تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الفقه على المذاهب الأربعة ومذهب أهل البيت ( ع ) — صفحة 506

مساهمون:

ص٥٠٦
شرح
ملكه ، وان لم يزل بالفعل فالطلاق الرجعي سبب في زوال الملك لا حالا بل يعد انقضاء العدة فالرد إبقاء للملك الذي لم يزل بعد ، فلا فرق بين قوله : رد الملك القائم ، وقوله : إبقاء الملك القائم ، وقوله : في العدة معناه أن الرجعة لا تتحقق إلا إذا كانت العدة باقية لم تنقض ، والمراد عدة المدخول بها حقيقة ، فإذا طلق امرأته التي وطئها طلاقا رجعيا ، فان له حق الرجعة ما دامت في العدة ، أما إذا طلقها بعد الخلوة بدون وطء فإنها تعتد ، ولكن لا يكون له عليها حق الرجعة بل تبين منه كما لو كانت غير مدخول بها بالمرة ، ولو لمسها ، أو قبلها أو نظر إلى فرجها الداخل بشهوة ، وذلك لأن عدة الخلوة شرعت للاحتياط ، فليس من الاحتياط أن تعتبر المرأة غير المدخول بها حقيقية كالمدخول بها في الطلاق الرجعي ، بل الاحتياط أن تعتبر غير مدخول بها فيكون طلاقها بائنا . وبهذا تعلم أن الطلاق الرجعي سبب في زوال الملك بعد العدة ، فالرجل يملك الزوجة ما دامت في العدة ملكا تاما ، فيحل له أن يستمتع بها بدون نية رجعة : مع الكراهة التنزيهية ، فإذا فعل معها فعلا يوجب حرمة المصاهرة من لمس بشهوة أو تقبيل ، أو نظر إلى داخل فرجها بشهوة ، أو نحو ذلك مما تقدم ، فان ذلك يكون رجعة ولو لم يقصد به الرجعة ، وكذا إذا فعلت معه ذلك ، كأن قبلته بشهوة ، أو نظرت اليه ، أو نحو ذلك مما يأتي . المالكية - قالوا : الرجعة عودة الزوجة المطلقة للعصمة من غير تجديد عقد فقوله : من غير تجديد عقد خرج به عود الزوجة إلى العصمة في الطلاق البائن بعقد ، فإنه لا يسمى رجعة ، وانما يسمى مراجعة ، لأنه متوقف على رضا الزوجين ، وعرفها بعضهم بأنها رفع الزوج أو الحاكم حرمة متعة الزوج بزوجته بطلاقها ، ومعناه أنه إذا طلقها طلاقا رجعيا حرم عليه الاستمتاع بها بدون نية الرجعة ، فإذا نوى الرجعة فقد راجعها ورفع هذه الحرمة ، وكذا إذا طلقها طلاقا بدعيا ولم يرض بردها ، فان الحاكم يردها له قهرا عنه ، وبذلك يرفع حرمة استمتاعه بها ، وعرفها بعضهم بأنها رفع إيجاب الطلاق حرمة متعة الزوج بزوجته بانقضاء عدتها ومعناه أن الطلاق الرجعي يوجب حرمة استمتاع الزوج بزوجته بعد انقضاء عدتها ، فالرجعة ترفع هذا التحريم الذي يحصل بعد انقضاء العدة لا قبله ، وعلى هذا التعريف يحل للرجل أن يستمتع بامرأته قبل انقضاء العدة بدون نية الرجعة وهو قول شاذ ، والمشهور الأول ، وهو أنه لا يحل له الاستمتاع بدون نية الرجعة . الشافعية - قالوا : الرجعة رد المرأة إلى النكاح من طلاق غير بائن في العدة ، ومعناه أن الطلاق الرجعي يحرم الزوجة على زوجها بحيث تكون كالأجنبية ، فلا يحل له أن يستمتع بها ، وان كان له عليها حق الرجعة بدون رضاها وعلى هذا فيكون ملكه ناقصا . فالرجعة ترده إلى النكاح الكامل المبيح للاستمتاع بها ، فلا يرد أن المطلقة رجعيا لا تزال في النكاح ، فما معنى ردها إلى النكاح ؟ ويقال في الجواب ما ذكرنا ، وهو أن الطلاق جعل نكاحها ناقصا ، فالرجعة تردها إلى النكاح الكامل ، وبعضهم يقول : ان معنى ردها إلى النكاح ردها إلى ما يوجبه النكاح ، وهو حل الاستمتاع ، فكأنه قال : رد المرأة إلى حل الاستمتاع بها ، وهو حسن .