شرح
ذات زوج نكحها الثاني نكاحا فاسدا ، على أن بعضهم يقول : من تزوج معتدة بطلاق رجعي لا يتأبد عليه تحريمها ، فلو فرض وكانت معتدة فإنه لا يتأبد عليه تحريمها .
وإذا ادعى أنه راجعها في العدة بالوطء بنية الرجعة . أو راجعها بالتلذذ بها في العدة .
وأقر بذلك أمام شهود قبل انقضاء العدة ، بأن قال أمامهم : راجعت زوجتي بالوطء مع نية الرجعة . أو تلذذت بها بدون وطء مع نية الرجعة ، وأنكرت هي ذلك ، وشهدت الشهود بإقراره صحت رجعته ما دامت الخلوة بها ثابتة ، ولو بامرأتين ، كما تقدم ، ومثل ذلك ما إذا ادعى الرجعة ، وأتى ببينة شهدت بأنها رأته قد بات عندها ، أو رأته قد اشترى لها أشياء أرسلها لها فإن الرجعة تصح بشرط أن تشهد البينة بأنها عاينت ذلك ، أما إذا شهدت بإقراره أمامها قبل انقضاء العدة ، فإن الرجعة لا تصح .
وإذا راجعتها فقالت : حضت ثالثة ، فلا رجعة لك علي ، وأتى بشهود شهدوا بأنها أخبرتهم بأنها لم تحض الثالثة ، ولم يمض وقت يمكنها أن تحيض فيه ، فان رجعته تصح ، وان لم تقم البينة على ذلك فلا تصح .
ثالثها : أن تنقضي عدتها بالأشهر . وسيأتي بيان ذلك في مباحث العدة .
الشافعية - قالوا : تبطل الرجعة بانقضاء العدة وهي تنقضي بثلاثة أمور :
أحدها : وضع الحمل ، فإذا ادعت أنها وضعت الحمل ولا رجعة له عليها وأنكر الزوج فإنها تصدق بيمينها بغير بينة . بشرط أن تكون المدة التي مضت بعد طلاقها يمكن أن تضع فيها الحمل ثم إن الحمل الذي تنقضي به العدة ثلاثة أقسام : الأول أن تضعه تام الخلق ، فإذا وضعت ولدا تام الخلق في مدة ستة أشهر ولحظتين : لحظة الوطء ولحظة الولادة من وقت إمكان اجتماعهما بعد عقد الزواج . فقد انقضت عدتها بذلك ، أما إذا جاءت به لأقل من ستة أشهر من وقت إمكان اجتماعها ، فان عدتها لا تنقضي به ولا يلتفت إليه ، لأن الولد يكون من غيره ويكون له الحق في الرجعة بعد ولادته ما دامت في العدة ، وعدتها تنقضي بثلاثة قروء - أطهار - بعد انقضاء النفاس ، وذلك لأن النفاس كالحيض لا يحسب من العدة ، القسم الثاني : أن تضعه سقطا مصورا وهذا يشترط في انقضاء العدة به أن يمضي على سقطه مائة وعشرون يوما ولحظتان من إمكان اجتماعهما ، فان جاءت به لأقل من ذلك مصورا فلا تنقضي به عدتها . لأنه لا يكون ابنه .
القسم الثالث : أن تضع مضغة ، ويشترط لانقضاء العدة بها أن يمضي على إمكان اجتماعهما ثمانون يوما ولحظتان ، على أنه يشترط لهذا شرط آخر ، وهو أن تشهد القوابل أن هذه المضغة أصل آدمي ، والا فلا تنقضي بها العدة أصلا .
وقد استدلوا على أن أقل مدة الحمل التام ستة أشهر بقوله تعالى * ( وحَمْلُه وفِصالُه ثَلاثُونَ شَهْراً ) * فإن مدة الفطام حولان ، والباقي - وهو ستة أشهر - مدة الحمل ، واستدلوا على أن أقل مدة المصور مائة وعشرون يوما ، وأقل مدة المضغة ثمانون يوما بحديث الصحيحين .
ثانيها : الأقراء ، والقرء : الطهر من الحيض . والعدة تنقضي بثلاثة أقراء ، فإذا ادعت أن