تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الفقه على المذاهب الأربعة ومذهب أهل البيت ( ع ) — صفحة 550

مساهمون:

ص٥٥٠
نذر أن أحج إلى بيت الله أو عبدي حر إن وطئتها ، فإنه يكون موليا بكل هذا ( 1 ) على أن تعريف الإيلاء شرعا فيه تفصيل المذاهب ( 2 ) .
شرح
( 1 ) الحنابلة - قالوا : انه لا يكون موليا إلا إذا حلف بالله ، أو بصفة من صفاته كما هو موضح في تعريفهم الآتي . ( 2 ) الحنفية - عرفوا الإيلاء بأنه اليمين على ترك قربان الزوجة مطلقا غير مقيد بمدة أو مقيدا بمدة أربعة أشهر فصاعدا بالله تعالى ، أو تعليق القربان على فعل شاق ، فقولهم : اليمين بالله شمل ما إذا حلف باسم الله أو بصفة من صفاته ، وقولهم : على ترك قربان الزوجة المراد به الوطء في القبل على الوجه الآتي بيانه ، وقولهم أو تعليق القربان على فعل شاق شمل ما إذا علق على طلاق كما إذا قال : إن وطئتك فأنت طالق ، أو على عتق ، كما إذا قال : ان أتيتك فعبدي حر ، أو على نذر ، كان قربتك فعلي حج ، أو صيام ولو يوم ، لأنه شاق ، بخلاف ما إذا قال : ان قربتك فعلي صيام هذا الشهر ، أو الشهر الماضي ، لأن الماضي لا يصح نذره ، والشهر الحاضر يمكنه أن يطأها بعد نهايته ولا شيء عليه ، لأنه يصير ماضيا ، وكذا إذا قال : فعلي هدي ، أو اعتكاف ، أو يمين أو كفارة يمين ، أو فعلي عتق رقبة ، من غير أن يعين ، أو علي صلاة مائة ركعة ، ونحو ذلك مما في فعله مشقة على النفس ، بخلاف ما إذا قال : علي صلاة ركعات أو اتباع جنازة ، أو تسبيحات أو نحو ذلك مما لا مشقة فيه فإنه لا يكون موليا ، فإن أتاها ، وكان موليا بالله ، كان عليه كفارة يمين ، وإن كان معلقا على طلاق وقع الطلاق ، سواء علق على طلاقها أو طلاق امرأة غيرها ، وإن كان معلقا على عتق رقبة غير معينة لزمته ، وإن كان معلقا على غير ذلك لزمه وسقط الإيلاء ، وإن لم يقربها فرق بينهما على الوجه الآتي . وبهذا تعلم أن الإيلاء انما يصح بالطلاق ، والعتاق ، والظهار ، والهدي ، والحج ، والصوم ، ونحو ذلك ، لأن في فعلها مشقة على النفس ، أما النذر فإن كان في الوفاء به مشقة على النفس فإنه يصح الإيلاء به ، والا فلا يصح ، كما إذا قال : إن وطئتك فلله علي أن أصلي عشرين ركعة إذ لا يخفى أن صلاة عشرين ركعة لا مشقة فيها في ذاتها ، وان كانت قد يشق فعلها على بعض النفوس الضعيفة بسبب الكسل ، فمن قال ذلك فإنه لا يكون موليا . بخلاف ما إذا نذر صلاة مائة ركعة ، فإن فيها مشقة في ذاتها ، فيعتبر الحالف بنذرها موليا . فان قلت : انه إذا حلف بالله ، بأن قال : والله لا أطأ زوجتي يكون موليا ، بل هو الأصل في الإيلاء ، مع أنه إذا وطئ امرأته لا يلزمه فعل شيء شاق ، والجواب : أنه يلزمه كفارة اليمين ، وظاهر أن الكفارة فعل شاق ، وأورد على هذا أمران . أحدهما : إيلاء الذمي باليمين ، كأن يقول : والله لا أطأ زوجتي ، فإنه يكون بذلك موليا عند الإمام بحيث لو رفع إلينا الأمر فإننا نحكم بكونه موليا ، مع أنه إذا وطئها فلا كفارة عليه ، لأن الذمي غير مخاطب بالكفارة . وأجيب : بأنه يلزمه الإيلاء لأنه معاملة لا عبادة ، ولا تلزمه الكفارة لأنها عبادة ، وهو ليس من أهل العبادة ، فهي مستثنى من هذا الحكم لعارض الكفر .
الفقه على المذاهب الأربعة ومذهب أهل البيت ( ع ) — صفحة 550 | عبد الرحمن الجزيري / السيد محمد الغروي / ياسر مازح