شرح
يصح ، ثم إن كان في الدار . أو في بطون الغنم شيء فهو للزوج . وان لم يكن فلا شيء له ، لأنه قبل أن يخالعها على ما يحتمل أن يكون مالا ، أو لا يكون ، فإذا سمت مالا معينا ، ولكنه ليس بموجود حالا ، وإنما يوجد بعد ، كما إذا قالت له : خالعني على ثمر نخيلي في هذا العام . أو على كسبي في هذا الشهر ، فان الخلع يصح وعليها أن ترد له ما قبضت من مهر ، سواء وجد الثمر والكسب أو لم يوجد ثم إن وجد يكون حقا له وإذا سمت مالا موجودا بالفعل ، كما إذا خالعته على ما في بيتها من المتاع . أو على ما في نخيلها من الثمار . أو على ما في بطن ناقتها من ولد ، أو على ما في ضروع غنمها من اللبن ، فان الخلع يصح ، ثم أن وجد ما سمت كان له ، وان لم يوجد لزمها رد ما قبضت من المهر .
والحاصل أنها إذا خالعته على مال غير معين ، فذلك على ثلاثة أوجه : أحدها أن لا تذكر مالا أصلا ولكن تذكر عبارة تحتمل المال وعدمه ، كما إذا قالت له : خالعني على ما في بيتي أو ما في يدي ، فإنه يحتمل أن يكون فيه شيء وأن لا يكون ، وحكمه أن الخلع يصح وان وجد شيء أخذه ، والا فلا شيء له . ثانيها : أن تذكر مالا ليس موجودا في الحال ، ولكن يوجد بعد ، كما إذا قالت له : خالعني على ما تنتجه نخيلي من ثمر في هذا العام ، وحكم هذا أن الخلع يصح ، وعليها أن ترد ما قبضته من مهر ، وان لم تكن قبضت سقط مالها ، سواء وجد الثمر أو لم يوجد . ثالثها : أن تذكر مالا مجهولا ، ولكنه موجود في الحال ، كما إذا قالت له خالعني على الولد الذي في بطن هذه الناقة ، أو على الثمر الموجود على النخيل ، أو المتاع الموجود في الدار وحكمه أن الخلع صحيح ، ثم أن وجد شيء كان للزوج ، وإن لم يوجد ردت له ما قبضت من مهر .
وإذا خالعته على جمل شارد . أو فرس تائه ، فان الخلع يصح وعليها تسليم عينه أن قدرت وأن عجزت وجبت عليها قيمته ، ولا ينفعها أن تشترط البراءة من ضمانه . فإنه لازم لها أو قيمته على كل حال ، وإذا خالعته على حيوان موصوف كفرس مسكوفي ، أو جمل يقدر على الحمل ، أو نحو ذلك ، فان الخلع يصح ويلزمها أن تعطيه الوسط ، أو تعطيه ، قيمة الوسط ، أما إذا خالعته على حيوان غير موصوف وقع الطلاق ، ووجب عليها أن ترد له المهر والنفقة التي استحقها عليه بعقد النكاح .
ويصح الخلع على نفقة العدة والمتعة ، ولكن يشترط لإسقاط النفقة أن ينص عليها في الخلع وذلك لأن الخلع يسقط عن الزوجين حقوق الزوجية الثابتة لكل منهما وقت الخلع ولو لم ينص عليها إلا إذا خالعته على كل مهرها فإنها ترد له ما قبضته منه ، فلا يسقط بالخلع لأنه هو الذي به الخلع ، أما نفقة العدة فلا تسقط إلا إذا نص عليها وذلك لأنها تثبت يوما فيوما ، فلا تكون حقا للمرأة واجبا على الزوج ، ولهذا لو قالت له : أنت بريء من نفقتي أبدا ما دمت امرأتك فإنه لا يبرأ من نفقتها ، لأن إبراء شخص من حق لا يصح الا إذا وجب عليه أولا والنفقة لمستقبله لا تجب عليه الآن لأن سبب النفقة هو عدم خروج المرأة من دار زوجها إلا بإذنه وهذا السبب يحدث يوما فيوما وهذا بخلاف ما إذا جعلت عوضا عن الخلع ، فإنه يصح ، وذلك لأن الخلع سبب في وجوب العدة ، والزوج يستوفي العوض ولا