تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الفقه على المذاهب الأربعة ومذهب أهل البيت ( ع ) — صفحة 516

مساهمون:

ص٥١٦
شرح
وأما الصيغة فيشترط لها شروط : الشرط الأول : أن تكون لفظا يشعر بالمراد ، وهو ينقسم إلى قسمين : صريح . وكناية ، فالصريح رددتك إلى ، ورجعتك ، وارتجعتك ، وأرجعتك وأنت مراجعة ، ومسكتك ، ولكن يشترط في رددت أن يضيف اللفظ اليه ، أو إلى النكاح ، فيقول : رددتك إلى ، أو إلى نكاحي ، وإلا لم يكن صريحا ، إذ يحتمل رددتك إلى أهلك ، ويشترط في رجعت وأمسكت ، وما تصرف منهما أن ينسبه إلى المرأة ، أما بكاف الخطاب ، بأن يقول : رجعتك وهكذا ، وأما بالاسم الظاهر ، بأن يقول : رجعت زوجتي أو رجعت فلانة ، وأما باسم الإشارة ، بأن يقول : رجعت هذه ويشير إليها ، فإن لم يقل ذلك ، بأن قال : رجعت ، أو ارتجعت أو نحو ذلك من غير أن يذكر ما يدل على المرأة من ضمير ونحوه فإنه يكون لغوا ، فلا تصح به الرجعة ، نعم إذا سأله سائل ، فقال له : هل راجعت زوجتك ؟ فقال : راجعتها ، فإنه يصح ، وان لم يذكر ما يدل على المرأة ، لأنها ذكرت في السؤال على أنه يسن مع هذا أن يقول : رجعتك إلى نكاحي ، أو راجعتك إلى ، أو أمسكتك على نكاحي . والحاصل أنه يجب في رددت أمران : أحدهما أن يذكر فيه ما يدل على المرأة من كاف الضمير ، أو الاسم الظاهر ، أو اسم الإشارة ، بأن يقول : رددتك ، أو رددت زوجتي أو فلانة أو رددت هذه . الأمر الثاني : أن يضيف ذلك اليه أو إلى نكاحه ، فيقول : رددت زوجتي إلى نكاحي ، أو إلى ، أو إلى عصمتي ، فإن لم يقل ذلك ، فإنه لا يكون صريحا لأنه يحتمل ردها إلى أهلها وعدم قبولها ، أما غير رددت من صيغ الصريح فإنه يشترط فيه نسبته إلى الزوجة ، ويسن فيه نسبته إلى الزوج أو إلى نكاحه ، كما يسن أن يشهد على الرجعة ، وانما كانت هذه الألفاظ صريحة في الرجعة لأنها اشتهرت فيها ، وقد ذكر بعضها في كتاب الله تعالى : فمن ذلك الرد قال تعالى * ( وبُعُولَتُهُنَّ أَحَقُّ بِرَدِّهِنَّ ) * وورود المصدر يدل على صحة استعمال فعله وما اشتق منه . كرددت زوجتي إلى أو أنت مردودة إلى ومن ذلك الإمساك قال تعالى * ( فَإِمْساكٌ بِمَعْرُوفٍ ) * وهو مثل الرد ، ومن ذلك الرجعة قال تعالى * ( فَلا جُناحَ عَلَيْهِما أَنْ يَتَراجَعا ) * . ولهذا ، قلنا أن صرائح الرجعة منحصرة فيما ذكر . وتحصل بها الرجعة بدون نية . وأما كناية الرجعة ، فهي كأن يقول لها : تزوجتك ، أو نكحتك ، فان هذه الألفاظ صريحة في العقد ولا يمكن استعمالها في الرجعة صريحا ، لأن المطلقة رجعيا زوجة ، فلا معنى لقوله لها : تزوجتك ، أو نكحتك ، فكل ما كان صريحا في بابه - ولا يمكن أن ينفذ في الموضوع المستعمل فيه - فإنه يكون كناية ، وهذا معنى قولهم : ما كان صريحا في بابه ، ولم يجد نفاذا في موضوعه كان كناية في غيره ، وقد يقال : أنه يصح استعمال تزوجت ونكحت في الرجعة بمعنى أعدتها إلى زواج كامل ونكاح كامل ، كما قالوا في رددت زوجتي إلى نكاحي ، أي إلى نكاحي الكامل الذي لا ينقطع بمضي العدة ، ولعل هذا هو السبب في قول بعضهم : أن لفظ التزويج والنكاح استثنى من قاعدة ما كان صريحا في بابه ووجد نفاذا في موضوعه لا يكون كناية في غيره ، فان هذا القائل لاحظ أن لفظ التزويج والنكاح يمكن استعمالهما في موضوع الرجعة على معنى أنه تزوجها زواجا كاملا ، وإن كانت زوجة له فلا