تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الفقه على المذاهب الأربعة ومذهب أهل البيت ( ع ) — صفحة 556

مساهمون:

ص٥٥٦
شرح
استثناه ، بل أباح لنفسه قربانها في يوم منكر من أيام السنة ، فله أن يقربها في يوم شائع في أيام السنة كلها ، فان حلف بهذا كان له أن يقربها في يوم يختاره عقب الحلف ، فإن قربها ينظر إن كان قد بقي من السنة أربعة أشهر فأكثر بعد القربان صار موليا بمجرد غروب شمس ذلك اليوم الذي قربها فيه بحيث لو أتاها بعد ذلك حنث وتجب عليه الكفارة ، وإن لم يأتها ومكث أربعة أشهر كاملة من غروب شمس ذلك اليوم ولم يقربها بانت بطلقة على الوجه المتقدم . أما إذا أتاها بعد حلفه يوما ، وكان الباقي من السنة أقل من أربعة أشهر ، فإنه لا يكون موليا وعلى هذا لو حلف أول السنة بأنه لا يقربها سنة الا يوما كانت يمينه منحلة باستثناء هذا اليوم ، فلا يمكن اعتباره موليا ، لأن له أن يقربها في أي يوم من أيام السنة ، فيحتمل أن يقربها قبل مضي أربعة أشهر ، فلا يكون موليا الا بعد أن يقربها ذلك اليوم الذي قد استثناه ، فإذا قربها وكان الباقي من السنة أربعة أشهر فأكثر كان موليا ، والا فلا يكون موليا ، ومثل ذلك ما إذا قال : والله لا أقربك سنة الا يوما أقربك فيه فإنه لا يكون موليا أبدا ، سواء قربها أو لا ، وذلك لأنه قد صرح بقربانها في يوم من أيام السنة ومتى صرح بذلك فقد انحلت اليمين فلا إيلاء ، ولو قال : والله لا أقربك إلا يوما ، وحذف سنة ، فإنه لا يكون موليا إلا إذا قربها ، فإذا قربها كان موليا إيلاء مؤبدا . ثالثها : أن لا تكون مقيدة بمكان ، فإذا قال : والله لا أطأ زوجتي في دار أبيها لا يكون موليا لانحلال اليمين بوطئها في مكان آخر . رابعها : أن لا تكون مشتملة على المنع عن القربان فقط ، فلو قال لها : أن وطئتك إلى الفراش فأنت طالق ، فإنه لا يكون موليا لأنه يمكن أن يحل اليمين بدعوتها إلى الفراش ، فإذا دعاها إلى الفراش طلقت ، ثم بعد ذلك له إتيانها في أي وقت بدون أن يلزمه شيء . ويشترط في الزوج أن يكون أهلا للطلاق ، بأن يكون عاقلا بالغا ، فلا يصح إيلاء المجنون ، والصبي ، ولا يشترط الإسلام ، فيصح إيلاء الذمي ، إلا إذا حلف بما هو قربة دينية ، كما لو قال : ان وطئتك فعلي حج ، فإنه لا يكون بهذا موليا باتفاق ، أما ان قال : أن وطئتك فعلي عتق عبد فإنه يكون موليا باتفاق ويلزمه العتق ، فان حلف بالله انه لا يطؤها فإن ايلاءه يصح عند أبي حنيفة ولا يصح عندهما ، وقد تقدم بيانه في التعريف ، وكذا يصح إيلاء العبد إذا حلف بشيء غير مالي لأن تصرفاته المالية لا تنفذ ، فلو قال : ان وطئتك فعلي عتق رقبة أو فعلى صدقة ، فإنه لا يكون موليا بذلك . ويشترط في المدة أن تكون أربعة أشهر كاملة للحرة بدون زيادة ، كما تقدم أما إذا كان متزوجا أمة فإن مدة الإيلاء منها شهران ، سواء كان الزوج حرا أو عبدا . وبذلك تعلم أنه يصح الإيلاء مع مانع يمنع الوطء ، ولو كان خلقيا كالجب ، والصغر ونحوه ، كما ستعرفه في بيان حكمه . هذا ، وتنقسم الصيغة إلى قسمين : صريحة ، وهي كل لفظ يدل على إتيان المرأة بمجرد سماعه بحيث يكون استعماله في هذا المعنى غالبا ، كالجماع ، والوطء ، والقربان ، والمباضعة ، وإدخال الذكر في الفرج ، ونحو ذلك ، فلو ادعى في الصريح أنه لم يرد الجماع فإنه لا