تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الفقه على المذاهب الأربعة ومذهب أهل البيت ( ع ) — صفحة 486

مساهمون:

ص٤٨٦
شرح
هذا ، وهل إذا التزم الرجل ببدل في الخلع يصح أو لا ، مثلا إذا قالت له : خالعتك على مهري ونفقة عدتي بشرط أن ترد لي عشرة جنيهات ، فقال : قبلت ، فهل يلزمه أن يرد العشرة أو لا ؟ والجواب : نعم يلزمه أن يرد ، ولكن لا يصح أن يعتبر هذا مالا يدفعه هو لها في مقابل الخلع لأن البدل خاص بها هي إذ به تملك نفسها ، وانما يعتبر استثناء من بدل الخلع ، مثلا إذا كان صداقها عشرين جنيها ونفقة عدتها خمسة ، فإنه يطرح منها عشرة ، ويكون عوض الخلع خمسة عشر ، فإن كان المبلغ الذي طلبته يزيد عن عوض الخلع تجعل الزيادة مضافة إلى المهر قبل الخلع تصحيحا للقاعدة . ويصح الخلع على نفقة الولد مدة معينة ، سواء كان رضيعا ، أو فطيما على المعتمد ، حتى ولو كانت حاملا به ، فإذا قالت له : خالعتك على نفقة ولدي الذي في بطني مدة رضاعه سقط حقها في أجرة الرضاع ولزمها أن ترضعه حولين بعد ولادته ، وبعضهم يقول : لا يلزم تعيين المدة في الرضيع ، فإنها إذا قالت له : خالعتك على نفقة الولد ، وهو رضيع ، كان معنى ذلك أن لا حق لها في أجرة الرضاع في مدة الرضاع ، ولا يخفى أن الأول أظهر في حسم مادة النزاع ، أما إذا كان فطيما فإنه ينبغي فيه تحديد المدة ، لأن نفقته هي طعامه وشرابه ، وهذا لازم له في كل حياته ، فلا تصح التسمية بدون توقيت ، فإذا قالت له : خالعتك على نفقة ولدك مدة حياتي فإنه لا يصح ويسقط بذلك مهرها ، وإذا كانت قبضته فإنه يجب عليها أن ترده ، فإذا خالعته على نفقته مدة معينة فإنها تلزمها ، وإذا مات الولد أو هربت لزمها أن تدفع ما بقي من نفقته للزوج إلا إذا شرطت براءتها منها بعد موته ، وذلك بأن يقول الزوج : خالعتك على أني برئ من نفقة الولد إلى ثلاث سنين ، فان مات الولد قبلها فلا رجوع لي عليك ، فتقول : قبلت فإنه يصح ، وإذا مات قبلها فلا رجوع له : والخلع على البراءة من النفقة لا يستلزم الكسوة ، فلا تدخل إلا إذا نص عليها ، وإذا خالعته على أن تمسك البنت إلى البلوغ ، فإنه يصح . أما الغلام فلا ، لأنه في حاجة إلى أن يتعلم من أبيه أخلاق الرجولة ، فلا يصح الخلع على إمساكه إلا مدة لا يبلغ فيها كمدة الحضانة ، وهي سبع سنين ، ولها أن تخالعه على إمساكه نحو عشر سنين ، لأن الولد ينبغي أن يتصل بأبيه قبل البلوغ ليتعلم منه أخلاق الرجولة . ذلك ما عللوا به الفرق بين الأنثى والذكر . والظاهر أنه إذا كانت البيئة التي فيها أمه أفضل له من هذه الناحية ، فإنه يصح إمساكه كالأنثى ، على أنه إذا تزوجت أمه فللزوج أخذ الولد وان اتفقا على تركه لأنه حق الوالد ، ويرجع الزوج عليها بنفقته في المدة الباقية ما لم تشترط البراءة في الأول كما ذكرنا . وإذا خالعته على نفقة الولد مدة معينة وهي معسرة ، فلها مطالبة أبيه بالنفقة ، ويجبر عليها ، ولكنه يرجع عليها إذا أيسرت . المالكية - قالوا : يشترط في العوض أن يكون حلالا ، فلا يصح الخلع على خمر أو خنزير أو مال مغصوب علم الزوج بأنه مغصوب ، ومثله المسروق ، فان خالعته على شيء من ذلك وقع الطلاق البائن ويبطل العوض ، فإن كان مغصوبا وجب عليه أن يرده لصاحبه ، وان كان