وأما حكمه الدنيوي فهو تحريم وطء المرأة حتى يخرج الكفارة تأديبا له وتغليظا عليه ، وسيأتي بيان الكفارة .
فيجب على المسلمين أن يفهموا جيدا ما انطوت عليه هذه الكلمة من مساو ، فلا يقدمون عليها ، إذ ليس من الدين أن يغضب الرجل فيقول لامرأته :
أنت علي كظهر أمي ، أو مثل أمي أو مثل أختي ، أو نحو ذلك ، مما سيأتي ، لأن هذه اللفظة يترتب عليها معصية الله تعالى وعقابه الأخروي : كما يترتب عليها ندم بأداء الكفارة الشاقة على أن في معنى الظهار شرعا تفصيل المذاهب ( 1 ) .
شرح
( 1 ) الحنفية - قالوا : الظهار هو تشبيه المسلم زوجته . أو تشبيه ما يعبر به عنها من أعضائها أو تشبيه جزءا شائعا منها بمحرم عليه تأييدا بوصف لا يمكن زواله .
ومعناه إجمالا أن حقيقة الظهار الشرعية هي صيغة الظهار المشتملة على تشبيه الزوجة بالأم ونحوها من المحرمات . أو تشبيه جزء يعبر به عن المرأة كالرأس والعنق أو جزء شائع كالنصف والثلث ، فقوله : تشبيه خرج عنه ما ليس تشبيها ، فإذا قال لها : أنت أمي أو أختي بدون تشبيه . فإنه لا يكون ظهارا ، ولو نوى به الظهار . وهو عام يشمل التشبيه الصريح والتشبيه الضمني والصريح أن يقول : أنت علي كظهر أمي ، أو كأمي ، أو نحو ذلك والضمني كأن يشبه زوجته بامرأة ظاهر منها زوجها ، بأن يقول لها : أنت علي مثل فلانة ، وهو ينوي بذلك الظهار فإنه وان لم يذكر الظهار صريحا ، ولكن ذكره ضمنا ، ومثل ذلك ما إذا كان له زوجتان فظاهر من إحداهن ثم قال للأخرى : أنت علي مثل فلانة أو أشركتك معها ناويا الظهار فإنه يكون مظاهرا ، لأن ذلك متضمن - أنت علي كظهر أمي - وشمل أيضا التشبيه المنجز . والمعلق ، ولو على مشيئتها ، كأن يقول لها : أنت علي كظهر أمي إن شئت وكذلك المؤقت . كأن يقول لها أنت علي كظهر أمي شهرا ، أو أسبوعا ، فإنه يصح ، ويكون ظهارا تجب به الكفارة عند العزم على وطئها في ذلك الوقت . وإذا قال لها : أنت علي كظهر أمي شهر رجب كله ، وشهر رمضان كله فإنه يصح ، وإذا عزم على وطئها في شهر رجب ، فإنه يجب عليه أن يخرج الكفارة أولا ، فإذا فعل أجزأته هذه الكفارة عن كفارة شهر رمضان ، وإذا لم يعزم على وطئها في شهر رجب وعزم على وطئها في شهر شعبان فإن إخراج الكفارة لا تجزئه ، وذلك لأنه ليس مظاهرا منها في شعبان ، فله وطؤها بدون كفارة والكفارة انما تجب لاستباحة الوطء الممنوع شرعا عند العزم عليه ، فلا تجب قبل العزم على ذلك الوطء .
وقد عرفت أن الوطء في شعبان مباح لا ممنوع ، فلا تجب له كفارة ، أما إذا أخرجها عند العزم في رمضان فإنها تجزئ عن رجب ورمضان من باب أولى ، ومثل ذلك ما إذا قال لها :
أنت علي كظهر أمي إلا يوم الجمعة ، فإنه إذا عزم على وطئها في يوم غير يوم الجمعة وجبت عليه الكفارة فإذا أخرجها يوم الجمعة لا تجزئه ، لأن يوم الجمعة يباح له فيه وطؤها بدون كفارة ، وإذا قال لها أنت علي كظهر أمي إن سافرت إلى بلدة أبيك ، وسافرت لزمته الكفارة عند العزم على الوطء فإذا قال لها : كلما سافرت ، تعددت الكفارة بعدد مرات