شرح
وطؤها ، فإذا آلى وهو مريض ثم مرضت هي أيضا بعد مرضه ، ولكنه بريء قبل مضي المدة واستمرت هي مريضة إلى انقضاء المدة ، فقيل : انها تبين منه ، ولا تنفعه الفيئة باللسان ، وذلك لأن مرضه هو سبب في الترخيص له بالفيئة اللسانية ومرضها هي سبب آخر ، والقاعدة أن سبب الرخصة إذا تعدد في زمن آخر عمل بالأول وألغى الثاني وقد عرفت أنه مرض أولا ، ثم مرضت هي ثانيا ، فسبب هو مرضه ، أما مرضها فقد ألغى حيث قد بريء فإن سبب رخصته قد زال ، وبعضهم يقول : أن فيئته تكون باللسان في هذه الحالة ، لأن مرض زوجته مانع ، على أن هذا فيما إذا حصل السببان في زمن واحد ، أما إذا حصلا في زمنين مختلفين فإنه يعمل بهما ، مثلا إذا قال لها : والله لا أطؤك أبدا ، وهو مريض ، ثم مضت مدة الإيلاء فبانت منه ، ثم صح وتزوجها ثانيا فإن الإيلاء يعود . كما عرفت ، فإذا مرض ثانيا ففيئته باللسان ، ولا تعتبر الصحة في هذه الحالة ، وسبب الرخصة ، وهو مرضه ، قد تعدد في زمنين لا في زمن واحد ، فالسبب الثاني قد جاء بعد زوال الزمن الأول ، فلم يلغ الثاني ، وهذا هو المعتمد .
فإذا قام بالزوجة أو الزوج مانع شرعي ، كما إذا كانت حائضا أو كان أحدهما متلبسا بالإحرام وكان بينه وبين التحلل مدة تزيد على أربعة أشهر أو نحو ذلك فإن الفيئة لا تكون الا بالجماع ، أما الفيئة باللسان فإنها لا تنفع ، وذلك لأن الوطء ممكن ، غايته أنه معصية ، وحيث أنه قد حلف وعصى الله من الأصل فليحتمل جزاء إثمه ، فإذا وطئها في هذه الحالة فقد عصى وإذا تركها فقد بانت منه . فهو على أي الحالتين خاسر .
ومن هذا تعلم أنه إذا وطئها وهي حائض أو نفساء ، فإنه يأثم ، ولكن الإيلاء يسقط بذلك وتجب الكفارة ، أو الجزاء .
هذا . وإذا آلى من زوجته ، ثم ارتد ولحق بدار الحرب بانت منه وسقط الإيلاء ، لأن ملكه زال بلحوقه بدار الحرب مرتدا وبطل الإيلاء على الصحيح ، وقيل : لا يبطل بحيث لو أسلم وتزوجها ثانيا رجع الإيلاء ، والصحيح أنه لا يرجع .
المالكية - قالوا : إذا حلف أن لا يقرب زوجته ، على التفصيل المتقدم ، ثم وطئها قبل مضي أربعة أشهر انحل الإيلاء ولزمه اليمين ، فإن كان يمينا بالله لزمته الكفارة ، وان كان طلاقا وقع الطلاق ، وان كان عتقا لزمه إلخ ، فإن لم يطأها تنتظر له أربعة أشهر ويوما لأن مدة الإيلاء لا بد أن تزيد على أربعة أشهر ، ثم يكون لها الحق في أن ترفع أمرها إلى الحاكم ولو كانت صغيرة ، بشرط أن تكون صالحة للوطء ، فان كانت مريضة . أو بها علة تمنع الوطء من العلل المتقدمة في عيوب النساء ، فإنه لا يكون لها الحق في الشكوى للحاكم ، وان كانت أمة يكون لها الحق في الشكوى لسيدها وعلى الحاكم أن يأمره بالفيئة ، وهي تغييب الحشفة كلها في القبل ، وإذا كانت بكرا فلا فيء ، إلا بإزالة البكارة ، فمتى فعل ذلك معها انحل الإيلاء وحنث ، فإن أمره الحاكم بالرجوع وامتنع أمره بأن يطلقها ، فان امتنع طلق عليه الحاكم طلقة واحدة رجعية ، وقيل : لا يطلق الحاكم ، بل يأمر الحاكم الزوجة أن تطلق نفسها ثم يحكم به ، بمعنى أنه يسجله ، كما تقدم في مسألة العنين ، وقد تقدم توضيح