تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الفقه على المذاهب الأربعة ومذهب أهل البيت ( ع ) — صفحة 498

مساهمون:

ص٤٩٨
شرح
من الشروط المتقدمة . فارجع إليها ان شئت . الحنابلة - قالوا : يشترط في صيغة الخلع شروط : أحدها أن تكون لفظا ، فلا يصح الخلع بالمعاطاة ، ولو نوى بها الطلاق ، بل لا بد فيه من الإيجاب والقبول . ثانيها : أن يكون الإيجاب والقبول في المجلس ، فإذا قال لها : خلعتك بكذا ، وقام من المجلس قبل أن تقبل ، فإنه لا يصح وكذا إذا قامت هي ولم تقبل . ثالثها : أن لا يضيف الخلع إلى جزء منها ، فإذا قال لها : خلعت يدك . أو رجلك بكذا ، وقبلت كان لغوا ، وذلك لأن الخلع فسخ لإطلاق ، وإضافة العبارة الدالة على الفسخ إلى جزء المرأة تعتبر ، بخلاف الطلاق ، فإنه إذا أضافه إلى جزء متصل بها فإنه يقع كما تقدم ، نعم إذا قال لها : خلعت رجلك بكذا ، ونوى الطلاق فإنه يكون طلاقا فتطلق كما تقدم إيضاحه في التعريف . رابعها : أن لا يعلقه على شرط ، فإذا قال لها ان بذلت لي كذا فقد خلعتك فان الخلع لا يصح ولو بذلت له ما سماه بخلاف الطلاق فإنه يصح تعليقه . فإذا قال لزوجته : ان أعطيتني هذا الجمل فأنت طالق ، فأعطته إياه طلقت ، ولو وجده معيبا لا يصح له رده أما أن ظهر أنه مغصوب فلا يقع الطلاق ، والمراد بإعطائه أن تخلي بينه وبين الجمل ليملكه ، وبعضهم يقول : لا بد من أن تقول له : ملكتك هذا الجمل ، لأن فعلها غير كاف في التمليك ، وهل يصح الخلع مع الشرط أو لا ؟ والجواب : نعم يصح ويلزم العوض ، فإذا قال لها : خلعتك بكذا على أن يكون لي الحق في الرجعة ، وقبلت فان الخلع يصح ويبطل الشرط . فلا يكون له الحق في الرجعة ، ومثل ذلك ما إذا شرط الخيار ، كما إذا قال لها : خالعتك بكذا على أن يكون لي الخيار . أو لك الخيار ثلاثة أيام أو أقل . أو أكثر ، فإن الخلع يصح والخيار يبطل . فيقع الخلع فورا وله الحق في العوض . ويصح الخلع مع البيع ، فإذا قالت لزوجها : بعني هذا الجمل ، وطلقني بمائة ، فإنه يصح إذا قال لها : قبلت في المجلس ، ويكون ذلك بيعا ، وخلعا . لأن كلا منهما يصح مفردا فصحا مجتمعين ، ثم ينظر إلى المبلغ بالنسبة لصداقها المسمى في عقد الزواج ، فإن كان خمسين جعل عوض الخلع خمسين وثمن الجمل خمسين ، فإذا وجدت بالجمل عيبا وردته به رجعت بالخمسين التي خصته . وان كان مهرها أكثر نقص بقدر ذلك من ثمن الجمل ، وعلى هذا القياس ، ولا بد من مطابقة القبول للإيجاب فيما يوافق غرض الموجب ، فإذا قالت له : اخلعني بألف ، فقال طلقتك لم يستحق الألف لأنه أوقع طلاقا لم تطلبه ، فلم يتحقق الخلع الذي بذلت فيه العوض ، وهذا بخلاف ما إذا قالت له : طلقتني واحدة بألف أو على ألف ، ونحو ذلك فطلقها ثنتين ، أو ثلاثا فإنه يستحق الألف ، لأنه أتى بغرضها وزيادة ، وإذا قالت له : طلقني واحدة بألف أو على ألف ، ونحو ذلك فطلقها ثنتين ، أو ثلاثا فإنه يستحق الألف ، لأنه أتى بغرضها وزيادة ، وإذا قالت له : طلقني واحدة بألف ، فقال : أنت طالق وطالق . وطالق ، فإنها تبين بالأولى ، لأنها في مقابلة عوض فلم يلحقها ما بعدها ، فان قال : أنت طالق . وطالق بألف وقعت الأولى رجعية فتلحقها الثانية ، لأن البائن يلحق الرجعي ولغت الثالثة ، أما ان ذكر - بألف - عقب الثالثة فقط ، فإنها تطلق ثلاثا .