تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الفقه على المذاهب الأربعة ومذهب أهل البيت ( ع ) — صفحة 507

مساهمون:

ص٥٠٧

دليل الرجعة

إذا طلق الرجل امرأته طلاقا رجعيا ، فإن كان لحاجة شرعية فإنه لا ينبغي له أن يراجعها خصوصا إذا كان طلاقها واجبا وإمساكها محرما ( 1 ) ، فإنه يحرم عليه أن يرجع إليها ثانيا ، أما إذا كان طلاقها محرما ، كما إذا طلقها طلاقا بدعيا ( 2 ) ، فقد عرفت اختلاف الأئمة في الرجعة ، وعرفت أن بعضهم يرى وجوبها عليه ، فإن لم يفعل أرغمه الحاكم . أو راجع عنه ان أبى ، أما ان طلقها طلاقا مباحا ، كأن ساءت المعاشرة بينهما مؤقتا ، ولم يستطع أحد أن يصلح بينهما ، ثم زالت هذه الشدة بعد الطلاق وصفت القلوب ، فان الرجعة في هذه الحالة تكون مندوبة ، إلى غير ذلك من الأحكام المتقدم بيانها في مبحث الطلاق السني . ثم إن الرجعة ثابتة بالكتاب ، والسنة والإجماع ، فأما الكتاب فمنه قوله تعالى * ( وبُعُولَتُهُنَّ أَحَقُّ بِرَدِّهِنَّ فِي ذلِكَ إِنْ أَرادُوا إِصْلاحاً ) * ، وأما السنة فمنها ( 3 ) حديث ابن عمر المتقدم حين طلق امرأته ، فإن النبي صلى الله عليه
شرح
والشافعية يقولون : يحرم على المطلق رجعيا أن يطأ المطلقة . أو يستمتع بها قبل رجعتها بالقول ولو بنية الرجعة ، خلافا للحنفية الذي يقولون بحل الاستمتاع بالزوجة بالوطء وغيره ، ويقولون : ان التلذذ بها بشهوة رجعة ولو لم ينو الرجعة ، مع كراهة التنزيه ، وخلافا للمالكية الذين يقولون بجواز الاستمتاع بها بنية الرجعة ، والا حرم ، وخلافا للحنابلة الذين يقولون إن الرجعة تحصل بالوطء ولو لم ينو به الرجعة بدون كراهة . الحنابلة - قالوا : الرجعة إعادة مطلقة غير بائن إلى ما كانت عليه بغير عقد ، وهو تعريف شامل لا يرد عليه شيء ، ثم إن الحنابلة يقولون : ان إعادة المطلقة طلاقا رجعيا تارة تكون بألفاظ مخصوصة وتارة تكون بالوطء ، سواء نوى به الرجعة أو لا ، وسيأتي توضيحه . أهل البيت ( ع ) : معنى الرجعة شرعا أن يردّ المطلق المرأة اليه ويستبقيها في عصمته « 19 » . ( 1 ) أهل البيت ( ع ) : إنما يكون ذلك بالعنوان الثانوي دون الأولي كما إذا تزوج المؤمن المعروف من امرأة تبين أنها فاسدة والبقاء معها يوجب هتك حرمة المؤمنين . ( 2 ) أهل البيت ( ع ) : الطلاق البدعي فاسد وليس بمحرم إلا إذا قصد به التشريع والنسبة إلى المولى فيقع حراما وفاسدا . ( 3 ) أهل البيت ( ع ) : قال الإمام الصادق ( ع ) المطلقة تكتمل وتختضب وتلبس ما شاءت من الثياب لأن الله عز وجل يقول * ( لَعَلَّ الله يُحْدِثُ بَعْدَ ذلِكَ أَمْراً ) * لعلها تقع في نفسه فيراجعها « 20 » . ثم أن ثبوت الرجعة وجوازها من ضرورات دين الإسلام .
هامش
« 19 » فقه الإمام جعفر الصادق ( ع ) 6 / 48 « 20 » فقه الإمام جعفر الصادق ( ع ) 6 / 48