تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الفقه على المذاهب الأربعة ومذهب أهل البيت ( ع ) — صفحة 508

مساهمون:

ص٥٠٨
وسلم قال لعمر : « مر ابنك فليراجعها » ، فدل ذلك على ثبوت الرجعة ، على أن النبي صلى الله عليه وسلم قد طلق حفصة ، ثم راجعها ، وأما الإجماع ، فقد أجمع أئمة الدين على أن الحر إذا طلق دون الثلاث . والعبد إذا طلق دون اثنتين لهما حق الرجعة في العدة ولم يخالف في ذلك أحد .

أركان الرجعة وشروطها

للرجعة أركان ثلاثة : صيغة ، ومحل ، ومرتجع ، ولكل واحد من هذه الثلاثة شروط مفصلة في المذاهب ( 1 ) .
شرح
( 1 ) الحنفية - قالوا : ان ركن الرجعة هو الصيغة وحدها ، وأما المحل ، والمرتجع فهما خارجان عن الماهية ، ثم الصيغة عندهم قسمان : قول ، وفعل ، والقول أما صريح ، أو كناية ، فالصريح هو كل ما يدل على الرجعة وإبقاء الزوجية ، نحو راجعتك ، وارتجعتك ، ورجعتك ، إذا كان مخاطبا لها ، فإن لم يكن مخاطبا لها ، سواء كانت حاضرة أو غائبة ، قال : رجعت زوجتي ، أو امرأتي إلخ ، ومن الصريح رددتك ، ومسكتك ، وأمسكتك . وهذه الألفاظ تحصل بها الرجعة وان لم ينو ، الا أنه يشترط في الرجعة بقوله : رددتك ، أن يقول : إلى أو إلى نكاحي أو إلى عصمتي فإن لم يقل ذلك لا يكون صريحا في الرجعة ، بل يكون كناية يتوقف على النية ، وذلك لأن رددت يحمل رد زواجها . فلم يقبلها ، ويحتمل رجعتها اليه ، فإذا صرح بكلمة اليه ، أو إلى عصمته ، فقد رفع الاحتمال ، ومن الصريح أن يقول لها : نكحتك ، أو تزوجتك ، وأما الكناية فهي مثل أن يقول لها : أنت عندي كما كنت ، أو أنت امرأتي . أو أصبحنا من الآن كما كنا ، أو نحو هذا ، فان نوى بهذه الألفاظ الرجعة فإنه يصح والا فلا ، أما الفعل فقد تقدم أنه كل فعل من الزوج أو الزوجة يوجب حرمة المصاهرة من لمس ، أو تقبيل ، أو نظر إلى داخل الفرج ، ويشترط في ذلك الشهوة ، فإن فعل أحد الزوجين مع الآخر شيئا من هذا بدون شهوة فإنه لا تتحقق به الرجعة ، وعلى أن المرأة إذا قبلته ، أو نظرت إلى فرجه ، أو نحو ذلك بدون أن يشتهي هو فلا بد أن تقول : أنها هي فعلت بشهوة ، ولا بد أن يصدقها ، أما إذا قال : أنها لم تفعل بشهوة فلا تصح الرجعة إلا إذا قامت قرينة على كذبه وصدقها ، أما إذا قبلته فانتشر ، أو عانقها وقبل فاها ، أو أمسك ثديها . أو نحو ذلك من الأمارات التي تدل على أنه التذ ، فان حصل شيء من ذلك ومات الزوج وادعى الورثة انها فعلت معه بدون شهوة ، فلم ترجع زوجة له وادعت هي أنها فعلت بشهوة ، فإن ادعت أنه قد اشتهى هو فان بينتها على ذلك تسمع ، ولا تثبت الرجعة بالنظر إلى الدبر بشهوة إجماعا لأنه لا تثبت بذاك حرمة المصاهرة وهل الوطء بالدبر رجعة أو لا ؟ فبعضهم يقول : أنه ليس برجعة ، ولكن الصحيح أنه رجعة ، لأن فيه المس بشهوة ، كما لا يخفى . وانما لم تثبت به حرمة المصاهرة مع كونه فيه مسا لأنك قد عرفت في مبحثه أن حرمة المصاهرة تثبت بالوطء في الفرج وبالمقدمات المفضية إلى الوطء في الفرج فإذا وطئها في الدبر ظهر أنه لا يقصد وطئها في الفرج فمقدمات الوطء في الدبر لا قيمة لها بخلافه هنا . فان الغرض المس بشهوة مطلقا ، قد تحققت ، ولا تصح الرجعة بالخلوة بدون تلذذ ، وكما تحصل الرجعة بمقدمات الوطء المذكورة تحصل بالوطء من باب أولي ، والوطء كمقدماته