تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الفقه على المذاهب الأربعة ومذهب أهل البيت ( ع ) — صفحة 490

مساهمون:

ص٤٩٠
شرح
الطلاق بائنا بمهر المثل ، ومثله ما إذا كان مقصودا ، ولكنه لا يقابل بمال كحد القذف . والتعزير أما المقصود الذي يقابل بمال ، كالقصاص ، فإنه يصح ، ويرتفع القصاص . ومن هذا تعلم أن نفقة العدة . والحضانة ونحوهما مال مقصود يصح بهما الخلع وقوله : معلوم ، خرج به ما إذا خالعها على شيء مجهول ، فلو قالت له خالعني على دابة . أو ناقة . أو ثوب ولم تعينه له ، فخالعها وقع الطلاق بائنا ولزمها مهر المثل وقوله : غير فاسد ، خرج ما إذا خالعها على مال فاسد ، كالخمر . والخنزير ، فإنه يقع به الطلاق البائن ويلزمها أن تدفع له مهر المثل ، وإذا خالعها بمعلوم ومجهول ، كما إذا خالعها على فرسه ودابة أخرى معينة ، فإنه يفسد ويجب عليها مهر المثل ، أما إذا خالعها بصحيح وفاسد معلوم ، كما إذا قال لها : خالعتك على عشرين جنيها وعلى هذا الدن من الخمر فإنه يصح في الصحيح ، ويجب في مقابل الفاسد مهر المثل ، ولو خالعها على ما ليس موجودا ، كما إذا قالت له : خالعني بما في داري . أو بما في كفى ، ولم يكن فيهما شيء بانت بمهر المثل ، ولو علم الزوج أن ليس فيهما شيء ، ومثل ذلك ما إذا خالعته على مال مغصوب أو غير مقدور على تسليمه ، وكذا إذا خالعها على شيء مجهول في ذاته ، كما إذا قال لها : خالعتك على ثوب في ذمتك فإنها تبين بمهر المثل ، وهذا بخلاف ما إذا علق الخلع على مجهول ، فان فيه تفصيلا ، وهو أنه أن أمكن إعطاء المعلق عليه فإنها تبين بمهر المثل أيضا ، وذلك إذا قال لها : أن أعطيتني ثوبا فأنت طالق ، فأعطته ثوبا فإنها تبين بذلك بمهر المثل ، وان كان لا يمكن إعطاء المعلق عليه فإنها لا تطلق منه ، وذلك كأن يقول لها : أن أعطيتني ما في كفك فأنت طالق وليس في كفها شيء يمكن إعطاؤه فإنها في هذه الحالة لا تطلق . وان علق طلاقها على البراءة من معلوم فإنه يصح الخلع ويلزم العوض ، كما إذا قال لها : ان أبرأتني من صداقك المعروف لهما فأنت طالق فقالت له : أبرأتك ، فإنه يصح ، فإذا قالت له : ان طلقتني فأنت برئ من صداقي ، وهي جاهلة بصداقها ، فإن كان يظن أن صداقها مال مقصود غير فاسد وقع بمهر المثل ، وان علم أن صداقها فاسد ، فإنها تطلق رجعيا ، وان قالت له : أبرأتك . ولم تذكر مالا ، فقال لها أن صحت براءتك فأنت طالق ، فإن كان الذي أبرأته منه معلوما وقع الطلاق رجعيا ، لأنه لم يقع في مقابل عوض ، لأنه علقه بصحة البراءة ، وصحة البراءة متحققة قبل طلاقه ، لأنها أبرأته حقا ، وان أبرأته من شيء مجهول فلا يقع شيء . وإذا قال لها : ان أبرأتني من دينك فأنت طالق ، وكان دينها مجهولا ، فقالت له : أبرأتك فإنه لا يقع به شيء ، وذلك لأنه علق البراءة على دين مجهول ، فلم تتحقق البراءة فلم يوجد المعلق عليه . وإذا خالع عن الزوجة غيرها على مال فاسد ، وصرح بالفساد فإنه يقع رجعيا ، كما إذا قال له : خالع زوجتك على هذا المال المغصوب . أو على هذا الخمر : وذلك لأن الأجنبي لا مصلحة له بل هو متبرع بدون فائدة تعود عليه ، فإذا صرح بفساد العوض كان معنى ذلك عدوله عن التبرع ، بخلاف الزوجة فان لها منفعة وهي ملك نفسها ، فإذا صرحت بالفساد ،
الفقه على المذاهب الأربعة ومذهب أهل البيت ( ع ) — صفحة 490 | عبد الرحمن الجزيري / السيد محمد الغروي / ياسر مازح