شرح
واتفقوا على وجوب الحداد على من توفي عنها زوجها ما دامت في العدة ومعنى الحداد أن تجتنب كل ما من شأنه أن يحسنها ويدعو إلى اشتهائها قال الإمام الصادق ( ع ) : المتوفى عنها زوجها لا تكتحل للزينة ولا تتطيب ولا تلبس ثوبا مصبوغا ولا تغيب عن بيتها وتقضي الحقوق ، والمعيار في ترك الزينة هو الهدف .
واتفقوا على أن المطلقة طلاقا رجعيا إذا مات زوجها قبل انقضاء العدة فعليها أن تستأنف عدة الوفاة من حين موته سواء أكان الطلاق في مرض الموت أو في حال الصحة لأن العصمة بينها وبين المطلق لم تنقطع ولذا يتوارثان وتجب لها النفقة أما لو كانت معتدة من طلاق بائن فإنها تمضي في عدتها ولا تتحول إلى عدة الوفاة لانقطاع العصمة وقد سئل الإمام الصادق ( ع ) عن رجل طلق امرأته طلاقا يملك فيه الرجعة ثم مات عنها ؟ قال : تعتد بأبعد الأجلين أربعة أشهر وعشرا .
ثم إن مبدأ عدة الطلاق من حين وقوعه حاضرا كان الزوج أو غائبا وعليه فإذا طلقها ولم تعلم حتى مضت العدة فلا يجب أن تعتد ثانية أما مبدأ عدة الوفاة فمن حين بلوغها الخبر إذا كان الزوج غائبا اما إذا كان حاضرا وافترض عدم علمها بموته الا بعد حين فمبدأ العدة من حين الوفاة قال صاحب الجواهر : « تعتد زوجة الحاضر من حين الطلاق أو الوفاة بلا خلاف أجده فيه بل الإجماع على ذلك لقاعدة اتصال العدة بسببها . وتعتد من الغائب في الطلاق من حين وقوعه عند المشهور للنصوص المستفيضة أو المتواترة كصحيح ابن مسلم قال لي أبو جعفر الصادق ( ع ) : إذا طلق الرجل وهو غائب فليشهد على ذلك فإذا مضى ثلاثة من ذلك اليوم فقد انقضت عدتها . أجل تعتد زوجة الغائب من الوفاة من حين بلوغها الخبر لا من حين الوفاة على المشهور للنصوص المستفيضة أو المتواترة كصحيح ابن مسلم عن الإمام ( ع ) في رجل يموت وتحته امرأة وهو غائب ؟ قال : تعتد من يوم يبلغها وفاته » .
عدة وطء الشبهة : وطء الشبهة هو الوطء الذي يعذر فيه صاحبه ولا يجب عليه الحد لأن موضوع الحد هو الزنا والمفروض عدمه وتجب العدة من وطء الشبهة لأنه وطأ محترم وقد ثبت النص : « إذا التقى الختانان وجب الغسل والمهر والعدة » والعدة منه تماما كالعدة من الطلاق فإن حملت اعتدت بوضع الحمل وإن كانت من ذوات القروء اعتدت بثلاثة منها فقد سئل الإمام ( ع ) عمن تزوج امرأة في عدتها ؟ قال : إن دخل بها فرق بينهما وتأخذ ببقية العدة من الأول ثم تأتي عن الثاني ثلاثة أقراء مستقبلة .
وعلى هذا فإذا مات الواطئ بشبهة فلا تعتد المرأة عدة وفاة لأنها ليست زوجة كي ينطبق عليه قوله تعالى * ( والَّذِينَ يُتَوَفَّوْنَ مِنْكُمْ ويَذَرُونَ أَزْواجاً ) * .
وتسأل : هل يجب على من وطأها بشبهة أن ينفق عليها أيام عدتها ؟
الجواب : لا سواء أكانت حاملا أو حائلا لأن النفقة إنما تجب للمطلقة الرجعية التي يملك الرجعة إليها وللمطلقة البائن إذا كانت حاملا وهذه ليست مطلقة ومن هنا قال صاحب