تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الفقه على المذاهب الأربعة ومذهب أهل البيت ( ع ) — صفحة 551

مساهمون:

ص٥٥١
شرح
ثانيهما : أنه إذا قال : والله لا أطأ زوجاتي الأربع ، فإن له أن يطأ ثلاثا منهن بدون كفارة وبهذا يكون قد آلى من زوجاته بدون أن يفعل أمرا شاقا . والجواب : أنه إذا قال : والله لا أطأ زوجاتي الأربع كان معناه أنه حلف على ترك وطء الأربع جميعا ، فإذا أتى بعضهن لا يحنث ، بل يحنث إذا أتى الأربع ، فإذا أتى الثلاث وترك واحدة صار موليا منها وحدها . ونظير ذلك ما إذا حلف لا يكلم زيدا ، وعمرا ، ثم كلم زيد فقط فإنه لا يحنث ، فإذا كلم عمرا بعد زيد حنث ، كما إذا كلمهما معا وكذا لو قال لزوجته ، وأمته : والله لا أقربكما ، ثم أتى زوجته وحدها فإنه لا يكون موليا ، فإذا أتى الأمة بعدها كان موليا من زوجته لتوقف الحلف على إتيانهما معا . الحنابلة - قالوا : الإيلاء هو حلف زوج - يمكنه أن يجامع - بالله تعالى أو صفة من صفاته على ترك وطء امرأته ولو قبل الدخول في قبلها ، فقولهم : زوج خرج به سيد الأمة ، فإنه لو حلف أن لا يطأ أمته لا يكون موليا ، وقولهم : يمكنه أن يجامع خرج به الصغير الذي لا يمكنه الجماع ، ومثله العنين ، والمجبوب ، فان حلف هؤلاء لا يكون إيلاء شرعيا وقولهم : بالله أو صفة من صفاته خرج به الحلف بالكعبة ، والنبي ، والطلاق ، والعتق والظهار . ونحو ذلك ، فإن من حلف بها لا يكون موليا ، وقولهم : على ترك وطء امرأته في قبلها خرج به ما لو حلف على ترك وطئها في دبرها أو بين فخذيها أو نحو ذلك ، مما سيأتي تفصيله . وهل الحلف بالنذر ، كالحلف بالله ، أو كالحلف بغيره ؟ خلاف ، فلو قال لها : إن وطئتك فلله علي أن أصلي عشرين ركعة ، كان موليا ينتظر له أربعة أشهر ، ثم يعمل معه ما يعمل مع المولى ، وبعضهم يقول : أنه يكون موليا لأن الحلف بالنذر كغيره ليس بيمين ، وهو الظاهر وذلك لأن الحنابلة قالوا : إن الإيلاء هو قسم ، والقسم لا يكون الا بالله ، أو صفة من صفاته ، فإذا علق الحلف على الوطء بالطلاق ، كأن قال : إن جامعتك فأنت طالق ، أو علقه على العتق ، كأن قال : أن أتيتك فعبدي حر ، أو علقه على ظهار ، كأن قال : إن وطئتك فأنت علي كظهر أمي ، أو علي نذر كأن قال : إن جامعتك فعلي حج أو صدقة ، أو نحو ذلك . فإنه لا يكون بكل هذا موليا ، لأن التعليق بالشرط ليس فيه معنى القسم ، ولذا لم يؤت فيه بحرف القسم ، غايته أن يشارك القسم في المنع من الفعل أو الترك ، فتسميته حلفا من باب التجوز ، فالحالف بالتعلق كالحلف بالكعبة في أن كلا منهما ليس قسما ، فإذا حلف بشيء من ذلك وجامعها كان عليه جزاؤه فيقع طلاقه . ويلزمه عتقه ، ونذره ، وصلاته ، وصيامه ، وإن لم يجامعها لم يكن موليا . نعم للزوجة إذا تركها زوجها أربعة أشهر - ولو بدون إيلاء - الحق في رفع أمرها للحاكم ليأمره بإتيانها ، أو بطلاقها كما سيأتي في حكم الإيلاء . وإذا قالها : إن وطئتك فلله علي صوم أمس ، فإنه لا يلزمه بوطئها شيء ، لأن نذر الماضي لا يلزم ، ومثل ذلك ما إذا قال لها : ان وطئتك فعلي صوم هذا الشهر ، ثم وطئها بعد انقضائه ، فإنه لا يلزمه شيء ، لأنه صار ماضيا ، أما إذا قال لها : ان وطئتك فعلي صيام الشهر الذي أطؤك فيه ، ثم وطئها كان عليه أن يصوم ما بقي من ذلك الشهر .