شرح
خمرا وجبت إراقته ، وان كان خنزيرا وجب إعدامه على المعتمد ، وقيل : يسرح ، ولا شيء للزوج على الزوجة في مقابل ذلك ومثل ذلك ما إذا خالعته على شيء بعضه حلال وبعضه حرام ، كما إذا خالعته على خمر وثوب . فان الخلع ينفذ والعوض يبطل ، فلا شيء للزوج مطلقا .
والحاصل أن العوض إذا كان خمرا وجب على الزوج المسلم ان يريقه ، ولكن آنيته لا يكسرها لأنها تطهر بالجفاف ، وإذا كان خنزيرا وجب عليه أن يقتله ، وقيل : بل يسرحه لحال سبيله ، وان كان مغصوبا ، أو مسروقا وجب عليه أن يرده إلى أصحابه ، وينفذ الطلاق البائن ، ولا شيء له في مقابل هذه الأشياء ، ولا يشترط أن يكون العوض محقق الوجود ، فيصح الخلع بالغرر ، كالجنين في بطن أمه ، مثلا إذا خالعته على ما في بطن هذه الناقة التي تملكها من حمل ، فقبل فإنها تطلق بذلك طلاقا بائنا ، ثم إن ولدت الناقة كان الولد ملكا له وان نزل ميتا فقد ضاع عليه ولا شيء له قبل زوجته ، وان كانت لا تملك الناقة فإن الطلاق البائن يقع عليه ولا شيء له ، لأنه قد قبل الخلع على شيء محقق ، فهو مجوز لأن يقبض أو لا يقبض ، وكذا لا يشترط أن يكون العوض غير معين فيصح الخلع على عرض تجارة غير موصوف ، كمقطع من القماش أو جمل . أو جاموسة غير موصوفة بصفة ، فإذا قالت له : خالعني على جاموسة صح الخلع وبانت منه ، وله عليها جاموسة وسطى لا صغيرة ولا كبيرة ، ومثل ذلك ما إذا قالت له : خالعني على مقطع من القماش ، فان له الحق في مقطع وسط من جنس القماش ، وهكذا .
وكذا لا يشترط أن يكون مقدورا على تسليمه ، فيصح أن تخالعه على جمل شارد أو ثمرة لم يبد صلاحها ، ثم أن حضر الجمل . وصلحت الثمرة فهما له ، والا فلا شيء له ، ويقع الطلاق بائنا .
ويصح الخلع على نفقتها مدة الحمل ، فإذا كان بها حمل ظاهر . أو محتمل وخالعته على نفقة عدتها وهي مدة حملها ، فإنه يصح ، ولكنها إذا أعسرت في هذه المدة ، وجب عليه أن ينفق عليها وتكون هذه النفقة دينا عليها يأخذه منها إذا أيسرت .
وكذا يصح الخلع على إسقاط الحضانة ، فإذا قالت له : خالعني على إسقاط حقي في حضانة ولدي منك ، فقال : خالعتك على ذلك ، فإنه يصح وتبين منه ويسقط حقها في الحضانة وينتقل إلى الأب ولو كان هناك من يستحقها غيره ولكن بشرط أن لا يخشى على الولد المحضون ضرر بمفارقة أمه . أو يكون الأب لا يستطيع حضانته ، والا وقع الطلاق ولم تسقط الحضانة باتفاق . وبعضهم يقول : إذا خالعت على إسقاط حضانتها لا تنتقل الحضانة للأب ، ولكن تنتقل لمن لها حق الحضانة بعد الأم ، وهذا هو الذي عليه العمل وبه الفتوى .
وان كان الأول ، وهو انتقاله للأب المشهور ، وإذا خالعته على إسقاط الحضانة ومات الأب ، فهل تعود الحضانة للأم أو لا ؟ والجواب : نعم تعود للأم ، وقد يقال أن الأم أسقطت حقها ، فإذا مات الأب تنتقل الحضانة لمن يستحقها بعد الأم ، ولكن الظاهر أن الأم أسقطت حقها للأب ، فإذا مات عاد الحق لها لأنها أولى بالحضانة ، فالظاهر أنها تعود للأم ، فإذا ماتت