تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الفقه على المذاهب الأربعة ومذهب أهل البيت ( ع ) — صفحة 534

مساهمون:

ص٥٣٤
فإذا اختلف الزوجان في انقضاء العدة ، بأن ادعى الزوج أنها باقية ، وادعت الزوجة أنها انقضت ، ولا حق له في الرجعة ، أو ادعى الزوج أنه راجعها في العدة قبل أن تنقضي ، ولم يخبرها الا بعد انقضائها ، وأنكرت الزوجة ذلك ،
شرح
فإنه لا يحل له وطؤها إلا بعد أن تضع حملها وتطهر من نفاسها ، وإذا أمكن أن تكون حاملا من الأول ووطئها الثاني فأكمله ، فإن للأول رجعتها قبل وضعه ، لأنه ان كان من الأول فرجعته صحيحة قبل الوضع ، وان كان من الثاني فالأمر ظاهر ، أما إذا راجعها بعد الوضع فإن الرجعة لا تصح إلا إذا كان الولد من الثاني ، كما عرفت ، أما إذا كان من الأول فالرجعة باطلة ، لأن العدة تكون قد انقضت بالوضع . هذا ، وان ادعت انقضاء عدتها بوضع الحمل كاملا ليس سقطا لم يقبل قولها في أقل من ستة أشهر من حين إمكان الوطء بعد العقد ، لأن ذلك أقل مدة الحمل ، أما أن ادعت أنها أسقطت الحمل فإنه لم يقبل قولها في أقل من ثمانين يوما من إمكان الوطء بعد العقد ، لأن العدة لا تنقضي إلا بما يبين فيه الخلق ، والجنين لا يبين خلقه إلا بعد هذه المدة . ثالثها : الأشهر إذا كانت يائسة من الحيض ولم تكن حاملا . هذا ، وإذا قالت : قد انقضت عدتي ، فقال لها : كنت قد راجعتك ، ولا بينة له ، فالقول قولها ، لأنها تملك الادعاء بهذا في الزمن الممكن ، وإن بدأ هو فقال : قد راجعتك فقالت له قد انقضت عدتي فلم يصدقها كان القول قوله ، لأنه يملك الرجعة قبل قبولها ، وقد صحت في الظاهر ، فلا يقبل قولها في إبطالها . وإذا قال لها : راجعتك أمس ، فإن قال لها ذلك وهي في العدة اعتبر رجعة ، وان قال لها ذلك بعد انقضاء العدة ، فإن صدقته فذاك ، وإن لم تصدقه فالقول لها . وان اختلفا في الوطء قبل الطلاق ، فادعى أنه أصابها أو خلا بها - فله عليها حق الرجعة - وأنكرت كان القول لها ، لأن الأصل عدم الوطء فان ادعت هي بعد الطلاق أنه أصابها أو خلا بها لتستحق كل المهر ، وأنكر هو كان القول قوله ، لأن للمنكر . وهي لا تستحق في الموضعين الا نصف المهر ، سواء أنكرت الوطء أو ادعته ، ولكن إذا ادعى أنه وطئها وأنكرت ، وكانت قبضت المهر فلا يرجع عليها بشيء ، أما إذا لم تكن قبضته فلا تستحق الا نصفه ، وفي حالة ما إذا ادعت أنه أصابها وأنكر ، فإنه يرجع عليها بنصف المهر إذا كانت قد قبضته . أهل البيت ( ع ) : وجوب العدة في الجملة من ضرورات الدين لا يختص القول به بمذهب دون مذهب والأصل فيه قوله تعالى * ( والْمُطَلَّقاتُ يَتَرَبَّصْنَ بِأَنْفُسِهِنَّ ثَلاثَةَ قُرُوءٍ ) * وقوله * ( والَّذِينَ يُتَوَفَّوْنَ مِنْكُمْ ويَذَرُونَ أَزْواجاً يَتَرَبَّصْنَ بِأَنْفُسِهِنَّ أَرْبَعَةَ أَشْهُرٍ وعَشْراً ) * . أما السنة فقد تجاوزت حد التواتر . منها : هذا الحديث الشريف : « من كان يؤمن بالله واليوم الآخر فلا يغشى رجلان امرأة في طهر واحد » . يتناول كلامنا التالي من لا عدة عليها والتي عليها العدة إذا فارقها الزوج بطلاق أو فسخ أو هبة المدة في المتمتع بها وفي عدة المتوفى عنها زوجها وعدة من وطئت بشبهة واستبراء
الفقه على المذاهب الأربعة ومذهب أهل البيت ( ع ) — صفحة 534 | عبد الرحمن الجزيري / السيد محمد الغروي / ياسر مازح