مباحث الرجعة
تعريفها
الرجعة - بفتح الراء - وروي كسرها أيضا ، ولكن بعض اللغويين أنكر الكسر ، وهي اسم للمرة من الرجوع ، ولعل هذا هو السبب في إنكار ورودها بالكسر ، لأنها بالكسر اسم للهيئة ، كما قال ابن مالك ، وفعله لمرة - كجلسة - وفعلة لهيئة كجلسة - ولا يعقل أن تكون هنا اسم لهيئة الرجوع ، ولكن المدار في هذا على السماع ، فإذا سمع استعمالهما بالكسر في المرة فإنه يكون صحيحا لغة ، وان خالف القاعدة المذكورة ، وقد نقل بعض أئمة اللغة أن استعمالها بالكسر في المرة أكثر من الفتح ، أما فعلها ، وهو - رجع - فيأتي لازما ومتعديا ، فيقال : رجع الشيء إلى أهله ورجعته إليهم ، وعلى الأول يكون على وزن جلس ، فيقال : رجع زيد إلى أهله يرجع رجوعا ، والرجعي بمعنى الرجوع بالضم ، ويقال : رجعي - بالكسر - لرجعة امرأته ، والمرجع مصدر ميمي ، بمعنى الرجوع أيضا ، وهو شاذ ، لأنه مصدر فعل يفعل ، كقطع يقطع ، والمصدر الميمي من فعل يفعل - بالفتح - يكون مفتوح العين ، وعلى الثاني يكون على وزن قطع ، فيقال : رجع زيد الشيء إلى أهله يرجعه رجعا ، كقطع الشيء يقطعه قطعا ، فتحصل أن رجع اللازم الرجوع ، والرجعي - بالضم والكسر - والمصدر الميمي المرجع ومصدر رجع المتعدي الرجع - بالفتح - كالقطع ، وأن الرجعة - بفتح الراء ، وكسرها - في اللغة اسم للمرة من الرجوع ، سواء رجع من طلاق أو من طريق أو غيرهما ، وأما معناها في اصطلاح الفقهاء ، ففيه تفصيل المذاهب ( 1 ) .
شرح
الجواهر : « الإجماع على ذلك وقال الشهيد الثاني في شرح اللمعة : « لا بد فيها من الاتباع بالطلاق على المشهور بل لا نعلم فيه مخالفا وادعى جماعة أنه إجماع وإذا كان لا بد من لفظ الطلاق فأي لفظ اقترن بالطلاق جاز سواء أكان صريحا أو كناية إذ المعوّل على الطلاق ولذا لو اقتصر عليه وحده جاز « 18 » .
( 1 ) الحنفية - قالوا : الرجعة هي إبقاء الملك القائم بلا عوض في العدة ، فقوله : إبقاء الملك معناه أن ملك عصمة الزوجة يحتمل الزوال بالطلاق الرجعي إذا انقضت العدة ، فالرجعة من الطلاق رفع لذلك الاحتمال ، وإبقاء لذلك الملك واستدامة له ، ولذا قال : الملك القائم ، لأن ملك العصمة قائم بالطلاق الرجعي لم ينقطع ، وقوله تعالى * ( وبُعُولَتُهُنَّ أَحَقُّ بِرَدِّهِنَّ ) * معناه وأزواجهن أحق برجعتهن ، فالرد معناه الرجعة ، وهي إبقاء الملك القائم ، وليس معناه رد الملك الزائل ، كما قد يتبادر من الرد يقال على الشيء الذي انعقد زوال
هامش
« 18 » فقه الإمام جعفر الصادق ( ع ) ج 6 من ص 26 إلى ص 28