مبحث الخلع طلاق بائن لا فسخ والفرق بين الفسخ والطلاق
قد عرفت من تفصيل المذاهب المتقدم أن ألفاظ الخلع تنقسم إلى قسمين :
منها ما هو صريح ومنها ما هو كناية ، فالصريح يقع به طلاق بائن بدون نية ( 1 ) .
والكناية يقع بها طلاق بائن ( 2 ) بالنية ، على ما هو موضح في كناية الطلاق في المذاهب ثم إذا نوى به الطلاق الثلاث ، فإنها تلزمه ( 3 ) ، وكذا إذا نوى به
شرح
وإذا اقتصر على الخلع مجردا عن لفظ الطلاق فهل يقع طلاقا يحسب من الثلاث أو يكون فسخا لا يعد من التطليقات الثلاث ؟
ذهب المشهور بشهادة صاحب الجواهر والحدائق إلى أنه طلاق لا فسخ لقول الإمام الصادق ( ع ) : خلعها طلاقها وقوله في رواية ثانية : إذا خلع الرجل امرأته فهي واحدة بائن أي يعدّ الخلع تطليقة واحدة .
واتفقوا على أن صيغة الخلع يجب أن تكون مطلقة غير معلقة على شيء فلو قال :
خلعتك إن كان كذا لم يصح وأيضا اتفقوا على أن الخلع يجب أن يعقب البذل فورا وبلا فاصل فإن تراخ لم يستحق العوض ووقع الطلاق رجعيا إن كان قد دخل ولم تكن آيسة وعلل صاحب الجواهر وجوب الفور بأن المعاوضة تقتضيه .
ويلاحظ بأنه لا دليل على الفور من الشرع ولا من العقل فالمعيار اذن أن تبقى إرادة المرأة للبذل قائمة إلى حين الخلع فإن رجعت عن البذل قبل الخلع بطل والا صح وسبق الكلام عن الفور في العقود في : فصل شروط العقد « 15 » .
( 1 ) أهل البيت ( ع ) : ذكرنا أنه يشترط في الزوج المطلق القصد والاختيار بمعنى عدم الإكراه والإجبار فلا يصح طلاق غير القاصد كالنائم والساهي والغالط والهازل الذي لا يريد وقوع الطلاق جدا بل يتكلم بلفظ هزءا وكذا لا يصح طلاق المكره الذي قد الزم على إيقاعه مع التوعيد والتهديد على تركه « 16 » .
( 2 ) أهل البيت ( ع ) : ذكرنا أنه لا يقع الطلاق إلا بصيغة خاصة وهي قوله أنت طالق فلا يقع بمثل أنت مطلقة أو طلقت فلانة من دون تعيينها بل ولا أنت طالق فضلا عن الكناية كأنت خلية أو برية أو حبلك على غاربك أو الحقي بأهلك ونحو ذلك فلا يقع بها وإن نواه حتى قوله اعتدّي المنوي به الطلاق على الأقوى « 17 » .
( 3 ) أهل البيت ( ع ) : ذكرنا أنه لا يقع الطلاق الثلاث إلا إذا تخلله رجعتين ولا يتحقق بتكرار اللفظ ثلاثا أو بلفظ الثلاث فضلا عن الكناية .
هامش
« 15 » فقه الإمام جعفر الصادق ( ع ) ج 6 ص 21 - 22
« 16 » تحرير الوسيلة 2 / 295
« 17 » تحرير الوسيلة 2 / 298