تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الفقه على المذاهب الأربعة ومذهب أهل البيت ( ع ) — صفحة 559

مساهمون:

ص٥٥٩
تعالى * ( لِلَّذِينَ يُؤْلُونَ مِنْ نِسائِهِمْ تَرَبُّصُ أَرْبَعَةِ أَشْهُرٍ فَإِنْ فاؤُ فَإِنَّ الله غَفُورٌ رَحِيمٌ وإِنْ عَزَمُوا الطَّلاقَ فَإِنَّ الله سَمِيعٌ عَلِيمٌ ) * ، ومعنى يؤلون يقسمون وقوله * ( مِنْ نِسائِهِمْ ) * متعلق « بيؤلون » لأنه متضمن معنى البعد عن النساء ، ولهذا عدى - بمن - أما آلى بدون ملاحظة البعد فإنه يتعدى - بعلى - يقال : آلى - على - امرأته - لا من - امرأته . وقد عرفت أن الإيلاء على النساء كان معروفا عند العرب ومستعملا في ترك وطء المرأة ، وكان حكمه عندهم تحريمها تحريما مؤبدا ، فقوله تعالى * ( لِلَّذِينَ يُؤْلُونَ مِنْ نِسائِهِمْ ) * معناه للذين يقسمون على ترك وطء نسائهم ، ترقب أربعة أشهر ، فإن فاؤا ورجعوا إلى الوطء الذي حلفوا على تركه فان ذلك يكون توبة منهم عن ذلك الذنب ، فالله يغفره لهم بالكفارة عنه . ومن هذا يتضح أن الإيلاء حرام لما فيه من الإضرار بالمرأة بالهجر وترك ما هو ضروري لازم للطبائع البشرية وإيجاد النوع الإنساني وحرمانها من لذة أودعها الله فيها لتحتمل في سبيلها مشقة تربية الذرية ومتاعبها ، وإشعارها بكراهيته وانصرافه عنها ، وكل ذلك إيذاء لها ، فان قلت : ان ذلك يقتضي أن لا يمهله الله أربعة أشهر ، قلت إن الحكمة في إمهاله هذه المدة المحافظة على علاقة الزوجية ، ومعالجة بقائها بما هو غالب على طبائع الناس ، فان البعد عن الزوجة
شرح
كلام والا فلها الرفع إلى الحاكم فيحضره وينظره أربعة أشهر فإن رجع وواقعها في هذه المدة فهو والا أجبره على أحد الأمرين : إما الرجوع أو الطلاق فإن فعل أحدهما والا حبسه وضيق عليه في المأكل والمشرب حتى يختار أحدهما ولا يجبره على أحدهما معينا . مسألة : الأقوى أن الأشهر الأربعة التي ينظر فيها ثم يجبر على أحد الأمرين بعدها هي من الرفع إلى الحاكم . مسألة : يزول حكم الإيلاء بالطلاق البائن وإن عقد عليها في العدة بخلاف الرجعي فإنه وإن خرج بذلك من حقها فليست لها المطالبة والترافع إلى الحاكم لكن لا يزول حكم الإيلاء إلا بانقضاء عدتها فلو راجعها في العدة عاد إلى الحكم الأول فلها المطالبة بحقها والمرافعة . مسألة : متى وطأها الزوج بعد الإيلاء لزمته الكفارة سواء كان في مدة التربص أو بعدها أو قبلها لأنه قد حنث اليمين على كل حال وإن جاز له هذه الحنث بل وجب بعد انقضاء المدة ومطالبتها وأمر الحاكم به تخييرا وبهذا يمتاز هذا الحلف عن سائر الأيمان كما أنه يمتاز عن غيره بأنه لا يعتبر فيه ما يعتبر في غيره من كون متعلقة مباحا تساوي طرفاه أو كان راجحا دينا أو دنيا « 35 » .
هامش
« 35 » تحرير الوسيلة ج 2 ص 325