تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الفقه على المذاهب الأربعة ومذهب أهل البيت ( ع ) — صفحة 552

مساهمون:

ص٥٥٢
شرح
وإذا قال لها : والله لا أطؤك إن شاء الله ، ثم وطئها ، فلا شيء عليه ، لأن الاستثناء ينفعه ، ومن هنا يتضح لك أن الحنابلة يخالفون الحنفية وباقي الأئمة في أن التعليقات ليست قسما على التحقيق ، فلا يعتبرونها إيلاء الا أنهم مع هذا يوجبون جزاءها إذا فعل المعلق عليه ، على أنه لا فرق بينهم وبين غيرهم في النتيجة ، لأنهم يحتمون على من حلف بها أن يأتي زوجته بعد أربعة أشهر ، أو يطلق ، وان لم يكن موليا . المالكية - قالوا : الإيلاء شرعا هو حلف زوج مسلم ، مكلف يمكنه أن يجامع النساء على ترك وطء زوجته غير المرضعة أكثر من أربعة أشهر ان كان حرا ، وأكثر من شهرين ان كان رقيقا ، فقوله : حلف زوج يشمل ثلاثة أنواع : النوع الأول الحلف بالله تعالى أو بصفة من صفاته ، كأن يقول : والله لا أطؤك أصلا ، أو لا أطؤك مدة خمسة أشهر ، ومثل ذلك ما إذا قال : وعلم الله وقدرة الله ونحو ذلك . النوع الثاني : التزام أمر معين يصح التزامه من طلاق ، وعتق وصدقة ، وصلاة ، وصيام ، وحج ، وأمثلة ذلك هي أن يقول : إن وطئتك فأنت طالق ، أو فعلي عتق عبدي فلان ، أو فعلي جنية صدقة ، أو فعلي صلاة مائة ركعة ، أو فعلي صيام شهر ، أو فعلي المشي إلى مكة ، ويسمى هذا نذرا معينا ، النوع الثالث : التزام أمر مبهم ، كأن يقول : علي نذر ان وطئتك ، أو على صدقة إن وطئتك . أما إذا قال : علي نذر أن لا أطأك ، أو أن لا أقربك ، فإن فيه خلافا ، فبعضهم يقول : أنه يكون موليا بذلك وبعضهم يقول : لا ، ووجه الأول أن معنى قول القائل : على نذر أن لا أطأك أن انتفي وطؤك فعلي نذر فقد علق النذر في الواقع على عدم وطء زوجته ، وعدم وطء الزوجة معصية ، والنذر المعلق على المعصية لازم ، ووجه القول الثاني ان هذا ليس بتعليق ، وانما معناه مصدر مأخوذ من - أن - والفعل فكأنه قال : عدم وطئتك نذر علي ، وهذا نذر للمعصية لا تعليق للنذر على معصية ، ونذر المعصية لا يصح . وبهذا تعلم أن الخلاف دائر على أنه تعليق ، أوليس بتعليق ؟ فمن يقول : أنه تعليق للنذر على عدم الوطء يقول : أنه لازم ، لأن تعليق النذر على المعصية لازم ، ومن يقول : أنه ليس بتعليق وانما هو مبتدأ وخبر ، فكأنه قال : عدم وطئك على نذر ، فإنه يقول : انه غير لازم لأنه نذر للمعصية لا تعليق النذر على المعصية ، فلا يصح الإيلاء به ، فإذا كان التعلق صريحا فلا خلاف في أنه يصح به الإيلاء سواء كان النذر معينا ، أو مبهما ، كما في الصورة التي قبل هذه ، وهي إن وطئتك فعلي نذر ، فإنه علق النذر على وطئها ، فهو لازم بلا كلام ، وقوله : مسلم خرج به إيلاء الكافر فإنه لا يكون موليا ، بحلفه ، خلافا للأئمة الثلاثة ، فإنهم يقولون : أن إيلاء الكافر صحيح كما ستعرفه في الشروط ، وقد استدل الأئمة على رأيهم بقوله تعالى * ( لِلَّذِينَ يُؤْلُونَ مِنْ نِسائِهِمْ ) * البقرة 226 إلخ . والموصول من صيغ العموم يشمل المسلم ، والكافر ، والحر ، والعبد ، وأجاب المالكية عن ذلك بأن ذلك يصح إذا بقي الموصول على عمومه ، ولكن قوله تعالى بعد ذلك ، * ( فَإِنْ فاؤُ فَإِنَّ الله غَفُورٌ رَحِيمٌ ) * البقرة 226 يدل على تخصيص - الذين - بالمسلمين ، لأن الذين يغفر الله لهم بالرجوع إلى وطء زوجاتهم هم المسلمون ، أما الكافر فهو خارج عن رحمة