مثل هذا الزمن فيه تشويق للزوج إليها ، فيحمله على أنه حاله معها وزنا صحيحا ، فإذا لم تتأثر نفسه بالبعد عنها ولم يبال بها ، سهل عليه فراقها ، والا عاد إليها نادما على اساءتها مصرا على حسن معاشرتها ، وكذلك المرأة ، فإن هجرها من وسائل تأديبها ، فقد تكون سببا في انصرافه عنها بإهمال زينتها أو بمعاملته معاملة توجب النفرة منها ، فبعده عنها هذه المدة زاجرا لها عما عساه أن يفرط منها ، فانتظار هذه المدة لازم ضروري لبقاء الزوجية .
وقوله تعالى * ( وإِنْ عَزَمُوا الطَّلاقَ فَإِنَّ الله سَمِيعٌ عَلِيمٌ ) * يحتمل أمرين :
أحدهما أن أصروا على تنفيذ يمينهم وهجروا نساءهم فلم يقربوهن حتى انقضت المدة المذكورة ، وهي أربعة أشهر ، فإن ذلك يكون إصرارا منهم على الطلاق ، فيكون طلاقا ولو لم يطلقوا ( 1 ) أو تطلب المرأة الطلاق ، فانقضاء المدة في ذاته طلاق ( 2 ) ، ووجه ذلك أن قوله تعالى * ( لِلَّذِينَ يُؤْلُونَ مِنْ نِسائِهِمْ ) * إلخ كلام مفصل بقوله * ( « فَإِنْ فاؤُ فَإِنَّ الله غَفُورٌ رَحِيمٌ وإِنْ عَزَمُوا » ) * إلخ ، واللغة تقتضي أن المفصل - بكسر الصاد يقع عقب المفصل بدون فاصل ، فيجب أن تقع الفيئة - بمعنى الرجعة - إلى الجماع أو يقع الطلاق عقب انقضاء ( 3 ) مدة أربعة أشهر
شرح
( 1 ) الحنفية - قالوا : هذا هو الذي يجب العمل به ، فمتى مضت المدة طلقت منه طلقة بائنة بدون عمل آخر ، وسيأتي إيضاح مذهبهم في التفصيل الذي بعد هذا ، وخالفهم الأئمة الثلاثة .
أهل البيت ( ع ) : إذا رافعت الزوجة زوجها بعد الإيلاء إلى الحاكم أنظره الحاكم إلى أربعة أشهر من حين المرافعة فإن رجع وكفر بعد الوطء وإلا ألزمه بالطلاق أو الفئة والتكفير ويضيق عليه في المطعم والمشرب حتى يقبل أحدهما فإن امتنع عن كليهما طلقها الحاكم ولو طلق وقع الطلاق رجعيا وبائنا على حسب اختلاف موارده « 36 » .
( 2 ) أهل البيت ( ع ) : لا يتحقق الطلاق إلا بإيقاعه من الزوج أو من يقوم مقامه .
( 3 ) أهل البيت ( ع ) : إن المراد من قوله تعالى * ( وإِنْ عَزَمُوا الطَّلاقَ ) * العزم على الطلاق مع إيقاعه ويشعر به أيضا تذييله بقوله تعالى * ( فَإِنَّ الله سَمِيعٌ عَلِيمٌ ) * فإن السمع إنما يتعلق بالطلاق الواقع لا بالعزم عليه « 37 » .
وفي الكافي أيضا عن الباقر والصادق ( ع ) انهما قالا إذا آلى الرجل أن لا يقرب امرأته فليس لها قول ولا حق في الأربعة أشهر ولا إثم عليه في الكف عنها في الأربعة أشهر فإن مضت أربعة أشهر قبل أن يمسها فما سكتت ورضيت فهو في حل وسعة فإن رفعت أمرها قيل له اما ان تفيء فتمسها وأما أن تطلق وعزم الطلاق أن يخلي عنها فإذا حاضت وطهرت
هامش
« 36 » منهاج الصالحين ج 2 ص 311
« 37 » تفسير الميزان 2 / 226