تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الفقه على المذاهب الأربعة ومذهب أهل البيت ( ع ) — صفحة 459

مساهمون:

ص٤٥٩
شرح
ملكها كذلك تمليكا مطلقا كأن قال لها : أمرك بيدك وطلقت نفسها ثلاثا فان للزوج المملك أو المخير الحق في الاعتراض على ذلك وعدم الاعتراف بما زاد على ما نواه ويعبر عنه الفقهاء المالكية بالمناكرة ، فيقولون : للزوج الحق في مناكرتها ، أي في عدم الاعتراف بما فعلته من زيادة أما المدخول بها فان كانت مخيرة فلا حق له في مناكرتها مطلقا ، وأن كانت مملكة فله الحق في مناكرتها ، وهنا يفترقان في الحكم كما يأتي . وإذا قالت : طلقت نفسي ، أو طلقت زوجي ولم تقل ثلاثا ، فإنها تسأل عن غرضها ، سواء كانت في المجلس ، أو قامت منه ، وسواء مضى زمن طويل كالشهرين ، أو لا لأن جوابها يحتمل نية الثلاث ونية غيرها ، فإذا قالت الثلاث أردت ، فإن كانت مملكة كان له الحق في مناكرتها وعدم الاعتراف إلا بطلقة واحدة ، سواء كانت مدخولا بها أو لا ، وكذا إذا كانت مخيرة غير مدخول بها فان له الحق في مناكرتها كما تقدم اما إذا كانت مدخولا بها فإنه يلزمه ما أوقعته إذا لا حق له في مناكرتها ، وإذا قالت : أردت طلقة واحدة ، فإن كانت مدخولا بها مخيرة بطل تخييرها ولا يلزمه شيء ، لأن التخيير معناه الإبانة ، فهو قد خيرها في إبانة نفسها فاختارت عدم الإبانة والبقاء في عصمته ، فبطل تخييرها ولأن المخيرة المدخول بها ليس لها أن توقع غير الثلاث فإن أوقعت أقل بطل تخييرها ، وان كانت مخيرة مدخولا بها لزمته الواحدة التي إرادتها ، وكذا ان كانت مملكة ، سواء كانت مدخولا بها أو لا فإنه يلزمه الواحدة التي إرادتها . وإذا قالت : لم أرد بقولي طلقت نفسي عددا معينا ففي ذلك خلاف ، فبعضهم يقول : يحمل قولها على إرادة الثلاث ، فان كانت مخيرة مدخولا بها لزمته الثلاث بدون مناكرة وان كانت غير مدخول بها كان له الحق في المناكرة فإن لم يناكر لزمه الثلاث أيضا ، وان كانت مملكة لزمه الثلاث أن لم يناكر ، وله الحف في المناكرة سواء كانت مدخولا بها أو لا ، وهذا هو الراجح . وبعضهم يقول يحمل على الواحدة ، فإن كانت مخيرة مدخولا بها بطل تخييرها ، وان كانت غير مدخول بها لزمته الواحدة وكذا تلزم الواحدة في المملكة مطلقا ، سواء كانت مدخولا بها أو لا . هذا ، وانما يكون للزوج الحق في مناكرة المخيرة غير المدخول بها ، والمملكة المدخول بها وغيرها بشروط خمسة : أحدها : أن ينوي ما يدعيه من الواحدة أو الاثنتين عند تخييرها ، فان نوى واحدة له أن لا يعترف بالاثنتين وان نوى ثنتين فله أن لا يعترف بالثالثة . ثانيها : أن يبادر إلى دعواه بعدم الاعتراف فإن تأخر زمنا يمكنه أن يدعى فيه سقط حقه . ثالثها : أن يحلف أنه نوى الواحدة أو الاثنتين عند التخيير ، فان نكل عن اليمين سقط حقه ولا ترد عليها اليمين . رابعها : أن لا يكرر قوله اختاري ونحوه ، فان كرره وطلقت نفسها ثلاثا لزمته الا أن يقول إنه نوى بالتكرار التأكيد فإن له أن لا يعترف بأكثر مما نواه .