تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الفقه على المذاهب الأربعة ومذهب أهل البيت ( ع ) — صفحة 539

مساهمون:

ص٥٣٩
شرح
كان أحد أبويه مسلما تبين منه زوجته في الحال لوجوب قتله وتقسيم تركته وعدم قبول توبته بالنسبة إلى الأحكام الدنيوية وإن قبلت بينه وبين الله عز وجل قال الإمام الصادق ( ع ) : كل مسلم ارتد عن الإسلام وجحد محمدا ( ص ) وكذبه فإن دمه مباح لكل من سمعه وامرأته بائنة منه يوم ارتد فلا تقربه ويقسم ماله على ورثته وتعتد امرأته عدة المتوفى عنها زوجها وعلى الامام أن يقتله ولا يستتيبه . وإذا كان مرتدا عن ملة لا عن فطرة أي لم يكن في الأصل مسلما ولكنه أسلم ثم ارتد وهذا تقبل توبته ولكن تحرم عليه زوجته المسلمة لمكان الإسلام وعليه فإنها تعتد عدة الطلاق فإن تاب أثناء العدة فهو أملك بها والا فقد بانت منه . عدة الوفاة : إذا توفي عنها الزوج وهي غير حامل فعدتها أربعة أشهر وعشرة أيام كبيرة كانت أو صغيرة آيسة أو شابة دخل بها أو لم يدخل دائمة أو منقطعة لقوله تعالى * ( والَّذِينَ يُتَوَفَّوْنَ مِنْكُمْ ويَذَرُونَ أَزْواجاً يَتَرَبَّصْنَ بِأَنْفُسِهِنَّ أَرْبَعَةَ أَشْهُرٍ وعَشْراً ) * ( البقرة ، 234 ) . وهذه الآية بإطلاقها تشمل الجميع ما عدا الحامل للدليل الآتي وذكرنا في الفقرة السابقة قول الإمام أبي جعفر الصادق ( ع ) : على أي وجه كان النكاح فالعدة أربعة أشهر وعشرا إذا مات الزوج . أما إذا كانت حاملا فعدتها أبعد الأجلين من وضع الحمل والأربعة أشهر وعشرة أيام فإن مضت الأربعة والعشرة قبل الوضع اعتدت بالوضع وإن وضعت قبل مضي الأربعة والعشرة اعتدت بالأربعة والعشرة . والدليل على ذلك هو عملية الجمع بين آية * ( يَتَرَبَّصْنَ بِأَنْفُسِهِنَّ أَرْبَعَةَ أَشْهُرٍ وعَشْراً ) * وآية * ( أَجَلُهُنَّ أَنْ يَضَعْنَ حَمْلَهُنَّ ) * فالآية الأولى جعلت العدة أربعة أشهر وعشرا وهي تشمل الحامل وغير الحامل إذا توفي عنها زوجها والآية الثانية جعلت عدة الحامل وضع الحمل وهي تشمل المطلقة ومن مات زوجها فيحصل التنافي بين ظاهر الآيتين في المرأة الحامل التي تضع قبل الأربعة والعشرة فبموجب الآية الثانية تنتهي العدة لأنها وضعت الحمل وبموجب الآية الأولى لا تنتهي العدة لأن الأربعة والعشرة لم تنقض بعد . وأيضا يحصل التنافي إذا مضت الأربعة والعشرة ولم تضع فبموجب الآية الأولى تنتهي العدة لأن مدة الأربعة والعشرة قد مضت وبموجب الآية الثانية لم تنته العدة لأنها لم تضع الحمل وكلام القرآن يجب أن يلائم بعضه بعضا بخاصة إذا كانت الآيتان على مستوى واحد في الظهور كما نحن فيه وعلى هذا فإذا جمعنا الآيتين هكذا * ( والَّذِينَ يُتَوَفَّوْنَ مِنْكُمْ ويَذَرُونَ أَزْواجاً يَتَرَبَّصْنَ بِأَنْفُسِهِنَّ أَرْبَعَةَ أَشْهُرٍ وعَشْراً ) * - * ( وأُولاتُ الأَحْمالِ أَجَلُهُنَّ أَنْ يَضَعْنَ حَمْلَهُنَّ ) * يكون المعنى أن عدة الوفاة أربعة أشهر وعشرة أيام لغير الحامل وللحامل التي تضع قبل مضي الأربعة والعشرة وأن الحامل التي تضع بعد مضي الأربعة والعشرة عدتها وضع الحمل وبهذا الجمع يستقيم الكلام وقد أخذه فقهاء الشيعة عن أهل البيت ( ع ) الذين هم أدرى بما فيه .