شرح
ومعنى طهرها أن تغتسل بعد انقطاع الدم ، فإن لم تغتسل لا تنقضي عدتها ويكون له الحق في رجعتها ، ولو مكثت عشر سنين لم تغتسل ، وذلك لأن عدم الغسل يحرم على الرجل وطأها كالحيض ، وحيث أن الحيض يجعل له الحق في الرجعة ، فكذلك عدم الغسل ، لأنه كالحيض في منع الزوج من الوطء فكان له حكمه ، ولا تحل للأزواج قبل الاغتسال بحال من الأحوال ولكن إذا مات زوجها قبل أن تغتسل فلا ترثه ، وكذا إذا ماتت هي لا يرثها ، لأن انقطاع الدم كاف في انقضاء العدة بالنسبة للميراث ، وكذا بالنسبة للطلاق . فلو طلقها ثانية بعد انقطاع دم الحيضة الأخيرة لا يلحقها الطلاق لأنها تعتبر بائنة وكذا بالنسبة للنفقة وسائر حقوق الزوجية فإنها تنقطع بانقطاع دم الحيضة الأخيرة ، ولو لم تغتسل .
والحاصل أن انقطاع دم الحيضة الأخيرة تبطل به حقوق الزوجية ، ولو لم تغتسل ، ما عدا الرجعة وحلها للأزواج ، فإنهما لا يبطلان الا بالغسل .
واعلم أن الحنابلة يقولون : ان القرء هو الحيض ، ولا بد أن تحيض الحرة ثلاث حيضات ، وأقل مدة يمكن أن تحيض فيها ثلاث حيض تسعة وعشرون يوما ولحظة ، لأن أقل الحيض يوم وليلة ، وأقل الطهر بين الحيضتين ثلاثة عشر يوما ، فإذا فرض وطلقها في آخر الطهر ثم حاضت عقب الطلاق يوما وليلة حسبت لها حيضة ، فإذا طهرت واستمر طهرها ثلاثة عشر يوما حسب لها ، فإذا حاضت يوما وليلة حسبت لها حيضة ثانية ، فيكون المجموع خمسة عشر يوما ، فإذا طهرت ثلاثة عشر يوما حسب لها طهر ، فإذا حاضت بعده يوما وليلة حسبت لها حيضة ثالثة وذلك أربعة عشر يوما ، فإذا ضمت إلى خمسة عشر كان المجموع تسعة وعشرين يوما ، أما اللحظة الباقية فهي أن تدخل في الطهر من الحيضة الثالثة ، لأن بهذه اللحظة يعرف انقضاء الحيضة ، وهي ليست من العدة ، فإن ادعت أن عدتها انقضت في أقل من هذه المدة فلا تسمع دعواها ، وأما الأمة فيمكن انقضاء عدتها في خمسة عشر يوما ولحظة .
ثانيها : أن تضع الحمل كله بحيث لو نزل بعضه يكون له الحق في الرجعة ، وإذا كانت حاملا في اثنين ووضعت أحدهما فإن العدة لا تنقضي ما لم ينزل الثاني ، ويكون له الحق في الرجعة قبل نزوله ، فإن لم يراجعها حتى وضعت الحمل كله فإنه لا يكون له حق في رجعتها ، وتحل للأزواج ولو لم ينقطع نفاسها ، وكذا لو لم تغتسل منه ، لأن العدة تنقضي بوضع الحمل لا بانقطاع النفاس ولا بالغسل منه ، وإذا تزوجت المطلقة رجعيا قبل أن تنقضي عدتها فإنها تعتبر في عدة الزوج الأول حتى يطؤها الثاني ، مثلا إذا حاضت الحرة حيضتين ، ثم عقد عليها آخر ، فإنها تعتبر في عدة الأول بعد العقد عليها ، بحيث لو حاضت مرة ثالثة بعد العقد ، وطهرت منها ، بأن اغتسلت بعد انقطاعها ، قبل أن يطأها الزوج الثاني انقضت عدة الزوج الأول ، لأن العقد الثاني لا قيمة له ، فإذا راجعها قبل ذلك صحت رجعته ، أما إذا وطئها الزوج الثاني فإن عدة الزوج الأول تقف عند الوطء بحيث لا يحسب حيضها بعد الوطء من عدة الزوج الأول ، فيحل له رجعتها وإذا حملت من الزوج الثاني كان له الحق في رجعتها مدة الحمل وبعد الوضع أيضا ، لأن الوضع ليس منه ، فبه تنقضي عدتها من الثاني ، أما عدتها من الأول فباقية ولم يقطعها ظاهرا الا وطء الزوج الثاني ، وإذا رجعت إلى الأول