تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الفقه على المذاهب الأربعة ومذهب أهل البيت ( ع ) — صفحة 514

مساهمون:

ص٥١٤
شرح
صغيرا أو كبيرا فهل للشافعية الذين يقولون إن قصد التحليل جائز لا يترتب عليه فساد العقد ما دام العقد خاليا من اشتراط التحليل لفظا أن يقلدوا الحنابلة في ذلك ، مثلا إذا طلق شخص زوجته ثلاث مرات وانقضت عدتها ثم تزوجت بصبي دون عشر ، ووطئها ولم ينزل طبعا ، طلقها طلاقا بائنا ، وقضى حنبلي بصحة طلاقه وعدم وجوب العدة ، ثم رجعت لزوجها الأول بعقد صحيح بشهود وولي فهل يصح ذلك ؟ والجواب : أن في صحة هذه المسألة خلافا ، والصحيح في الجواب هو ما قدمناه في مبحث المحلل في صحيفة 24 ، وهو أن ذلك ديانة بينهما وبين الله ، أما قضاء فإنه لا يصح ، وإذا علم القاضي بهما فرق بينهما . وأقول : أن الناس يمكنهم أن يفعلوا ذلك تقليدا للإمام أحمد بشرط أن يجتذبوا قصد التحليل بقدر الإمكان بقطع النظر عن مذهب الشافعي ، وذلك بأن المرأة المطلقة ثلاثا إذا يئس منها زوجها وذهبت إلى حال سبيلها فان لها أن تعمد إلى صبي مميز يعرف الزواج والطلاق ، وان كان له ولي تأخذ منه إذنا بزواجها منه ، ثم تتزوجه بإيجاب وقبول بولي وشاهدين ، ثم تمكنه منها ولو بإيلاج رأس ذكره المنتصب في داخل فرجها وبعد ذلك يطلقها بدون أن يعلم بذلك زوجها الأول وبدون أن تتفق مع الصبي على تطليقها ، أو مع وليه . وبالجملة فلا تشير إلى التحليل ، وبذلك تحل للأول بدون عدة ، فان قلت : ان ذلك لا يخلو عن قصد التحليل من المرأة وقصد التحليل مفسد للعقد عند الحنابلة ، قلت : نعم وللتفادي من ذلك تقلد المرأة في ذلك الإمام أبي حنيفة ، لأن قصد التحليل ، ولو من المحلل عند الحنفية لا يضر بل قد يكون محمودا إذا ترتب عليه مصلحة ، كعدم تضييع الأولاد ، أو الجمع بين زوجين متحابين أو نحو ذلك ، أما ما يفلعه الناس من كون الزوج يجيء بالمحلل ويعطيه نقودا ويحضره حين يدخل مع مطلقته ، فان هذه الصورة الشنعة لا تصلح في تقليد الحنابلة وقد تقدم تفصيل المذاهب في المحلل ، فارجع اليه . ثالثها : أن يكون المرتجع مختارا ، فلا تصح رجعة المكره . وبالجملة فكل من كان أهلا للزواج في ذاته في الجملة ، ولو توقف زواجه على الاذن فإنه يصح طلاقه ورجعته ، وذلك هو العاقل البالغ ، فإذا عرض ما يمنع الأهلية مؤقتا كالسكر فإنه لا يمنع الرجعة ، فتصح رجعة السكران لأن استتار عقله بعارض السكر لا يجعله مجنونا ، فلا يفقد الأهلية بسبب ذلك العارض ، وذلك لأنه أهل لمباشرة الزواج في الجملة ، أي بعد أن يفيق من سكره ، ومثله المحرم بالنسك ، فإنه وان كان لا يصح له أن يباشر عقد الزواج وهو محرم ، ولكن الإحرام عارض مؤقت لا يفقده الأهلية ، فيصح له أن يراجع وهو محرم ، لأنه أهل للزواج وهو غير محرم وكذا السفيه ، فإنه وان كان محجورا عليه التزوج بسبب السفه ، لأن التزوج متوقف على المال ولكن هذا الحجر عارض كان متزوجا . وطلق زوجته رجعيا ، فان له رجعتها بدون اذن ، ومثل السفيه العبد فإنه وان كان غير أهل للتزوج بنفسه بدون اذن سيده ، ولكن إذا أذنه سيده بالزواج فان له أن يطلق ويراجع بنفسه ، إذ المراد بأهلية الزواج أنه يصح منه مباشرة عقد الزواج ، وان توقف على اذن ، فمتى أذن الولي السفيه ، أو العبد كان أهلا لتولي الزواج ، أما المكره فإنه وان كان أهلا لمباشرة عقد الزواج