شرح
كتراب فإنها تبين منه على القول الأقرب المستحسن .
أما إذا خالعته على شيء معين وتبين أنه ليس ملكا لها ، فان الخلع لا يصح ، حتى ولو أجازه الغير . وهذا بخلاف ما إذا خالعته على شيء غير معين ، كما إذا خالعته على قطنية بلدية ، ثم جاءته فتبين أنها ملك لغيرها فان الخلع يصح ، وتلزم بإحضار واحدة مثلها ، وإذا قال لها : ان أعطيتني ما أخالعك به فأنت طالق ، فأعطته شيئا تافها لا يساوي ما يخالع به مثله فإنها لا تطلق .
الشافعية - قالوا : يشترط في العوض أن يكون مقصودا ، أي له قيمة . وأن يكون راجعا إلى جهة الزوج وأن يكون معلوما ، وأن يكون مقدورا على تسليمه ، وأن يكون حلالا غير فاسد .
وبالجملة فيشترط في الخلع الشروط المتقدمة في الصداق ، فكل ما يصلح صداقا يصلح أن يكون بدلا في الخلع . ويرد عليه أن الصداق يصح على تعليم بعض القرآن بنفسه ، فإنه يصح أن يكون صداقا ، ولا يكون بدل خلع . لأنها لو خالعته على أن تعلمه بعض القرآن بنفسها فإنه لا يصح ، لأنها تكون بعد الخلع أجنبية لا يجوز لها أن تعلمه . والجواب أن عدم الصحة جاءت من تعذر تعليمه بنفسها ، والا فهو صحيح في ذاته .
فخرج بالعوض الطلاق بلا ذكر عوض ، فان فيه تفصيلا ، لأنه لم يذكر المال ، فلا يخلو إما أن ينويه أو ينفيه . أو لا ينوي ولا ينفي ، وسيأتي بيان ذلك في الصيغة ، وقوله : مقصود ، أي له قيمة ماليه ، خرج به العوض الذي لا قيمة له ، فإذا طلقها في نظير حشرة . أو دم ، فإنه يقع عليه الطلاق رجعيا ، وقوله : راجع لجهة الزوج ، خرج به ما إذا كان لها مال عند شخص غير الزوج فطلقها زوجها على براءة ذلك الشخص من دينه ، فإنه يقع الطلاق رجعيا أيضا ، فإذا كان لها عند زوجها دين ولها عند أخيه دين فطلقها على البراءة من دينه ودين أخيه وقع الطلاق بائنا في نظير البراءة من دين الزوج ، ولا يضر ضم أخيه اليه وصحت براءتهما ، ولا يجب على المرأة مهر المثل بعد ذلك ، وإذا كان للزوجة قصاص على زوجها فأبرأته على ما ثبت لها من ذلك القصاص فإنه يصح ويقع الطلاق بائنا ، إذا كان لها عليه حد قذف . أو تعزير فأبرأته منهما وطلقها على ذلك وقع الطلاق بائنا ولزمها أن تدفع لزوجها مهر مثلها ، وذلك لأن العوض يشترط فيه أن يكون من الأشياء التي يصح جعلها صداقا وحد القذف والتعزير ان كان لا يصح جعلهما صداقا ، ولكنهما كالمال المقصود ، لأنهما لهما قيمة في ذاتهما . والمراد بالمقصود هو ما له قيمة وان كان لا يقابل بمال ، فهذا يلزم الطلاق البائن ، بالخلع عليهما ، ويجب على الزوجة أن تدفع مهر المثل ، ولا يسقط الحد عنه وقيل : يسقطان لأن الخلع عليهما يتضمن العفو عنهما ، ولكن هذا ضعيف ، لأنه لو صح لما وجب على الزوجة مهر المثل .
والحاصل أن العوض إذا كان مالا مقصودا صح الخلع ووجب المال . فإن لم يكن له قيمة مالية أصلا وقع عليه الطلاق رجعيا ، وان كان مقصودا ، ولكنه فاسد ، كالخمر والخنزير وقع