تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الفقه على المذاهب الأربعة ومذهب أهل البيت ( ع ) — صفحة 497

مساهمون:

ص٤٩٧
شرح
ينوي التماس قبولها وقع رجعيا ، قبلت . أو لم تقبل ، فإذا نوى التماس قبولها مع نية الطلاق فان قبلت بانت بمهر المثل ان كانت رشيدة ، وان لم تقبل لم يقع به شيء ، فهذا مثال للصورتين . الصورة الثالثة : أن لا ينوي الطلاق ، وفي هذه الحالة لا يقع شيء ، سواء نوى التماسها القبول أو لم ينو ، وسواء قبلت أو لم تقبل ، وذلك لأنه كناية لا يلزم به شيء إلا بالنية . هذا وإذا بدأ الزوج بالطلاق على مال فذكر العوض كان الخلع عقد معاوضة مشوب بنوع تعليق فلا يقع به طلاق إلا إذا قبلت ، فكأنه قال لها ان قبلت دفع العوض فأنت طالق ، وعلى هذا يصح له الرجوع قبل قبولها نظرا لجهة العوض ، فان قلت : ان البيع تتوقف صحته على القبول - كالطلاق - على مال ، وحيث قلتم : انه يصح للمطلق على مال أن يرجع قبل قبول الزوجة لتوقف صحة الطلاق على القبول ، يلزمكم أن تقولوا : أنه يصح للبائع أن يرجع قبل قبول المشتري لتوقف صحة البيع على القبول : والجواب : أن هناك فرقا بين الحالتين . وهو أن البيع ، وان توقف على القبول ، ولكن ليس للبائع أن يستقل وحده بالبيع في أي حال ، إذ لا يتحقق البيع الا بقبول المشتري ، أما المطلق فإنه يصح أن يستقل بطلاق المرأة بدون قبولها إذا جرده عن العوض ، فالذي يتوقف على القبول هو العوض ، فالرجل قد عدل عن استقلاله بالطلاق وعلقه على قبول الغير ، أما البائع فليس له استقلال في إيجاد البيع من الأصل حتى يقال : أنه عدل عن الاستقلال وعلقه بالغير ، وهذا بخلاف ما إذا بدأ بصيغة تعليق في حالة الإثبات ، كما إذا قال متى أعطيتني عشرين جنيها فأنت طالق ، فإنه ليس له الرجوع قبل إعطائه ، ومتى أعطته طلقت ، ولا يشترط فيه أن تقول : قبلت ، كما لا يشترط أن تعطيه فورا ، إلا إذا قال لها : ان أعطيتني ، أو إذا أعطيتني ، فأنت طالق فإنه يشترط أن تعطيه فورا لأن لفظ - إذا ، وان - يقتضيان الفور في الإثبات ، بخلاف - متى - فإنه صريح في جواز التأخير ، فإذا قال : ان . أو إذا ، ومضى زمن يمكنها الإعطاء فيه ولم تعط فلا تطلق . هذا ، وأما شروط الصيغة فهي الشروط المتقدمة في البيع صحيفة 204 ، جزء ثان - طبعة ثالثة - ومنها أن يكون كلام كل واحدة منهما مسموعا للآخر ولمن يقرب منه من الحاضرين ، ومنها أن يكون القبول ممن صدر معه الخطاب ، ومنها أن يقصد كل منهما معنى اللفظ الذي ينطق به ، فإن جرى على لسانه بدون أن يقصد معناه فإنه لا يصح ، فإذا أراد أن يقول لها : أعطيتك ألفا ، فقال لها : طلقتك على ألف فإنه لا يقع به شيء بينه وبين الله ، ومنها أن لا يتخلل بين الإيجاب والقبول كلام ، ولكن في البيع يضر الكلام ولو يسيرا ، أما هنا فإنه لا يضر الكلام اليسير ، وانما الذي يضر الكلام الذي يشعر بالاعراض عن الموضوع ، ومنها أن يتفق الإيجاب مع القبول ، فإذا قال لها : طلقتك بألف ، فقالت قبلت بألفين لا يقع شيء . وإذا قال لها : طلقتك ثلاثا بألف ، فقالت : قبلت واحدة بألف فإن الثلاث تقع بالألف ، وذلك لأنه وان لم يوافق القبول الإيجاب في الطلاق . ولكن وافقه في المال . والزوجة تملك المال . والزوج يملك الطلاق فقد وافقه فيما تملك فتلزم به ويلزم هو بالثلاث إلى غير ذلك