شرح
عليه أن الكلام النفسي لا يثبت به يمين ، ولا طلاق ولا رجعة ، لا في الظاهر ولا في الباطن ، على أنه لا خلاف في أنه لا يترتب عليه شيء في الظاهر ، فإن القاضي له الظاهر .
الأمر الثاني : الفعل . وهو أن يطأ الزوجة بنية مراجعتها ، فان فعل ذلك فإنه يصح وتعود الزوجية بينهما ، وان لم ينو حرم عليه ذلك الوطء ولكن هذا الوطء لا يوجب حدا ولا صداقا ويلحق به نسب الولد إذا حملت منه ، ويجب عليه أن يستبرئها بحيضة بعد هذا الوطء بحيث لا يحل له أن يراجعها بالوطء مع نية المراجعة قبل أن تحيض وتطهر بعد الوطء الأول ولكن يحل له أن يراجعها بالقول ان كانت باقية في العدة ، فإذا انقضت عدتها بعد وطئها ولم يراجعها بالقبول لقد بانت منه ، ولا يحل له ولا لغيره أن ينكحها قبل أن تحيض حيضة الاستبراء فإذا عقد عليها قبل انقضاء مدة الاستبراء كان العقد فاسدا فيفسخ ، وإذا وطئها في زمن الاستبراء لا يتأبد تحريمها عليه .
هذا ، وإذا وطئها بلا نية مراجعتها ثم انقضت عدتها وطلقها بعد ذلك ، فهل يعتبر هذا الطلاق ويلحق بالأول أولا ؟ في ذلك قولان : أحدهما أنه لا يلحق ، وذلك لأنك قد عرفت أن المشهور أنه لا يحل للرجل أن يطأ مطلقته رجعيا بدون نية الرجعية ، فإذا وطئها كذلك لم يكن مراجعها وعلى هذا إذا انقضت عدتها لا تكون له زوجة ، فطلاقها بعد ذلك لم يصادف محلا ، وبعضهم يقول : ان الطلاق الثاني يلحق وذلك لأن الوطء بدون نية الرجعة يعتبر رجعة عند بعضهم فبالنظر لهذا القول ينبغي الاحتياط فتحسب زوجة له بحيث لو طلقها بعد العدة يعتبر طلاقه وهذا القول هو المشهور ، ولا مانع عند المالكية أن يبنى قول مشهور على قول ضعيف .
والحاصل أن الرجعة تحصل بالقول مع النية ، سواء كان القول صريحا أو محتملا ، فإذا أتى بالقول الصريح الذي لا يحتمل ، فإنه يكون رجعة في الظاهر وان لم ينو ، سواء كان جادا أو هازلا ، أما بينه وبين الله فإنها لا تحل له الا إذا نوى بلفظ الرجعة وكان جادا لا هازلا ، وإذا أتى بقول محتمل ، فلا تحصل به الرجعة لا قضاء ولا ديانة إلا بالنية ، وكما تحصل بالقول تحصل بالفعل مع النية ، فإذا وطئها بنية الرجعة صح ، والا فلا ، وحرم عليه ذلك الوطء على الوجه الذي ذكرناه ، أما الكلام النفسي بدون لفظ ففيه قولان ، وأما النية وحدها بدون أن يتلفظ أو يطأها ، فإنها لا تنفع ، بلا خلاف .
وبهذا تعلم أن الصيغة أن كانت قولا صريحا ، أو كناية فيشترط فيها النية ، وان كانت فعلا ، وهو الوطء فيشترط فيه النية ، وكذا يشترط أن تكون الرجعة بالقول منجزة غير معلقة على شيء على الراجح ، فإذا قال لها : إذا جاء الغد فقد راجعتك ، فان هذا لا يكون رجعة أصلا لا في الغد ولا الآن ، وذلك لأن الرجعة ضرب من ضروب الزواج ، فكأنه قد تزوجها بالرجعة ، كما لا يجوز التأجيل في النكاح بحيث لا يصح أن يقول شخص لآخر : زوجني بنتك الآن على أن يحل لي وطؤها فكذا لا يجوز التأجيل في الرجعة ، وبعضهم يرى أنه لا يشترط ذلك ، فيصح أن يقول لها : ان جاء الغد فقد راجعتك ويكون ذلك رجعة في الغد الآن . فإذا جاء الغد صحت الرجعة من غير أن يأتي برجعة جديدة ، أما