بدون فاصل من طلب المرأة أو تطليق الرجل ، ونظير ذلك أن يقول شخص لآخر : انني نزلت بجواركم ، فان أعجبكم ذلك مكثت والا رحلت فان معنى هذا ان لم ترضوا عني رحلت بدون أن أعمل أي عمل آخر سوى الرحيل .
المعنى الثاني : أن معنى قوله تعالى * ( وإِنْ عَزَمُوا الطَّلاقَ ) * أي عزموا على الطلاق بعد مضي المدة ، فالعزم على الطلاق لا يتحقق الا بعد مضي المدة ، بأن يطلقها من تلقاء نفسه ، أو ترفع الأمر للقاضي على الوجه الذي ستعرفه .
فالفاء في قوله تعالى * ( فَإِنْ فاؤُ ) * للتعقيب ، أي فان فاؤا عقب مضي المدة إلى جماع زوجاتهم وأخرجوا كفارة ايمانهم * ( فَإِنَّ الله غَفُورٌ رَحِيمٌ وإِنْ عَزَمُوا ) * على الطلاق عقب انقضاء المدة * ( فَإِنَّ الله سَمِيعٌ عَلِيمٌ ) * وعلى الأول أن يكون معنى قوله تعالى * ( فَإِنَّ الله سَمِيعٌ عَلِيمٌ ) * سميع لا يلائهم عليهم بما يترتب عليه من ظلم المرأة وإيذائها بانقضاء المدة من غير فيئة ، فيعاقبهم عليه ، ففيه تهديد للذين يصرون على هجر الزوجة حتى تنقضي المدة التي يترتب على انقضائها تطليقها ، وعلى الثاني يكون تهديدا لمن طلق بعد انقضاء المدة ، أو طلق عليه الحاكم ( 1 ) . ويتعلق بهذه الآية أمور مفصلة في المذاهب ( 2 ) .
شرح
طلقها وهو أحق برجعتها ما لم يمض ثلاثة قروء فهذا الإيلاء الذي أنزل الله في كتابه وسنة رسول الله « 38 » .
( 1 ) أهل البيت ( ع ) : ذكرنا أنه إن لم ترض بما هي عليه لا بد لها من مراجعة حاكم الشرع وذكرنا أنه ينظر في أمره أربعة أشهر يجبره على أحدهما الفيء أو الطلاق ولا يحق للحاكم أن يطلق قهرا عنه « 39 » .
( 2 ) الحنفية - قالوا : متى انقضت مدة أربعة شهور من تاريخ الحلف ولم يطأها فإنها تطلق منه طلقة واحدة بائنة بدون أن ترفع الأمر إلى القاضي وبدون أن يطلقها هو ، فإذا أقر قبل انقضاء المدة أمام شهود أنه جامعها ، ثم انقضت المدة وادعت الزوجة أنها بانت منه بعدم وطئها في المدة ، وادعى هو أنه وطئها وأقر بذلك أمام شهود ، وشهدت الشهود على إقراره فإنه يصح ولا تبين منه ، ثم إن وقع الإيلاء في غرة الشهر ، أي في أول ليلة منه اعتبرت الأشهر الأربعة بالأهلة ، وإن وقع في وسط الشهر ففيه خلاف ، فبعضهم يقول : تعتبر المدة بالأيام ، وبعضهم يقول : يعتبر الشهر الأول بالأيام ، أما الشهر الثاني ، والثالث ، والرابع فتعتبر بالأهلة ، ثم يكمل ما نقص من الشهر الأول بأيام من الشهر الخامس ، مثلا إذا آلى منها في نصف شعبان حسبت الخمسة عشر يوما الباقية من شعبان ، ثم يحسب رمضان وشوال وذو القعدة بالأهلة ، ويؤخذ من ذي الحجة خمسة عشر يوما يكمل بها شعبان ، والرأي الثاني أحوط ، كما لا يخفى ، ثم إذا مضت المدة ولم يقربها وبانت منه ، فان في ذلك ثلاث صور :
هامش
« 38 » تفسير الميزان 2 / 227
« 39 » الفقه على المذاهب الخمسة ص 458