تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الفقه على المذاهب الأربعة ومذهب أهل البيت ( ع ) — صفحة 557

مساهمون:

ص٥٥٧
شرح
يصدق قضاء ، ولكن يصدق ديانة ، أما الكناية فهي ما دل على الجماع ، ولكن يحتمل غيره ، ولا يتبادر إلى الذهن ، كقوله : والله لا أمسها ، لا آتيها ، لا أدخل بها ، لا أغشاها ، لا تجمع بين رأسي ورأسها مخدة ، لا أبيت معها في فراش ، لا أصاحبها ، أو والله ليغيظها ، ولا يكون بذلك موليا إلا بالنية . المالكية - قالوا : يشترط في الصيغة شروط : أحدها أن لا تشتمل على ترك وطء الزوجة تنجيزا أو تعليقا ، كما تقدم بيانه في التعريف ، فلو قال : والله لأهجرن زوجتي أو لا أكلمها ، فإنه لا يكون موليا بذلك . ثانيها : أن لا يقيدها بزمان خاص . كأن يقول : والله لا أطؤها ليلا ، أو والله لا أطؤها نهارا ، وهذا بخلاف ما إذا قال : والله لا أطؤك حتى تخرجي من البلد ، فإنه يكون موليا إذا كان خروجها من البلد فيه معرة عليها ، ومثل ذلك ما إذا قال : في هذه الدار وإذا ترك وطأها بدون إيلاء أو حلف لا ينزل فيها منيه فان لها أن ترفع الأمر للقاضي ليطلقها عليه وللقاضي أن يطلق عليه فورا بدون أن يضرب له أجلا ، وله أن يضرب له أجلا . ثالثها : أن لا يستثني ، فلو قال : والله لا أطؤك في هذه السنة إلا مرتين ، فإنه لا يلزمه الإيلاء ، لأنه يمكنه أن يترك وطأها أربعة أشهر ، ثم يطؤها ، ثم يتركها أربعة أشهر أخرى ، ثم يطؤها ، وتبقى أشهر أخرى أقل من مدة الإيلاء ، فلا يحنث ولا يكون موليا بذلك ، وإذا قال لها : والله لا أطؤك في هذه السنة إلا مرة ، فإنه لا يكون موليا حتى يطأها ، ثم تكون المدة الباقية من السنة أكثر من أربعة أشهر للحر وأكثر من شهرين للعبد . رابعها : أن لا يلزمه بيمينه حكم ، كما إذا قال : ان وطئتك فكل فلس أملكه يكون صدقة فهذه اليمين حرج ومشقة ، فلا يلزمه بها حكم ، فلا يكون موليا بها ، ويشترط في الزوج أن يكون مسلما ولو عبدا ، وأن يكون مكلفا فلا يصح إيلاء الصبي ، والمجنون ، وان يتصور منه الإيلاء ، فخرج المجبوب ، والصغير ، والخصي ، والشيخ الفاني ، ويشترط في الزوجة أن تكون مرضعة ، تقدم إيضاح هذه القيود في التعريف فارجع إليها ان شئت . ويشترط في المدة أن تكون أكثر من أربعة أشهر ولو بيوم على المعتمد ، وبعضهم يقول : بعشرة أيام إذا كان حرا ، واما العبد فيشترط أن تكون زيادة عن شهرين . الشافعية - قالوا : يشترط في الزوجين أن يتأتى من كل واحد منهما الجماع ، فإذا كان الزوج صغيرا أو مجبوبا أو نحو ذلك ، فإنه لا يصح منه الإيلاء ، ويشترط في صيغة اليمين ، أن تكون اسما من أسماء الله أو صفة من صفاته ، أو تعليق ، أو نذر ، كما تقدم في التعريف ، ويشترط في المحلوف عليه أن يكون ترك الوطء بخصوصه ، فلو حلف على ترك الاستمتاع بها فيما دون ذلك فإنه لا يصح ، ويشترط في المدة أن تزيد على أربعة أشهر ولو بلحظة ، ويشترط في الصيغة أن تكون لفظا يشعر بترك الوطء ، وقد تقدم إيضاح ذلك في التعريف ، فارجع اليه . وتنقسم الصيغة إلى قسمين : الأول صريحة ، كأن يقول : والله لا يقع مني تغييب حشفة في فرجك ، أو والله لا أطؤك ، أو لا أجامعك ، فإن قال : أردت الوطء بشيء آخر ، فإنه يصدق ديانة لا قضاء ، ولو قال : أردت بالفرج الدبر فإنه يصدق ديانة أيضا . الثاني : كناية ،
الفقه على المذاهب الأربعة ومذهب أهل البيت ( ع ) — صفحة 557 | عبد الرحمن الجزيري / السيد محمد الغروي / ياسر مازح