شرح
بائن ، والطلاق البائن هو ما كان بالثلاث أو كان واحدة في نظير عوض أو كان واحدة ونوى به طلاقا بائنا أو حكم به حاكم على الزوج بسبب عيب ، أو نشوز ، أو إضرار ، أو فقد الزوج ، أو إسلام ، أو كمال عتق الزوجة ، إلا إذا حكم به الحاكم بسبب الإيلاء ، فإنه يكون رجعيا وكذا إذا حكم به عليه لعسر في النفقة فإنه يكون رجعيا له مراجعتها في العدة ، ومثل ذلك ما إذا كان موسرا ولكنه غائب عنها في مكان بعيد لا تصل اليه وليس له مال في بلدها ، فإنه إذا طلق عليه القاضي وحضر وهي في العدة كان له مراجعتها ، فمتى كانت مطلقة طلاقا غير بائن فان له مراجعتها بدون رضاها . ثانيها : أن تكون في عدة نكاح صحيح أما إذا كانت في عدة نكاح فاسد ، كما إذا تزوج خامسة ودخل بها ، فان نكاحه فاسد يفسخ بعد الدخول ، وعليها العدة ولا تصح رجعتها وهي معتدة ، وكذا إذا جمع أختا مع أختها ، ولو ماتت الأولى أو طلقت ، لأن النكاح فاسد فلا تصح رجعتها . ثالثها : أن يدخل بها ويطأها وطئا حلالا ، فإذا تزوج امرأة ودخل بها وهي حائض ووطئها في حال الحيض ، أو وطئها وهي محرمة بالنسك فقط ، ولم يطأها قبل ذلك ولا بعده ، ثم طلقها طلقة رجعية فإنه لا يحل له رجعتها ، لأن وطأها المحرم لا قيمة له في نظر الشرع والمعدوم شرعا كالمعدوم حسا ، فكأنه طلقها قبل الدخول فتبين منه ولا رجعة له عليها ، ولا تصح الرجعة إلا إذا ثبت النكاح بشاهدين ، وثبتت الخلوة أيضا ولو بامرأتين ، وتصادق الزوجان على الوطء ، فإذا لم تعلم الخلوة بينهما وأراد رجعتها فإنه لا يمكن منها ، ولو تصادقا على الوطء قبل الطلاق أو بعده من باب أولى ، فإن التصادق على الوطء لا ينفع على أي حال عند عدم العلم بالخلوة ، ومع كون تصادقهما على الوطء لا يعمل به في الرجعة فإنه يعمل في غير الرجعة ، فإذا أقر بأنه وطئها لزمه نفقتها وسكناها ما دامت في العدة ، وإذا أقرت بأنه وطئها لزمها أن تعتد منه وأن لا تتزوج غيره حتى تنقضي عدتها ، على أنه إذا أقر هو بالوطء ولم تصدقه فلا يلزمها شيء ، وبالعكس ، وأما ما تتحقق به الرجعة فهو أمران :
أحدهما : القول ، وهما قسمان : الأول : صريح في الرجعة لا يحتمل غيرها ، كرجعت زوجتي إلى عصمتي ، وراجعتها ، ورددتها لنكاحي ، فإذا لم يقل : لنكاحي لا يكون صريحا إذ يحتمل عدم قبولها . يقال : رد الأمر إذا لم يقبله .
والثاني : كناية يحتمل الرجعة وغيرها ، كقوله : أمسكت زوجتي ، أو مسكتها ، فإنه يحتمل أمسكتها حبستها لأعذبها ، وأمسكتها في عصمتي زوجة ، ومن ذلك ما إذا قال لها : أعدت الحل ، ورفعت التحريم فإنه يحتمل لي ، أو لغيري ، أو رفعت عني ، أو عن غيري ، فهو كناية فإن كانت بلفظ صريح لا تحتمل غيره ، فإن الرجعة تصح به بدون نية قضاء لا ديانة فلا بد من النية لتحل له بينه وبين اللَّه أما المحتمل فإن الرجعة لا تصح له بدون نية مطلقا ، وهل إذا قال قولا صريحا هازلا ينوي به عدم الرجعة يكون رجعة أو لا ؟ والجواب : أنها تكون رجعة في الظاهر ، فيلزم بنفقتها وكسوتها ، وإذا مات ترثه بناء على هذا القول الهزلي ، أما بينة وبين الله فليست بزوجة له ، فلا يحل له وطؤها إلا إذا راجعها بلفظ جدي في العدة . أو عقد عليها إذا انقضت العدة ، كما إذا أتى بلفظ صريح بدون نية وبدون هزل .
بقي هل تصح الرجعة بالكلام النفسي بينة وبين الله أولا ؟ قولان مصححان ، ولكن المعول