تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الفقه على المذاهب الأربعة ومذهب أهل البيت ( ع ) — صفحة 499

مساهمون:

ص٤٩٩
شرح
وإذا قالت له : طلقني ثلاثا بألف فقال : قبلت واحدة أو اثنيتن ، فإنه لا يستحف شيئا ووقعت رجعية ، وان قال لها : أنت طالق ثلاثا بألف ، فقالت : قبلت واحدة بألف وقع الثلاث أما إذا قالت قبلت واحدة بخمسمائة . أو قبلت الثلاث بخمسمائة فإنه لم يقع شيء ، لأن الشرط لم يوجد . أهل البيت ( ع ) : الظاهر وقوع الخلع بكل من لفظي الخلع والطلاق مجردا كل منهما عن الآخر أو منضما فبعدما أنشأت الزوجة بذل الفدية ليخلعها الزوج يجوز أن يقول : « خلعتك على كذا » أو أنت مختلعة على كذا ويكتفي به أو يتبعه بقوله : فأنت طالق على كذا أو يقول أنت طالق على كذا ويكتفي به أو يتبعه بقوله فأنت مختلعة على كذا لكن لا ينبغي ترك الاحتياط بالجمع بينهما بل لا يترك . الخلع من الإيقاعات لكن يشبه العقود في الاحتياج إلى طرفين وإنشاءين : بذل شيء من طرف الزوجة ليطلقها الزوج وإنشاء الطلاق من طرفه بما بذلت ويقع ذلك على نحوين : الأول - أن يقدم البذل من طرفها على أن يطلقها فيطلقها على ما بذلت . الثاني - أن يبتدئ الزوج بالطلاق مصرحا بذكر العوض فتقبل الزوجة بعده ولا ينبغي ترك الاحتياط بإيقاعه على النحو الأول . مسألة : يعتبر في صحة الخلع عدم الفصل بين إنشاء البذل والطلاق بما يخل بالفورية العرفية فلو أخل بها بطل الخلع ولم يستحق الزوج العوض لكن إذا أوقعه بلفظ الطلاق أو اتبعه بذلك وقع الطلاق رجعيا مع فرض اجتماع شرائطه وإلا كان بائنا « 14 » . وذكرنا أنه لا يقع الخلع بلفظ الكناية ولا بشيء من الألفاظ الصريحة فيه الا بلفظين فقط وهما الخلع والطلاق مع الفدية فأيهما حصل كفى فإذا قالت له : بذلت لك كذا لتطلقني فقال هو : خلعتك على ذلك أو قال : أنت طالق على ذلك صح والأفضل أن يجمع بين الصيغتين ويقول : خلعتك على كذا فأنت طالق فإن وقوع الخلع مع الجمع بين لفظي الخلع والطلاق محل وفاق بين الجميع ويدل على الاكتفاء بالخلع من غير لفظ الطلاق قول الإمام الصادق ( ع ) : عدة المختلعة عدة المطلقة وخلعها طلاقها وهي تجزي من غير أن يسمى طلاقا . أما الاكتفاء بلفظ الطلاق مع البذل فقال صاحب الحدائق : أن ظاهر الفقهاء على ذلك من غير خلاف يعرف وجاء في كتاب شرائع الإسلام والجواهر : يقع الخلع بالطلاق مع الفدية وإن انفرد عن لفظ الخلع لكون الخلع نوعا خاصا من الطلاق . ونحن وإن كنا نظريا نكتفي بواحد من لفظ الخلع أو الطلاق مع الفدية ولكنا عمليا نجمع بينهما معا ونأمر الرجل أو وكيله أن يقول : هكذا خلعتها على ما بذلت فهي طالق لأنه أحوط للدين بخاصة بعد أن أوجبه الشيخ وابن زهرة وابن إدريس وجعفر والحسن ابنا سماعة وعلي بن رباط وابن حذيفة من المتقدمين وعلي بن الحسن من المتأخرين كما جاء في كتاب الجواهر بل فيه رواية عن الإمام الكاظم ابن الإمام الصادق ( ع ) .
هامش
« 14 » تحرير الوسيلة ج 2 ص 317 م 2 - 3 - 4
الفقه على المذاهب الأربعة ومذهب أهل البيت ( ع ) — صفحة 499 | عبد الرحمن الجزيري / السيد محمد الغروي / ياسر مازح