تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الفقه على المذاهب الأربعة ومذهب أهل البيت ( ع ) — صفحة 528

مساهمون:

ص٥٢٨
شرح
منها على الوجه المتقدم اذن تصدق بلا يمين ، وقيل : بل تصدق ان حلفت بأن عدتها قد انقضت ، فان نكلت عنه صحت الرجعة . الوجه الثالث : أن تدعي انقضاء عدتها في زمن يمكن انقضاء العدة فيه غالبا . وفي هذه الحالة تصدق بلا يمين ، ولا سؤال للنساء . وإذا أراد رجعتها فقالت له : ان عدتها قد انقضت في زمان يمكن انقضاؤها فيه ثم كذبت نفسها ، وقالت : انها لم تحض . أو لم تلد لا يسمع قولها ، حتى ولو شهدت النساء بأن ليس بها أثر حيض أو ولادة ، لأنها تبين بمجرد قولها : حضت ثالثة . أو وضعت الحمل . هذا إذا صرحت بأنها حاضت الثالثة ، أما إذا قالت : انها رأت دم الحيضة الثالثة ثم رجعت ، وقالت : انها رأت الدم ولكنه لم يستمر يوما أو بعض يوم فلم يكن دم الحيض الذي تنقضي به العدة ، ففي هذه خلاف . فبعضهم قال : لا يسمع قولها أيضا ، كالأولى وبعضهم قال : يسمع قولها ان قالت انها رأت الدم وانقطع ، ولم يعد ثانيا ، حتى مضى الطهر ، أما ان قالت : أنها رأت الدم وانقطع حالا ثم عاد قبل أن تمضي عليه مدة طهر كان حيضا تنقضي به العدة ، وهذا هو الراجح . وإذا طلقها زوجها طلقة رجعية ثم مات عنها بعد سنة أو أكثر فادعت أنها لم تحض أصلا ، أو ادعت أنها حاضت واحدة أو اثنتين فقط حتى ترث منه لعدم انقضاء عدتها . فان هذه لا يخلو حالها من أحد أمرين : الأول أن تكون لها عادة باحتباس دم الحيض عندها ، فتمكث مثل هذه المدة بدون حيض ثم تحيض ، وقد وقع لها ذلك في زمن أن كانت زوجة للمتوفى ، وأخبرت به الناس حتى عرف عنها ، وفي هذه الحالة تسمع دعواها ويقبل قولها بيمين ، ويكون لها حق الميراث . الثاني : أن لا يظهر منها هذا في حال حياة مطلقها ، وفي هذه الحالة لا يقبل قولها ولا ترث ، لأنها ادعت امرا نادرا ، أما إذا مات بعد ستة أشهر من يوم الطلاق . أو أكثر إلى سنة ، وادعت عدم انقضاء العدة ، فإنها ترث بيمين ان لم يظهر منها غيبة دم الحيض واحتباسه مدة حياة المطلق ، أما ان ظهر منها ذلك فإنها ترثه بدون يمين ، فان مات بعد الطلاق بأربعة أشهر إلى ستة أشهر فإنها تصدق من غير يمين مطلقا ، ومثل ذلك ما إذا كانت مرضعة فإنها تصدق وترث بلا يمين ، ولو مات بعد سنة أو أكثر ، وكذا إذا كانت مريضة ، وذلك لأن الرضاع والمرض يمنعان الحيض غالبا . هذا ما يتعلق بالحيض . أو الأقراء ، وأما الحمل ، فان عدتها تنقضي بوضع الحمل كله ، بحيث لو انفصل منها بعضه فإنه يحل للزوج رجعتها . ولا فرق بين أن يكون الولد كاملا ، أو سقطا . فان ادعى الزوج أنه راجعها في العدة وكذبته ولا بينة له ، فتزوجت بغيره ، ثم وضعت ولدا كاملا لأقل من ستة أشهر بعد وطء الزوج الثاني فإن الولد يلحق بالأول لظهور كون الحمل منه لا من الثاني ، ويفسخ نكاح الثاني ، وترد إلى الأول برجعته التي ادعى أنه أنشأها قبل انقضاء العدة ، وهل يتأبد تحريمها على الزوج الثاني بحيث لو مات زوجها الأول أو طلقها يحل له أن ينكحها ثانيا أو لا ؟ والجواب : نعم يحل له ذلك . لأنها ليست معتدة حتى يقال : ان من نكح معتدة الغير حرمت عليه مؤبدا ، وذلك لأن المفروض أن زوجها الأول راجعها ، والحق الولد به ، فهي