تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الفقه على المذاهب الأربعة ومذهب أهل البيت ( ع ) — صفحة 485

مساهمون:

ص٤٨٥
شرح
يلزم استيفاؤه دفعه . والحاصل أن الإبراء من النفقة قبل الخلع أو بعده لا يصح ، لأنها لم تجب ، فلا معنى لإبرائه منها ، وأما جعل النفقة عوضا عن الخلع فإنه يصح . لأن الخلع سبب في وجوب العدة والنفقة عوض يستوفيه شيئا فشيئا . وأما المتعة فإنها تسقط بدون ذكر ، فإذا قال لزوجته غير المدخول بها التي لم يسم لها مهرا : خالعتك ، فقالت : قبلت سقطت متعتها ، وإذا خالعته على السكنى فإنها لا تسقط ، وذلك لأنها ملزمة شرعا بالسكنى في البيت الذي طلقت فيه ، فإذا سكنت في غيره ارتكبت معصية ، وحينئذ تكون السكنى حق الشرع فلا يصح إسقاطها نعم إذا كانت ساكنة في بيت مملوك لها . أو كانت تعطي أجرة السكن من مالها ، وخالعته على الأجرة فإنها تسقط ويكون الخلع في نظير المال لا في نظير السكن ، ولا يلزم بأن تصرح بأجرة السكنى ، فإذا قالت له خالعتك على السكنى ، فإنه يصح ويحمل على الأجرة ، فإذا فرض وكانت ساكنة في منزل الزوج وقت الطلاق وخالعته على السكنى فيه والخروج منه ، فإنها لا تسقط . وأعلم أن في سقوط حقوق الزوجين بالخلع ثلاثة أوجه : الوجه الأول أن لا يذكر البدل ، كأن يقول لها : خالعتك ناويا به الطلاق ولم يذكر بدلا ، وقالت : قبلت ، فإنها تبين منه لوجود الإيجاب والقبول ، ثم يسقط حق كل منهم قبل الآخر على المعتمد ، فإذا كان لها معجل صداق سقط حقها فيه ، وإذا قبضت كل الصداق وخالعها قبل الدخول سقط حقه في نصفه ، ومن باب أولى إذا قبضته كله ثم خالصها بعد الدخول ، فإنه لا يستحق فيه شيئا ، وكذا إذا لم تقبض من الصداق شيئا فإن حقها يسقط فيه الخلع . الوجه الثاني : أن ينفي البدل ، كأن يقول لها : اخلعي نفسك مني بدون شيء ، فقالت خلعت نفسي بدون شيء ، فإنها تبين منه ويبقى لكل منهما حقه قبل صاحبه ، فإذا كان لها معجل صداق . أو نفقة زوجية ، فإنها تبقى . وإذا كان له نصف صداقها ، كما إذا فعل ذلك قبل الدخول ، فإنه يبقى له . الوجه الثالث : أن يكون البدل معينا معروفا ، كما إذا خالعها على عشرين جنيها ولم يذكر الصداق وفي هذه الحالة ان كانت المرأة مدخولا بها وقبضت كل الصداق فإنه لا يلزمها الا العشرون جنيها ، وتذهب بما قبضت ، فلا يرجع عليها بشيء ، كما لا ترجع عليه بشيء بعد الطلاق ، وان لم تقبض الصداق فقد ضاع عليها ، فعليها البدل ، ولا ترجع على الزوج بشيء ، أما إذا كانت غير مدخول بها فإن كان المهر مقبوضا فان الزوج لا يستحق فيه شيئا بل يأخذ البدل ويضيع عليه نصف المهر وان لم يكن مقبوضا فإنها لا تستحق فيه شيئا بل يضيع عليها نصفه زيادة على بدل الخلع الذي سمته ، ومثل ذلك ما إذا بارأها بمال معلوم سوى المهر ، وقد عرفت أنه إذا خالعها على مهرها وكانت مدخولا بها فان كانت قبضته فإنه يجب عليها رده ، وان لم تكن قبضته فإنه يسقط عن الزوج جميع المهر ، ولا يتبع أحدهما الآخر بشيء ، ومثل ذلك ما إذا لم يكن مدخولا بها .