تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الفقه على المذاهب الأربعة ومذهب أهل البيت ( ع ) — صفحة 488

مساهمون:

ص٤٨٨
شرح
الأم والأب موجود ، فهل تنتقل الحضانة إلى من لها حق الحضانة بعد الأم . أو تستمر للأب على القول المشهور ؟ والجواب : أن الظاهر استمرارها للأب لأنها انتقلت له بوجه جائز ، وبعضهم يقول : انها تنتقل لمن لها حق الحضانة بعد الأم قياسا على من أسقط حقه في وقف الأجنبي ثم مات فيعود حقه لمن بعده من رتبه الواقف . وهل إذا أسقط حقها في حضانة حملها قبل الولادة يصح أو لا ؟ والجواب : يصح ، ولا يقال أنه إسقاط للشيء قبل وجوده ، لأن سبب الوجود ظاهر ، وهو الحمل . ويصح الخلع على أجرة رضاع الحمل الذي في بطنها مدة رضاعه ، فإذا قالت له خالعني على أجرة رضاع ولدي الذي في بطني فقال لها : خلعتك على ذلك وقبلت فإنها تبين منه ، وعليها رضاع ولده مدة الرضاع مجانا ، فإذا مات الولد قبل الحولين سقط ما بقي من أجرة الرضاع ، فلا يرجع عليها أبوه بشيء ما لم تكن عادتهم الرجوع ، فان له مطالبتها بالباقي ، أما إذا ماتت هي أو جف لبنها فعليها مقدار ما بقي من أجرة رضاعه ، ويؤخذ من تركتها أن كانت قد ماتت . وهل تسقط نفقتها مدة الحمل تبعا لسقوط أجرة الرضاع من غير أن ينص عليها أو لا ؟ والراجح أنها لا تسقط ، لأنهما حقان أسقطت أحدهما ولم تسقط الآخر . وإذا خالعها على أجرة رضاع ابنه مدة الرضاع . وعلى أن تنفق عليه في هذه المدة . أو على ولده الكبير هذه المدة ، فإن فيه خلافا ، فبعضهم يقول : يسقط الزائد على مدة الرضاع ، سواء حدد مدة الإنفاق بزمن الرضاع أو زاد عليها . أو خالعها على الإنفاق عليه مدة ، أو على غيره منقطعة عن الرضاع ، وبعضهم يقول : لا يسقط مطلقا ، فإذا اشترط أن تنفق عليه ، أو على ولده الكبير مدة الرضاع لزمها ذلك ، فإذا مات الولد كان للأب أن يأخذ نفقته التي ضمها إلى أجرة الرضاع يوما فيوما ، أو شهرا فشهرا طول المدة ، وكذا إذا لم يقيد بمدة معينة فإنه يلزمها الإنفاق عليه ما دام موجودا ، ولا يضر الغرر في الخلع ، وهذا هو الراجح ، وبعضهم يقول : ان كانت المدة معينة فإنه يصح ، والا فإن النفقة تسقط عنها . ويصح الخلع مع البيع ، كأن تخالعه على فرس ، على أن تأخذ منه خمسة جنيهات مثلا ، ففي هذه الحالة يكون نصف الفرس في مقابلة العصمة . والنصف الآخر مبيعا بالخمسة جنيهات ، وهو صحيح ، فإذا فرض وكانت الفرس تساوي الخمسة التي دفعها ، فان الخلع يصح أيضا ، لأن عين الفرس تعتبر عوضا ، بصرف النظر عن الخمسة التي دفعها ، فيقع الطلاق بائنا على الراجح وبعضهم يقول : في هذه الحالة يقع الطلاق رجعيا ، لأن الزوجة لم تدفع عوضا فان الفرس أخذت عوضها المساوي لها ، فإذا خالعته على جمل شارد فان البيع يكون فاسدا ، والخلع يكون صحيحا . وعلى هذا فيجب على الزوجة أن ترد الخمسة التي أخذتها لفساد البيع ، ويجب عليه أن يرد هو عليها نصف الجمل الذي اشتراه بهذه الخمسة ، ويبقى النصف الآخر ملكا له في نظير حل العصمة ، وإذا خالعته على ما في يدها وهي مضمومة ، أو ما في صندوقها وهو مغلق ، فلو وجد بهما شيء ولو تافه ، كزبيبة ، فإنه يكون له ويصح الخلع ، وكذا إذا لم يكن فيهما شيء أصلا . أو فيهما شيء ليس بمال ،