تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الفقه على المذاهب الأربعة ومذهب أهل البيت ( ع ) — صفحة 525

مساهمون:

ص٥٢٥
شرح
يثبت نسبه من المطلق ويتبين صحة رجعته بولادتها ، أما إذا ولدت في أقل من سنتين ، فان ولادتها تكون رجعة لاحتمال أنها حملت به قبل طلاقها ويثبت نسبه منه متى ولدته لستة أشهر فأكثر من تاريخ الزواج وهذا بخلاف المسألة الأولى ، فإنه أنكر وطأها ولم يعترف بالخلوة بها ، ثم طلقها فكانت مطلقة قبل الدخول والخلوة فلا عدة عليها ، فلا تثبت الزوجية بينهما إلا إذا وضعت لأقل من ستة أشهر من تاريخ الطلاق ولستة أشهر فأكثر من تاريخ الزواج ، أما في هذه المسألة فإن المفروض أنه اعترف بالخلوة فيجب عليها أن تعتد منه ، والمطلقة رجعيا ما دامت لم تعترف بانقضاء عدتها فإنها إذا ولدت ثبت نسب الولد من مطلقها ، ثم إن راجعها قبل الولادة ، فإن كانت الولادة لأكثر من سنتين كانت رجعة ، والا فلا ، كما بيناه ، وأما انقضاء العدة بالأشهر فإنه لليائسة من المحيض لكبر أو صغر والمتوفى عنها زوجها ، وسيأتي بيانه في مباحث العدة . هذا ، وإذا اختلف الزوجان ، فادعى الزوج الرجعة وأنكرت الزوجة ، فان لذلك صورا : الصورة الأولى : أن يدعي أنه راجعها قبل انقضاء عدتها ثم يخبرها بذلك بعد انقضاء العدة ، بأن يقول لها : كنت راجعتك قبل انقضاء العدة ولا بينة له ، وفي هذه الصورة لا يكون له حق في الرجعة إلا إذا صدقته في دعواه ، فان صدقته فان الرجعة تصح قضاء ، أما إذا كذبته فلا رجعة له عليها ، وذلك لأن الزواج يثبت التصادق فثبوت الرجعة بالتصادق أولى ، لأن الزوجية لم تنقطع ، ولكن ان كان كاذبا ، فإن الرجعة لا تصح ديانة ولو صدقته فلا يليق بالمسلم أن يقول لها : راجعتك كذبا ، ويجعل هذه رجعة كافية لإباحة زوجته بعد انقضاء عدتها فإنه يحرم عليه أن يطأها إذا كان كاذبا وقد يقال إذا رغب كل منهما في العودة إلى الزوجية ، فأية فائدة في ادعاء الرجعة ومصادقة الزوجة ، أوليس من المعقول البديهي أن تجديد العقد في مثل هذه الحالة أولى وأنزه وأبعد عن الشك والاحتمال ومع هذا ، فلا فرق بين الرجعة وبين تجديد العقد من حيث عدد الطلاق . وما وراء ذلك فلا قيمة له عند الاتفاق ؟ الجواب : أن العقد قد يكون غير ممكن كما إذا كانا مسافرين في الصحراء وليس معهما شاهدان ، ولا يمكنهما الحصول على شاهدين بسهولة ، وكان قد راجعها حقا قبل انقضاء عدتها ، فان التصادق على الرجعة حينئذ أسهل من العقد ، وأيضا قد تكون هذه آخر طلقة وبانقضاء العدة تحرم مؤبدا ، وغير ذلك . والمفكرون من الفقهاء يفرضون كل ما عساه أن يقع ويذكرون له أحكامه ، فإذا ادعى الرجعة ولم تصدقه ولا بينة له فلا رجعة له عليها والقول قولها . وهل له اليمين أو لا ؟ والجواب نعم له تحليفها اليمين على المفتي به ، وبعضهم يقول : لا يمين له عليها ، لأن الرجعة لا تحليف فيها ، كبعض أمور أخرى : منها الإيلاء والنسب . والنكاح . والحدود ، واللعان ، ولكن المفتي به أن فيها الحلف ما عدا الحدود ، واللعان . الصورة الثانية : أن يدعي بعد انقضاء العدة أنه راجعها قبل أن تنقضي ويقيم البينة على أنه قال : راجعت زوجتي فلانة أمام البينة ، وفي هذه الحالة تصح الرجعة ، وكذا إذا أقر أمام
الفقه على المذاهب الأربعة ومذهب أهل البيت ( ع ) — صفحة 525 | عبد الرحمن الجزيري / السيد محمد الغروي / ياسر مازح