تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الفقه على المذاهب الأربعة ومذهب أهل البيت ( ع ) — صفحة 517

مساهمون:

ص٥١٧
شرح
يصح أن يكون كناية في الرجعة على هذه القاعدة ، ولكن الشافعية استثنوا لفظ النكاح والتزويج من هذه القاعدة ، فقالوا : إنهما كنايتان ، فلا تصح الرجعة بهما إلا بالنية ، فالرجعة لا تصح الا باللفظ ، سواء كان صريحا ، أو كناية ، ويلحق باللفظ الكتابة فإذا كتب راجعت زوجتي إلى عصمتي ونحوه فإنه يصح ، وترجع زوجة له بذلك لأن الكتابة كاللفظ ، ومثل الكتابة إشارة الأخرس المفهمة . فلا تصح الرجعة بالوطء أو بمقدمات الوطء ، سواء نوى به الرجعة أو لم ينو ، لأنه لا يدل على الرجعة إلا وطء الكافر ، فإنه إذا كان رجعة عندهم فإننا نقرهم عليه ، ويحرم على المطلق رجعيا أن يتمتع بمطلقته قبل أن يراجعها باللفظ لا بوطء ولا بغيره ، فإن وطئها كان عليه مهر المثل ، لأنه وطء شبهة ، لأن الحنفية يقولون بجوازه ، وان راجع بعده لأنها في تحريم الوطء كالبائن فكذا في المهر ، بخلاف ما إذا وطئها وهو مرتد ثم أسلم ، فإنه لا مهر عليه ، لأن الإسلام يزيل أثر الردة ، أما الرجعة فلا تزيل أثر الطلاق . وإذا وطئها في أثناء العدة فإنها تبتدئ العدة من الفراغ من الوطء بحيث لو لم يراجعها فإنها لا تحل لغيره حتى تحيض ثلاث حيض بعد فراغه من وطئها أو يمضي عليها أربعة أشهر أن كانت لا تحيض من ابتداء الفراغ ، ولا يحسب لها ما مضى ، أما إذا أراد مراجعتها هو فإنه ليس له أن يراجعها الا فيما لها من العدة الأولى ، مثلا إذا حاضت حيضتين بعد طلاقها رجعيا ، ثم وطئها بدون رجعة ، فبعد الفراغ من وطئها تبتدئ عدة جديدة ، فلا تحل لغيره حتى تحيض ثلاث حيض أخرى غير الحيضتين ، أما هو فإنه ليس له مراجعتها إلا في المدة الباقية لها ، وهي الحيضة الأخيرة . هذا إذا لم تكن حاملا ، فإذا كانت حاملا أو أحبلها بالوطء ، فان عدتها وضع الحمل على كل حال ، وله أن يراجعها ما لم تلد . الشرط الثاني من شروط الصيغة : أن تكون منجزة ، فإذا علقها على أمر ووقع ، فإنها لا تصح ، مثلا إذا قال لزوجته : راجعتك إن شئت فقالت : شئت ، فلا تصح الرجعة . الشرط الثالث : أن لا تكون مؤقتة بوقت ، فإذا قال لها : راجعتك شهرا لم تحصل الرجعة . الحنابلة - قالوا : يشترط في المرتجع أن يكون عاقلا ، ولو صبيا مميزا حرا كان أو عبدا ، فإذا طلقها وهو عاقل ثم جن فلوليه أن يراجع عنه ، ولا تصح رجعة المرتد قبل توبته ، كما لا يصح تزويجه ذكرا أو أنثى ، وإذا طلق في أثناء ردته كان طلاقه موقوفا ، فإن أسلم وقع طلاقه وان لم يسلم لم يقع ، لأنه لم يصادف محلا ، فإن الردة تفسخ النكاح . ويشترط في المحل ، وهي الزوجة أن تكون زوجة بصحيح العقد ، فلا تصح رجعة الأجنبية أو المفسوخ عقدها لفساد فيه ، وأن يكون قد وطئها أو خلا بها ، لأن الخلوة توجب العدة عند الحنابلة ، فإن طلقها قبل ذلك فلا رجعة لها ، لأن المطلقة قبل الدخول تبين ولا عدة لها ، وأن تكون مطلقة طلاقا رجعيا ، فلا رجعة للمطلقة على مال ، أو المطلقة ثلاثا ، أو المطلقة