شرح
الحنابلة - قالوا : للزوج أن ينيب عنه غيره في الطلاق ، سواء كان النائب الزوجة أو غيرها ، والنيابة في الطلاق توكيل على كل حال ، سواء كانت بلفظ يدل على تمليك الطلاق ، كقوله لها : طلقي نفسك ، أو أمرك بيدك ، أو كانت بلفظ التخيير ، فللزوج أن يرجع عن النيابة قبل تطليق نفسها بأن يعزلها أو يعزل الأجنبي الذي أنابه ، أو يعمل عملا يدل على الرجوع ، كأن يطأ زوجته ، على أن لكل من ألفاظ التمليك أحكاما تتعلق بها ، فأما الأمر باليد ، وهو أن يقول لها : أمرك بيدك أو يقول لأجنبي أمر زوجتي بيدك فهو كناية ظاهرة ، فإذا نوى بها الزوج الطلاق وقع في الحال وان لم تقبل الزوجة ، وان لم ينو الطلاق ، في الحال ، بل نوى تفويض الطلاق للزوجة ، فإن قبلته بلفظ الكناية ، كقولها :
اخترت نفسي لا يقع إلا بنية الطلاق منها ، وان قبلته بلفظ الصريح ، كقولها : طلقت نفسي وقع بدون نية منها ، ثم أن لفظ الأمر باليد يجعل لها الحق في أن تطلق نفسها ثلاثا في المجلس وبعد المجلس ولو مضى زمن طويل ما لم يرجع قبل أن تطلق نفسها ، فكأنه قال لها :
طلقي نفسك ما شئت ، وإذا قال : أردت واحدة لا يقبل منه ومثل ذلك ما إذا قال لغير الزوجة أمر زوجتي بيدك ، أما إذا قال لها : طلقي ولم يقل متى شئت فإنه يكون لها الحق في أن تطلق نفسها متى شاءت ، لأنه لا يشترط فيه الفور ، كما لا يشترط في قوله أمرك بيدك وهو توكيل من الزوج فله أن يرجع عنه بفسخه أو وطئها ، كما تقدم ، وتملك بذلك تطليق نفسها طلقة واحدة لا ثلاثا عكس قوله لها : أمرك بيدك الا أن ينوي بذلك أكثر من واحدة ، فإنه يقع ما نواه ، وإذا قال لها : طلقي نفسك ثلاثا ، فقالت : طلقت نفسي ، ولم تقل ثلاثا لا يقع عليها الثلاث إلا إذا نؤتها ، كما إذا قال الزوج طلقتك ، ونوى به ثلاثا ، فإن لم تنو الثلاث وقعت واحدة ، أما إذا قال لها طلاقك بيدك : أو وكلتك في الطلاق ، فإنه يكون لها الحق في أن تطلق نفسها ثلاثا ، لأن ذلك بمنزلة قوله أمرك بيدك .
ويشترط في إيقاعها الطلاق أن تقول : طلقت نفسي ، أو أنا منك طالق ، فان قالت وأنا طالق لم يقع . وكذا إذا قالت أنت طالق ، أو أنت مني طالق ، أو طلقتك فإنه لا يقع ، بل لا بد من إضافة الطلاق إلى نفسها ، أو إليهما معا كما يقول الحنفية .
أما إذا قال لها اختاري نفسك فليس لها الا أن تطلق واحدة رجعية كما إذا قال لها طلقي نفسك ، إلا إذا قال اختاري ما شئت ، أو اختاري الطلقات ان شئت ، فإنها بذلك تملك الثلاث ، وكذا إذا نوى عدد اثنتين أو ثلاثا ، فإنها تملك ما نواه ، وإذا نوى الزوج ثلاثا فواحدة ، أو ثنتين وقع ما طلقته دون نظر إلى نيته ، وإذا كرر لفظ اختاري ، فقال : اختاري اختاري ، اختاري ، فإن نوى به عددا وقع ما نواه والا لزمته واحدة ، ويشترط في إيقاع الطلاق بالاختيار شروط :
أحدها : أن ينوي الزوج به الطلاق ، أو تفويض الطلاق للزوجة ، فإن نوى به الطلاق وقع في الحال بدون حاجة إلى قبولها ، لأنه كناية خفية ، وقد نوى به الطلاق ، أما إذا نوى به التفويض فإنه لا يقع إلا إذا أجابت الزوجة ، فان أجابت بالكناية كقوله اخترت نفسي لا يقع إلا بالنية وان أجابت بالصريح كقولها طلقت نفسي وقع بدون نية منها ، كما تقدم في الأمر باليد .