شرح
ذلك ، فهذه هي الأمور الثلاثة التي ينعقد بها الحلف على ترك وطء الزوجة . ويكون الزوج بها موليا وسيأتي بيان حكم كل واحد منها في مبحث حكم الإيلاء .
وقوله : زوج ، يشمل المسلم ، والكافر ، ويشمل الكبير والصغير ، والحر ، والعبد ، ويشمل أيضا السكران ، فلو حلف وهو سكران ألا يطأ زوجته كان موليا ، ويشمل أيضا المريض الخصي - وهو مقطوع الأنثيين القادر على الوطء والمجبوب الذي لا يقدر على الوطء إذا حلف وقوله : يتصور وطؤه خرج به الصبي الذي لا يعرف الوطء وكذا من أصيب بشلل في عضو التناسل فعجز عن الوطء أو قطع ذكره بحيث لم يبق منه القدر الذي يصلح للوطء ، لأن إيلاء مثل هذا لا معنى له ، إذ هو عجز بطبيعة الحال : . وهذا بخلاف المريض الذي يرجىء برؤه ، فإن ايلاءه يصح ما لم يقيد بمدة المرض ، فإنه في هذه الحالة لا يكون لإيلائه معنى ، لأنه عاجز بطبيعته ، فلا إيذاء للزوجة من حلفه .
وقوله : يصح طلاقه به إيلاء من لا يصح طلاقه كالصبي ، والمجنون ، والمكره فإن إيلاء هؤلاء لا يصح ، وانما قال : زوج ليخرج غير الزوج ، فلو حلف شخص لا يطأ هندا . وهي غير زوجة له لا يكون موليا منها إذا تزوجها ، وانما يكون مقسما ، فلو وطئها يكون عليه كفارة يمين وقد عرفت فيما تقدم أن الحلف بالطلاق على الأجنبية لا يقع .
وقوله : من وطء زوجته خرج به ما إذا حلف على ترك وطء أمته فإنه لا يكون موليا ، إلا إذا كانت الأمة زوجة . فان الإيلاء يصح منها كالحرة .
وقوله : التي يتصور وطؤها خرج به الصغيرة التي لا تطيق الوطء فإذا حلف أن لا يطأها سنة وكانت تطيق الوطء بعد ستة أشهر إلا قليلا ، فإنه يكون موليا منها ، لأن المدة من السنة التي تطيق فيها الوطء هي أمده الإيلاء ، ومثل الصغيرة التي لا تطيق الوطء من بها علة تمنع الوطء كما إذا كانت رتقاء ، بخلاف ما إذا كانت مريضة مرضا لا يمنع الوطء أو يمنعه مؤقتا فان الإيلاء يصح ، ولكن لا يكون لها الحق في المطالبة بالرجعة إلى الوطء الا بعد برئها ، كما يأتي في حكم الإيلاء .
وقوله : في قبلها خرج به ما إذا حلف أن لا يطأها في دبرها ، فإنه لا يكون موليا بذلك ، لأنه حلف على ترك فعل مطلوب تركه ، هذا بخلاف ما إذا قال : والله لا أطؤها إلا في دبرها فإنه يكون بذلك موليا ، فكأنه قال : والله لا أطؤها في قبلها ، ولو قال : والله لا أطؤها الا وهي حائض ، أو الا وهي صائمة رمضان ، أو إلا في المسجد ، فإنه لا يكون موليا بذلك ، وذلك لأنه وان كان قد حلف أن لا يطأها في وقت يحرم عليه وطؤها ، ولكن ليس فيه حلف على ترك وطئها في قبلها والتحريم لعارض الحيض ونحوه لا يمنع من جواز الوطء في المحل ، بخلاف ما إذا حلف أن لا يأتيها إلا في الدبر ، لأن تحريمه ذاتي ، وإذا حلف أن يطأها بين فخذيها أو نحو ذلك فإنه لا يكون موليا .
وقوله : مطلقا شمل ما لم يقيد المدة بوقت ما . كما إذا قال لها : إن وطئتك فأنت طالق أو قيدها بما يفيد التأبيد كما إذا قال لها : والله لا أطؤك أبدا ، أو طول عمرك ، أو حتى ينزل