شرح
الآن فيكون حكمها حكم من لم تراجع بحيث لا يحل له أن يطأها بدون نية مراجعتها ، وعلى هذا إذا انقضت عدتها قبل مجيء الغد فلا تصح الرجعة وتبين منه .
الشافعية - قالوا : المرتجع هو الزوج أو وكيله إذا وكل عنه من يراجع له زوجته ، أو وليه إذا جن بعد أن أوقع طلاقا رجعيا ، وهو عاقل فإنه يشترط له سواء كان زوجا أو وكيله . أو وليه ثلاثة شروط : أحدها أن يكون عاقلا ، فلا تصح الرجعة من المجنون ، والصبي الذي لا يميز ، كما لا يصح طلاقهما ، وإذا طلق المجنون حال إفاقته ثم جن فلوليه أن يراجع عنه ، وكذا إذا علق الطلاق وهو عاقل على شيء ثم وقع بعد جنونه ، كما إذا قال : أنت طالق ان دخلت دار أبيك ثم جن فدخلت ، فان الطلاق يقع لأنه صدر منه وهو عاقل ، ولكن لا تصح رجعته حال جنونه ، انما لوليه أن يراجع عنه ، ولكن يشترط لصحة رجعة الولي الشروط التي يصح للولي أن يزوج بها المجنون ، وقد تقدمت في صحيفة 54 ، 55 ومنها أنه إذا كان الولي غير مجبر فإنه لا يصح له أن يزوج المجنون إلا إذا كان في حاجة إلى الزواج ، والا فلا ومثل المجنون النائم والمغمى عليه ، فإنه لا تصح رجعتهما الا بعد الإفاقة ، ثانيها : أن يكون بالغا ، فلا تصح الرجعة من الصبي المميز ، فان قلت إن الصبي المميز لا يقع طلاقه أصلا ، فكيف يتصور رجعته ، لأن الرجعة انما تتصور إذا كانت الزوجة مطلقة ، ثم يقال إنها صحيحة أو فاسدة ، أما إذا كانت المرأة غير مطلقة ، فما معنى رجعتها صحيحة أو فاسدة ؟
والجواب : أن الحنابلة يقولون : ان طلاق الصبي المميز يقع ، فإذا قضى حاكم حنبلي بطلاق صبي ، فإنه لا يصح له أن يراجعها عند الشافعية ، وأيضا يمكن أن تتصور رجعة الصبي فيما إذا طلق رجل بالغ امرأته ووكل صبيا مميزا في رجعتها ، فلا تصح رجعته أولا ؟ والجواب :
لا تصح ، ولا يخفى أن هذه صورة فرضية لا تقع في زماننا وانما الغرض من ذكرها استيفاء البحث العلمي ، وهل إذا طلق الصبي المميز وحكم الحنبلي بصحة طلاقه يصح لوليه أن يراجعها له أو لا ؟ والجواب : نعم يصح بشرطين الأول : أن يكون للولي الحق في زواجه وهو الأب أو الجد بالشروط المتقدمة في صحيفة 54 . الشرط الثاني : أن لا يحكم الحنبلي بالطلاق بالبائن فإن تناول حكمه البينونة ، فإنه لا يصح للولي أن يراجع ، وانما يصح أن يعقد عليها عقدا جديدا .
وقد ذكر بعض علماء الشافعية بهذه المناسبة مسألة ، وهي أن الحنابلة يقولون : أن الصبي المميز الذي لم يبلغ ستة عشر سنين إذا كان ينتصب ذكره ويفهم معنى الوقاع فإنه إذا تزوج امرأة مطلقة ثلاثا وأولج فيها ذكره ثم طلقها فان طلاقه يصح بدون الولي ، وتحل مطلقته لزوجها الأول بدون أن تعتد من الصبي ، لأن المفروض أن سنه لم يبلغ عشر سنين .
والحنابلة يقولون : ان العدة لا تجب إلا إذا بلغ الصبي عشر سنين على الأقل ، وبلغت الصبية تسع سنين ، لأن ابن العشر يصح أن ينزل ، وبنت التسع يصح أن توطأ ، والعدة شرعت لرفع احتمال شغل الرحم ، فمن كان أقل من عشر . أو كانت موطوءة أقل من تسع فإنه لا يتصور منها حمل وولادة ، فلا عدة عليها إذا وطئها غلام أقل من عشر سنين ، ولكن الحنابلة يقولون : إذا قصد الزوجان التحليل فان العقد يقع باطلا على أي حال ، سواء وطئها