شرح
تراخ وادعت أنه راجعها بعد العدة كان القول لها ، ولكن الراجح الأول .
والحاصل أنها أن أحضرت أولا أمام الحاكم أو المحكم وادعت أن عدتها انقضت قبل الرجعة ثبت قولها ، لأن لها الحق فيه ما دام الزمن يسع انقضاء العدة وتقرر أمام الحاكم فإذا حضر بعدها وادعى أنه راجعها قبل العدة كان قوله لغوا ، وإذا حضر هو أمام الحاكم وقرر أنه راجعها ثبت قوله ، لأن له الحق في ذلك ، فإذا حضرت بعده وقالت : انه راجعها بعد انقضاء العدة كان قولها لغوا .
الصورة الرابعة : أن تتزوج غيره ، ثم يدعى أنه راجعها قبل أن تنقضي عدتها ، ولا بينة له ، وفي هذه الحالة تسمع دعواه وله عليها الحلف ، فان حلفت بأن عدتها قد انقضت فذاك وان أقرت فإنها تلزم بدفع مهر مثلها لزوجها الأول . ولا يفسخ نكاحها من الثاني لكونه صحيحا في الظاهر ولاحتمال أنها كاذبة في إقرارها لتتخلص من زوجها الثاني ، نعم إذا مات زوجها الثاني أو طلقها فإنها ترجع إلى زوجها الأول بلا عقد جديد عملا بإقرارها ، واستردت منه المهر الذي غرمته له إذا أقام الزوج الأول بينة على أنه راجعها في العدة فإن عقدها على الثاني يفسخ .
وبهذا تعلم أن إقرارها بأنها تزوجت بالثاني قبل انقضاء عدة الأول لا يعتبر ، لأنها كذبت نفسها ، فإن إقدامها على التزوج إقرار بانقضاء العدة ، فإذا قالت بعد ذلك : ان عدتها لم تنقض احتمل أنها كاذبة في الثاني للتخلص من الزوج الثاني ، فلم يعمل به ولكن لما كان يحتمل أنها صادقة فيه من جهة أخرى ، وقد ادعى الأول أنه راجعها ، فإنه يعمل به من هذه الناحية إذا طلقت من زوجها الثاني ، فتعود اليه بدون عقد جديد ، أما البينة فإن الشأن فيها الصدق ، ومتى شهدت بأنه راجعها قبل انقضاء العدة ، فقد ثبت بطلان العقد الثاني ، فيفسخ .
الصورة الخامسة : أن يدعي أنه طلقها بعد أن وطئها ، فله مراجعتها ، وهي أنكرت الوطء وفي هذه الحالة يكون القول لها بيمينها لأن الأصل عدم الوطء ، ثم إنه أقر لها بالمهر كاملا وهي لا تدعي إلا نصفه ، فان كانت قد قبضته فلا رجوع له بشيء عملا بإقراره وان لم تكن قبضت فلا تطالبه عملا بإقرارها ، فإن أخذت النصف ، ثم اعترفت بعد ذلك بوطئه إياها ، فهل تستحق النصف الآخر بناء على اعتراف الزوج الأول أو لا بد من ذلك من اعتراف جديد من الزوج ؟ والمعتمد أنه لا بد فيه من اعتراف جديد .
الصورة السادسة : أن تنكر الزوجة الرجعة ، ثم تعترف بها ، وفي هذه الحالة يقبل اعترافها .
الحنابلة - قالوا : ينقطع حق الزوج في الرجعة بانقضاء العدة ، فإذا انقضت العدة فلا رجعة لمفهوم قوله تعالى * ( وبُعُولَتُهُنَّ أَحَقُّ بِرَدِّهِنَّ ) * فان الرد للموصوف بكونه بعلا ، وهو الزوج ، فإذا انقضت العدة لم يكن بعلا ، وتنقضي العدة بأمور :
أحدها : أن تطهر من الحيضة الثالثة ان كانت حرة . أو من الحيضة الثانية ان كانت أمة