شرح
صغيرا أو كبيرا فهل للشافعية الذين يقولون إن قصد التحليل جائز لا يترتب عليه فساد العقد ما دام العقد خاليا من اشتراط التحليل لفظا أن يقلدوا الحنابلة في ذلك ، مثلا إذا طلق شخص زوجته ثلاث مرات وانقضت عدتها ثم تزوجت بصبي دون عشر ، ووطئها ولم ينزل طبعا ، طلقها طلاقا بائنا ، وقضى حنبلي بصحة طلاقه وعدم وجوب العدة ، ثم رجعت لزوجها الأول بعقد صحيح بشهود وولي فهل يصح ذلك ؟ والجواب : أن في صحة هذه المسألة خلافا ، والصحيح في الجواب هو ما قدمناه في مبحث المحلل في صحيفة 24 ، وهو أن ذلك ديانة بينهما وبين الله ، أما قضاء فإنه لا يصح ، وإذا علم القاضي بهما فرق بينهما .
وأقول : أن الناس يمكنهم أن يفعلوا ذلك تقليدا للإمام أحمد بشرط أن يجتذبوا قصد التحليل بقدر الإمكان بقطع النظر عن مذهب الشافعي ، وذلك بأن المرأة المطلقة ثلاثا إذا يئس منها زوجها وذهبت إلى حال سبيلها فان لها أن تعمد إلى صبي مميز يعرف الزواج والطلاق ، وان كان له ولي تأخذ منه إذنا بزواجها منه ، ثم تتزوجه بإيجاب وقبول بولي وشاهدين ، ثم تمكنه منها ولو بإيلاج رأس ذكره المنتصب في داخل فرجها وبعد ذلك يطلقها بدون أن يعلم بذلك زوجها الأول وبدون أن تتفق مع الصبي على تطليقها ، أو مع وليه .
وبالجملة فلا تشير إلى التحليل ، وبذلك تحل للأول بدون عدة ، فان قلت : ان ذلك لا يخلو عن قصد التحليل من المرأة وقصد التحليل مفسد للعقد عند الحنابلة ، قلت : نعم وللتفادي من ذلك تقلد المرأة في ذلك الإمام أبي حنيفة ، لأن قصد التحليل ، ولو من المحلل عند الحنفية لا يضر بل قد يكون محمودا إذا ترتب عليه مصلحة ، كعدم تضييع الأولاد ، أو الجمع بين زوجين متحابين أو نحو ذلك ، أما ما يفلعه الناس من كون الزوج يجيء بالمحلل ويعطيه نقودا ويحضره حين يدخل مع مطلقته ، فان هذه الصورة الشنعة لا تصلح في تقليد الحنابلة وقد تقدم تفصيل المذاهب في المحلل ، فارجع اليه .
ثالثها : أن يكون المرتجع مختارا ، فلا تصح رجعة المكره .
وبالجملة فكل من كان أهلا للزواج في ذاته في الجملة ، ولو توقف زواجه على الاذن فإنه يصح طلاقه ورجعته ، وذلك هو العاقل البالغ ، فإذا عرض ما يمنع الأهلية مؤقتا كالسكر فإنه لا يمنع الرجعة ، فتصح رجعة السكران لأن استتار عقله بعارض السكر لا يجعله مجنونا ، فلا يفقد الأهلية بسبب ذلك العارض ، وذلك لأنه أهل لمباشرة الزواج في الجملة ، أي بعد أن يفيق من سكره ، ومثله المحرم بالنسك ، فإنه وان كان لا يصح له أن يباشر عقد الزواج وهو محرم ، ولكن الإحرام عارض مؤقت لا يفقده الأهلية ، فيصح له أن يراجع وهو محرم ، لأنه أهل للزواج وهو غير محرم وكذا السفيه ، فإنه وان كان محجورا عليه التزوج بسبب السفه ، لأن التزوج متوقف على المال ولكن هذا الحجر عارض كان متزوجا . وطلق زوجته رجعيا ، فان له رجعتها بدون اذن ، ومثل السفيه العبد فإنه وان كان غير أهل للتزوج بنفسه بدون اذن سيده ، ولكن إذا أذنه سيده بالزواج فان له أن يطلق ويراجع بنفسه ، إذ المراد بأهلية الزواج أنه يصح منه مباشرة عقد الزواج ، وان توقف على اذن ، فمتى أذن الولي السفيه ، أو العبد كان أهلا لتولي الزواج ، أما المكره فإنه وان كان أهلا لمباشرة عقد الزواج