شرح
الكفارة ، فإذا حلف أنه لا يطؤها إن تزوجها فإنه يكون موليا منها .
وتحصل الفيئة بالوطء في القبل ، ولو كان مكرها ، أو مجنونا ، بأن حلف وهو عاقل ثم جن أما المجنون قبل الحلف فأن ايلاءه لا ينعقد كالصغير ، لأنه يشترط لصحة الإيلاء أن يكون المولى أهلا ، كما في الشروط .
والأهلية انما تعتبر عند الحلف لا بعده ، فإذا انقضت المدة وكان بالزوجة مانع طبيعي من صغر ورتق ، أو مرض لا يمكن معه وطؤها ، أو كانت ناشزة ولا يعرف مكانها ، فإن الفيئة في هذه الحالة تكون باللسان ، كأن يقول : فئت إليها أو أبطلت ايلائي ، أو رجعت عما قلت ، ونحو ذلك ، فمتى قال ذلك فإنها لا تطلق بمضي المدة المذكورة ، أما اليمين فان كانت معلقة ، بأن كان طلاقا على وطئها ، أو عتقا ، أو نذرا ، فإنه يبقى على حاله بحيث لو زال المانع ووطئها لزمه الطلاق ، أو العتق ، أو النذر إلخ ، وان كان يمينا لزمته الكفارة .
هذا إذا لم يكن مقيدا ، أما إذا كان مقيدا بمدة ، كما لو حلف لا يقربها أربعة أشهر ، وانقضت وهي معذورة فإنها لا تبين منه ، وإذا وطئها لا يلزمه شيء لانحلال اليمين بمضي المدة بخلاف ما إذا كانت اليمين مطلقة ، أو مؤبدة ، فإنه إذا وطئها لزمه كفارتها ، أو جزاؤها ، ومثل ذلك ما إذا كان المانع قائماً بالزوج ، كما إذا عرضت له عنه ، أو كان محبوسا في محل لا يمكنها الوصول اليه فيه ، أو كان مسافرا وبينهما مسافة لا يمكن قطعها في مدة أربعة أشهر ، أو نحو ذلك ، فإن فيئته تكون باللسان أيضا ، ولكن يشترط في الحبس أن يكون بغير حق ، فإن كان محبوسا بحق فإنه لا يكفي منه بفيئة اللسان ، بل تبين منه بانقضاء المدة ، وإذا كان مريضا مرضا يرجى زواله ولكنه يمنعه عن الوطء عند انقضاء المدة فإن فيئته تكون باللسان بثلاثة شروط :
الشرط الأول : أن تبقى الزوجية قائمة بينهما إلى وقت الفيئة ، فلو مضت أربعة أشهر كاملة ولم يقل : فئت إليها ونحوه فإنها تبين منه ، فإذا قال بعد ذلك فلا ينفع ، فلو تزوجها ثانيا بعقد جديد وهو مريض عاد الإيلاء ، بحيث لو لم يطأها حتى مضت المدة بانت منه ثانيا .
وقد عرفت أنه إذا قدر على وطئها لزمته الكفارة ، أو الجزاء على أي حال ، وهذا بخلاف ما إذا كان صحيحا وآلى من زوجته ومضت مدة أربعة أشهر ، فبانت منه ثم وطئها بعد بينونتها . فإن الإيلاء يسقط وتلزمه الكفارة أو الجزاء ، فإذا عقد عليها بعد ذلك لا يكون موليا منها ، بحيث لو لم يجامعها حتى مضت أربعة أشهر لا تبين منه .
الشرط الثاني : أن يكون مرض موجبا لعجزه عن الجماع .
الشرط الثالث : أن يدوم عجزه هذه المدة بحيث يحلف وهو مريض عاجز عن الجماع ويستمر عجزه ، أما إذا حلف أن لا يطأها وهو صحيح وبقي صحيحا مدة يمكنه أن يجامع فيها ثم مرض واستمر عاجزا عن الجماع أربعة أشهر ولم يطأها ، فإنها تبين منه ولا تنفعه الفيئة باللسان لأن الشرط أن يستمر عجزه كل مدة الإيلاء بحيث لا يبرأ وقتا يستطيع فيه