تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الفقه على المذاهب الأربعة ومذهب أهل البيت ( ع ) — صفحة 553

مساهمون:

ص٥٥٣
شرح
الله على أي حال وقد أجيب عن هذا بأن قاعدة مذهب المالكية تفيد أن الكافر يعذب على الكفر وعلى المعصية ، وعلى هذا فيصح أن يقال : انه إذا رجع إلى زوجته يغفر الله له ذنب المعصية ، فلا يعذبه عليه ، وهو وجيه ، وقوله مكلف خرج به إيلاء الصبي والمجنون . فإن ايلاءهما لا ينعقد ، كالكافر ، وقوله : يمكنه أن يجامع النساء خرج به المجبوب ، والخصي ، والشيخ الفاني العاجز عن إتيان النساء ، أما المريض الذي يمنعه مرضه عن إتيان النساء حال مرضه ، فإنه يصح الإيلاء منه ما لم يقيده بمدة المرض فإنه لا يكون موليا في هذه الحالة لأنه لا يقدر على الوطء فيها بطبيعته ، وقوله : علي ترك وطء زوجته يشمل ما إذا كان الترك منجزا أو معلقا فمثال المنجز أن يقول لها : والله لا أطؤك أكثر من أربعة أشهر ومثال المعلق أن يقول لها : لا أطؤك ما دمت في هذه الدار أو في هذه البلدة ، فكما أن اليمين تارة يكون منجزا ، وتارة يكون معلقا فكذلك ترك الوطء ، تارة يكون منجزا وتارة يكون معلقا . وكذلك الزوجة تارة تكون منجزة ، وتارة تكون معلقة فأما المنجزة فظاهرة وأما المعلقة ، فمثالها أن يقول : ان تزوجت فلانة فوالله لا أطؤها مدة خمسة أشهر مثلا ، أو يقول : والله لا أطأ فلانة وهي أجنبية ، ثم يتزوجها فإنه يكون موليا بذلك ، وهذا هو المشهور ، وبعضهم يقول : لا إيلاء على الزوجة المعلقة لقوله تعالى * ( لِلَّذِينَ يُؤْلُونَ مِنْ نِسائِهِمْ ) * البقرة 226 . فجعل الإيلاء خاصا ولا يخفى أن الأجنبيات لا يدخلن في نساء الرجل ، ولكن المشهور هو الأول . فالحاصل أن اليمين تارة يكون منجزا ، وتارة يكون معلقا ، وقد عرفت الأمثلة في أنواع الحلف وكذا المحلوف عليه ، وهو ترك الوطء تارة يكون منجزا وتارة يكون معلقا ، وكذلك الواقع عليها الحلف ، وهي الزوجة وقد عرفت الأمثلة ، وقوله : غير المرضعة خرج به المرضعة ، فإنه إذا حلف أن لا يطأها ما دامت مرضعة فإنه لا يكون موليا ، بشرط أن يقصد مصلحة الولد أو لم يقصد شيئا ، أما أن قصد منع نفسه من جماعها بدون سبب فإنه يكون موليا ، وقوله : أكبر من أربعة أشهر خرج به ما إذا حلف أن لا يقربها أربعة أشهر أو أقل ، فإنه لا يكون موليا بذلك فلا بد من الزيادة على الأربعة ولو بيوم ، وهو رأي الأئمة الثلاثة خلافا للحنفية ، فإنهم يقولون أنه يكون موليا بالأربعة بدون زيادة عليها . الشافعية - قالوا : الإيلاء هو حلف زوج يتصور وطؤه ويصح طلاقه على امتناعه من وطء زوجته التي يتصور وطؤها في قبلها مطلقا ، أو فوق أربعة أشهر ، فقوله : حلف ، يشمل ثلاثة أشياء . الأول : الحلف باسم من أسمائه تعالى أو صفة من صفاته ، كقوله : والله لا أطأ زوجتي ، أو وقدرة الله لا أطأ زوجة . الثاني : يتعلق الطلاق أو العتق على الوطء كما إذا قال : إن وطئتك فأنت طالق ، أو أن وطئتك فضرتك طالق . ومثل ذلك ما إذا قال : ان وطئتك فعبدي حر ، فقد علق بذلك طلاقها أو طلاق ضرتها على وطئها ، كما علق عتق عبده على وطئها . الثالث : الحلف بالتزام من نذر ، كصلاة ، وصيام ، وغيرهما من القرب كما إذا قال : ان وطئتك فلله علي الصلاة ، أو صيام ، أو علي عتق ، أو علي حج ، أو صدقة ، أو نحو
الفقه على المذاهب الأربعة ومذهب أهل البيت ( ع ) — صفحة 553 | عبد الرحمن الجزيري / السيد محمد الغروي / ياسر مازح