تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الفقه على المذاهب الأربعة ومذهب أهل البيت ( ع ) — صفحة 568

مساهمون:

ص٥٦٨
شرح
تطليقها رجعيا ، وهذا بائن ، فالأولى عدمه ، وحينئذ تكون فيئة المريض العاجز عن الوطء والمحبوس في هذه الحالة هي الوعد بالوطء بعد برئه ، أو بعد خلاصه من السجن ، ومتى وعد بذلك ارتفع حقها في الطلب بقدر ، ومثل ذلك ما إذا علق على وطئها نذرا معينا ، كما إذا قال لها : ان وطئتك ، فعلي صوم شهر شعبان ، وانقضت مدة الإيلاء ، وهو مريض ولم يأت شعبان ، فان النذر في هذه الحالة لا يمكن أداؤه ، فلا ينحل الإيلاء ، فتكون فيئته بالوعد ، وبذلك يتضح أن فيئة العاجز عن الوطء لمرض مؤقت أو سجن تكون بانحلال اليمين إذا كان يمكن إخراج الكفارة عنه قبل الحنث ، ويكون بالوعد إذا لم يكن . هذا ولا تحصل الفيئة بالوطء في الدبر ولا بين الفخذين ، ولكنه ان فعل يحنث وتلزمه الكفارة الا أن ينوي الوطء في الفرج . فإنه لا يحنث بالوطء بين الفخذين ، ولا تلزمه الكفارة ولكن لا تسقط مطالبتها بالوطء أو الطلاق بذلك على كل حال ، وكذا لا تحصل الفيئة بالوطء المحرم . كما إذا وطئها وهي حائض أو نفساء ولكن يحنث به أيضا ، ولا تسقط مطالبتها إلا إذا أخرج الكفارة . وإذا كان بها مانع من الوطء كصغر ، ورتق أو مرض لا يمكن معه وطؤها ، فإن لها أن تطالب بالفيئة بمعنى الوعد بحيث يعدها بأن يطأها بعد زوال المانع منها . هذا ، ولا تحصل الفيئة في البكر إلا بإزالة بكارتها ، وإذا آلى منها وهو عاقل ثم جن ووطئها سقط حقها ، وبقيت الكفارة ، فلا يلزم به الا بعد شفائه . الشافعية - قالوا : قد ذكرنا في التعريف أن الإيلاء لا يتحقق إلا بأحد أمور ثلاثة : الأول : الحلف بالله أو صفة من صفاته . الثاني : تعليق الطلاق أو العتق ونحوه على الوطء ، الثالث : التزام ما يصح التزامه من نذر ، فأما الأول فحكمه أنه إذا حلف بالله أو صفة من صفاته ووطئها لزمته كفارة اليمين وسقط الإيلاء وأما الثاني فإنه إذا علق الطلاق أو العتق على الوطء ، بأن قال : أن وطئتك فأنت طالق . أو أن وطئتك فعبدي فلان حر ، ثم وطئها وقع الطلاق وعتق العبد ، وذلك لأنه قد علق الطلاق أو العتق على وطئها ، فالوطء معلق عليه والطلاق أو العتق معلق ، ومتى وقع المعلق عليه وقع المعلق ، فإذا قال : ان وطئتك فعبدي فلان حر ، ثم مات أو باعه أو وهبه لغيره ، ووطئها فلا شيء عليه لانحلال الإيلاء بزوال ملك العبد . فان عاد إلى ملكه ثانيا لم يعد الإيلاء ، وأما الثالث فإنه يكون مخيرا بين أن يفعل ما التزمه وبين كفارة اليمين ، فان قال لها : ان وطئتك فالله على حج ، أو صدقة ، أو صلاة ، أو صوم ، أو عتق ، ثم وطئها كان بالخيار بين أن يفعل ما التزمه وبين كفارة اليمين . ومما ينبغي التنبه له أن هناك فرقا بين التعليق الصرف وبين التزام النذر ، فالأول ما تقدم في قوله : ان وطئتك فعبدي حر ، أو فأنت طالق ، أما هنا فقد علق النذر ، وإذا كان بالرجل أو بالمرأة مرض ، وقال لها : ان وطئتك فلله على صلاة أو صيام يريد بذلك أن شفاني الله وقدرت على وطئتك صليت له أو صمت له لم يكن ذلك ايلاء ، بل كان نذرا يلزمه أداؤه
الفقه على المذاهب الأربعة ومذهب أهل البيت ( ع ) — صفحة 568 | عبد الرحمن الجزيري / السيد محمد الغروي / ياسر مازح