تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الفقه على المذاهب الأربعة ومذهب أهل البيت ( ع ) — صفحة 515

مساهمون:

ص٥١٥
شرح
في الجملة ، أي بعد زوال الإكراه ، ولكن أعمال المكره غير معتبرة في نظر الشرع فلهذا اعتبروا الإكراه غير مفيد في الرجعة ، فإذا أكره شخص على مراجعة زوجته ولم يقربها حتى مات بعد انقضاء العدة فإنها لا ترثه . وهل الردة سبب عارض كالسكر ، فيصح للمرتد أن يراجع مطلقته ؟ والجواب : لا ، وذلك لأن الردة تزيل أثر النكاح فالمرأة ليست محلا للرجعة رأسا . فهذا تفصيل المرتجع ، وأما المحل ، وهي الزوجة فيشترط فيها شروط : أحدها : أن تكون زوجة معقود عليها بصحيح العقد ، فخرجت الأجنبية ، فإنها لا تحل بالرجعة طبعا ، سواد كانت غير معقود عليها أصلا ، أو كانت معقودا عليها وطلقت طلاقا بائنا كأن طلقها ثلاثا ، أو طلقها قبل الدخول بها ، والمراد بالدخول وطؤها ولو في دبرها ، كما تقدم في محله ، ومثل الوطء إدخال مني الرجل بأنبوبة ونحوها في قبلها أو دبرها ، أو طلقها طلقة واحدة على عوض ، أو طلقها طلقة واحدة رجعية وانقضت عدتها ، فإنها في كل هذه الأحوال تكون أجنبية لا تحل بالرجعة . ثانيها : أن تكون معينة ، فلو كان متزوجا ثنتين ، وقال : إحدى زوجتي طالق ، ثم قال : راجعت زوجتي المطلقة إلى عصمتي فان الرجعة تصح فلا بد من أن يقول : زوجتي فلانة طالق ، ثم يقول في الرجعة : راجعت زوجتي فلانة أو يخاطبها أو يشير إليها ، كما يأتي في الصيغة . ثالثها : أن تكون الزوجة قابلة للحل ، أما إذا كانت غير قابلة للحل كالمرتدة في حال ردتها فإنها في هذه الحالة لا تحل لأحد فهي غير قابلة للحل ، فإذا كان زوج المرتدة قد طلقها طلاقا رجعيا فإنه لا يصح له رجعتها إلا إذا تابت ، وكذا إذا ارتد هو ، أو ارتدا معا فإنه لا يصح له الرجعة في هذه الحالة ، لأن الردة تزيل أثر الحل ، فلا يحل الاستمتاع حال الردة . رابعها : أن تكون مطلقة لا مفسوخا نكاحها ، فإنها لا تحل بالرجعة ، وانما تحل بالعقد . كالمطلقة طلاقا بائنا . وبعضهم عد شروط الرجعة سبعة : أحدها أن تكون زوجة ، وأراد به إخراج الأجنبية التي لم يعقد عليها أصلا . ثانيها أن تكون موطوءة في القبل أو في الدبر . وأراد به إخراج المطلقة قبل الدخول . ثالثها : أن تكون معينة وأراد به إخراج رجعة المبهمة . رابعها : أن تكون قابلة للحل ، وأراد به إخراج المرتدة . خامسها : أن تكون مطلقة ، وأراد به إخراج المفسوخ عقدها ، فإنها لا تحل بالرجعة بل بالعقد كما ذكرنا . سادسها : أن تكون مطلقة طلاقا مجانا بدون عوض وأراد به إخراج المطلقة على عوض بائن . سابعها : أن لا يستوفي الزوج عدد طلاقها ، وهو الثلاث ، فان طلقها ثلاث مرات فلا تحل له الا إذا نكحت غيره . ولا يخفى أن المآل واحد ، فمن أراد الاختصار فإنه يمشي مع الأول ، ومن أراد الإيضاح فإنه يمشي مع الثاني .