شرح
البينة على أنه جامع زوجته . أو لمسها بشهوة . أو نظر إلى فرجها بشهوة قبل انقضاء العدة ، فإذا شهدت البينة بأنه أقر بذلك لها قبل انقضاء العدة فإن الرجعة تثبت ، أما إقراره بعد انقضاء العدة بذلك ، فإنه لا قيمة له ، لأنه لم يخرج عن كونه دعوى للرجعة بخلاف إقراره به قبل انقضاء العدة ، فإنه إقرار بالرجعة . فمتى ثبت ذلك الإقرار ثبتت الرجعة .
الصورة الثالثة : أن يدعي رجعتها في العدة ، كأن يقول لها : قد راجعتك أمس ، وفي هذه الحالة يصدق . ويكون ذلك رجعة ، وان لم ينشء رجعة جديدة ، فلا يلزم ان يقول لها : راجعتك ، لأنه يملك الإنشاء في الحال فيملك الاخبار به في الماضي ، ويصح اخباره به . ولكن يشترط أن يقصد بقوله : كنت راجعتك أمس إنشاء رجعتها . أما إذا قصد مجرد الاخبار فإنه يتوقف على تصديقها . فان صدقته فذاك ، ولعل قائلًا يقول : ما فائدة هذا الكلام أيضا ، إذ لا معنى لكونه يخبرها بإنشاء الرجعة أمس يريد به رجعتها ، وهو قادر على أن يقول لها : راجعتك من غير لف ولا عناء ؟ فما ذا يكون الحكم ؟
والجواب : أن هذه المسألة قد تقع ، وقد يترتب عليها خلف ، وذلك لأنه من الممكن القريب أن يقول زوج لمطلقته : قد راجعتك أمس في آخر لحظة من حيضتها الأخيرة ثم ينقطع دم الحيض بعد ذلك فتنقضي عدتها ، فتقول له : ان هذا ليس برجعة فلا رجعة لك علي ، فما ذا يكون الحال ؟ ان الشرع في هذه الحالة يقول لها : ان هذا رجعة ، فمتى ادعى أنه قصد بذلك إنشاء الرجعة صدق وكان مراجعا .
الصورة الرابعة : أن يقول لها : رجعتك من غير أن يعلم أن عدتها قد انقضت . وهذه الصورة تحتها حالتان . الحالة الأولى : أن تجيبه فور قوله هذا بقولها : قد انقضت عدتي بحيث يكون كلامها متصلا بكلامه ، وفي هذه الحالة تبطل الرجعة ، بشرط أن يكون كلامها في زمن يصح فيه انقضاء العدة ، بأن يكون قد مضى شهران ان كانت من ذوات الحيض ، الا أن تدعى الحمل ، وأنها أسقطت سقطا مستبين الخلق ، وثبت ذلك . وإلا فلا يعبأ بقولها ، وتصح الرجعة ، والصاحبان يقولان : تصح الرجعة ، ولو قالت له ذلك ، لأن العدة كانت قائمة ظاهرا قبل قولها ، فقوله : راجعت صادف قيام العدة ، ولكن الامام يقول : انها أمينة على نفسها ، فمتى قالت له : ان عدتي قد انقضت كان معناه أنها انقضت قبل أن يقول :
راجعت ، وما دام الزمن يدل على انقضاء العدة صدق قولها ، ولو قالت هي : قد انقضت عدتي ، فقال لها : راجعتك لا يكون ذلك رجعة باتفاق وللزوج تحليفها بأن عدتها قد انقضت عند اخباره بذلك .
الحالة الثانية : أن يقول لها : راجعتك ، فتسكت ولو قليلا ، ثم تقول له : قد انقضت عدتي ، وفي هذه الحالة تصح الرجعة باتفاق لأنها متهمة بالسكوت .
الصورة الخامسة : أن تدعى انقضاء عدتها ثم تكذب نفسها ، وتقول : ان عدتي لم تنقض ، وفي هذه الحالة يصح له أن يراجعها لأنها كذبت نفسها في حق عليها ، وهو حق الزوج في رجعتها ، فيبقى هذا الحق قائماً ، بخلاف ما إذا كذبت نفسها في حق لها ، فان تكذيبها لا يعتبر .