تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الفقه على المذاهب الأربعة ومذهب أهل البيت ( ع ) — صفحة 509

مساهمون:

ص٥٠٩
شرح
جائزان للزوج المطلق طلاقا رجعيا سواء نوى بهما الرجعة أو لا ولكن الأولى أن يراجعها بالقول وأن يشهد على ذلك عدلين ولو بعد الرجعة بالفعل ، وإذا راجعها وهي غائبة يندب له أعلامها ، وهذه هي الرجعة السنية وأما الرجعة بالوطء ومقدماته فإنها بدعية فإن راجع بها ندب له أن يرجع بالقول ويشهد على قوله والا كان مكروها تنزيها . كما عرفت . وانما حل وطء المطلقة رجعيا والتلذذ بها ، لأن ملك العصمة باق من كل وجه ولا يزول الا عند انقضاء العدة ، كما بيناه . فان قلت : إذا كانت الزوجة قائمة من كل وجه ، فما بالكم قلتم : انه لا يصح للزوج أن يسافر بزوجته المطلقة طلاقا رجيعا قبل مراجعتها ؟ قلت : ان ذلك ثبت بالنص ، وهو النهى عن خروج المطلقة مطلقا من منزلها ، قال تعالى * ( لا تُخْرِجُوهُنَّ مِنْ بُيُوتِهِنَّ ) * ، والنهي عن الإخراج مطلقا شمل الإخراج من أجل السفر . ويشترط للرجعة شرط واحد ، وهو أن تكون الزوجة مطلقة طلاقا رجعيا ، بحيث لا يكون ثلاثا في الحرة ولا ثنتين في الأمة . أو واحدة مقترنة بعوض مالي في الخلع ، أو موصوفة بصفة تنبئ عن الإبانة ، كطلقة شديدة أو مشبهة بما يفيد الإبانة كطلقة مثل الجبل ، أو تكون كناية من الكنايات التي يقع بها الطلاق البائن ، أو واحدة قبل الدخول . والحاصل أن الطلاق البائن ، هو الطلاق الثلاث ، والطلاق الواحد بعوض مالي ، والطلاق الواحد الموصوف أو المشبه بما يشعر بالإبانة على الوجه المتقدم في وصف الطلاق ، والكنايات التي يقع بها الطلاق البائن ، بخلاف الكنايات التي يقع بها الرجعي ، وقد تقدم بيانهما في مبحث الكنايات بالايضاح التام ، والطلاق قبل الدخول ، أما الطلاق الرجعي فهو ما ليس كذلك وهو الذي تصح فيه الرجعة ، ثم أن الرجعة تصح من المجنون بالفعل ، مثلا إذا طلق زوجته طلاقا رجعيا ، وهو سليم ، ثم جن فله مراجعتها بالوطء أو بالتقبيل ، أو نحو ذلك ، وكذلك تصح رجعة النائم والساهي والمكره ، فإذا قبلها بشهوة وهي مكرهة فقد راجعها بذلك ، وكذا إذا كانت جالسة متكئة وأمكنه أن ينظر إلى داخل فرجها بشهوة ، فإن ذلك يكون رجعة ولو لم تعلم ، وكذا إذا نظرت إلى ذكره بشهوة بدون علمه فإنه يكون رجعة ، وتصح أيضا مع الهزل ، واللعب ، والخطأ ، بأن أراد أن يقول لأخته : اسقني الماء فجرى لسانه يقول : راجعت زوجتي ، نعم يشترط في صحة الرجعة أن لا يعلقها على شرط ، كأن يقول : ان دخلت الدار فقد راجعتك وكذا يشترط أن لا يضيفها إلى وقت في المستقبل كأن يقول : إذا جاء الغد فقد راجعتك ، فإذا قال ذلك فإنه لا يكون رجعة باتفاق ، على أنهم يعدون ذلك من أحكام الرجعة ويمكن عده في الشروط وكذا لا يصح شرط الخيار في الرجعة ، فإذا قال لها : راجعتك على أني بالخيار ، فإن الرجعة لا تصح ، وعلى هذا يمكن أن يقال : إن شروط الرجعة أربعة : أحدها أن يكون الطلاق رجعيا فلا رجعة من الطلاق البائن . ثانيها : أن لا يشترط فيها الخيار . ثالثها : أن لا يضيفها إلى زمان . رابعها : أن لا يعلقها على شرط ثم إنه يشترط في الرجعي خمسة شروط ، وهي : 1 - وأن لا يكون ثلاثا . 2 - وأن لا يكون واحدة بعوض ، سواء كان بلفظ الخلع ونحوه ، أو بلفظ الطلاق
الفقه على المذاهب الأربعة ومذهب أهل البيت ( ع ) — صفحة 509 | عبد الرحمن الجزيري / السيد محمد الغروي / ياسر مازح