بأمارات مفصلة في المذاهب ( 1 ) .
شرح
لقوله تعالى في الآية 4 من سورة الطلاق * ( واللَّائِي يَئِسْنَ مِنَ الْمَحِيضِ مِنْ نِسائِكُمْ إِنِ ارْتَبْتُمْ فَعِدَّتُهُنَّ ثَلاثَةُ أَشْهُرٍ واللَّائِي لَمْ يَحِضْنَ ) * . ولما روى عن الإمام الصادق : إن عدة التي قعدت عن الحيض ثلاثة أشهر .
وذهب المشهور بشهادة صاحب الجواهر والحدائق والمسالك وغيرهم إلى أنه لا عدة لها وفي ذلك روايات كثيرة عن أهل البيت ( ع ) يمكن دعوى تواترها على حد تعبير صاحب الجواهر ومن أجل كثرتها وصحة سندها وعمل المشهور بها وجب ترجيحها على الرواية التي أثبتت العدة أما الآية الكريمة فإن المراد من اللائي يئسن من المحيض المرأة التي انقطع عنها الدم ولا نعلم سبب انقطاعه هل هو بلوغها سن اليأس أو عارض آخر وإن هذه عليها أن تعتد بثلاثة أشهر والدليل قوله تعالى * ( إِنِ ارْتَبْتُمْ ) * « 22 » .
( 1 ) الحنفية - قالوا : يبطل حق الزوج بانقضاء العدة بواحد من الأمور الثلاثة المذكورة فأما الحيض ، فإن الرجعة تبطل به إذا ادعت أنه انقطع بعد شهرين من تاريخ الطلاق ، لأن أقل ما تنقضي به العدة شهران عند الإمام ، فإذا ادعت أنها حاضت ثلاث مرات قبل الشهرين فإنها لا تصدق ، وذلك لأنه إذا طلقها في أول مدة طهر لم يطأها فيه ، تحتاج إلى ثلاث حيض ، وثلاثة أطهار ، الطهر الذي طلقها فيه ، وطهران بعد الحيضتين ، حتى ترى دم الحيضة الثالثة في آخر الطهر الثاني ، وأقل الطهر خمسة عشر يوما ، فيكون مجموع الأطهار خمسة وأربعين يوما ، وتحتاج إلى ثلاث حيض ، ويعتبر في الحيضة الوسط وهو خمسة أيام ، فيكون مجموع الحيض خمسة عشر يوما ، مضافة إلى خمسة وأربعين يوما ، فالمجموع ستون يوما ، وانما يعتبر في الحيض أقله ، وهو ثلاثة أيام لأن اجتماع أقل الطهر وأقل الحيض في مدة واحدة نادر لا يعول عليه ، وبعضهم يبينه بوجه آخر ، فيقول : ان المفروض أن يطلقها في آخر الطهر الذي لا وطء فيه ، كي لا تطول عليها العدة . فتحيض وتطهر ، ثم تحيض وتطهر ثم تحيض فيتم لها بذلك طهران ، وثلاث حيض ، لأن الطهر الذي طلقها فيه لم يحسب لأنه طلقها في آخر جزء منه . وأقل الطهر خمسة عشر يوما ، فيكون الطهران ثلاثين يوما ، أما الحيض فيحسب أكثره ، وهو عشرة أيام ، فالثلاثة حيض بثلاثين يوما أيضا ، وهما الشهران ، وانما اعتبر أكثر الحيض ليتعادل مع أقل الطهر ، ولا يخفى أن المآل واحد في الأمرين ، وأنه لا فرق بين أن يطلقها في أول الطهر ، أو في آخره ، بالنسبة لحسبان الشهرين فلا بد من انقضاء الشهرين من تاريخ طلاقها ، والا فلا تصدق بأن عدتها قد انقضت بالحيض ماذا ادعت أنها حاضت ثلاث حيض بعد شهرين ، فان حق الزوج في الرجعة يبطل بانقطاع دم الحيضة الأخيرة التي تنتهي بها عدتها ، فان كانت حرة تبطل رجعتها بانقطاع الحيضة الثالثة ، وان كانت أمة تبطل رجعتها بانقطاع دم الحيضة الثانية ، لأن عدة الأمة حيضتان ، ثم إن الدم لأكثر الحيض ، وهو عشرة أيام . فإن عدتها تنقضي وان لم تغتسل ، فإذا مكثت حائضة عشرة أيام . ولم ينقطع الدم فإنه ينظر ان كانت لها عادة ينقطع عندها الدم . كان له حق الرجعة إلى انقطاعه عند عادتها ، وان لم يكن لها عادة بطل حقه في الرجعة . وان لم ينقطع عندها الدم ، كان له حق الرجعة
هامش
« 22 » فقه الإمام جعفر الصادق ( ع ) ج 6 ص 30 - 31