تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الفقه على المذاهب الأربعة ومذهب أهل البيت ( ع ) — صفحة 461

مساهمون:

ص٤٦١
شرح
طلقي نفسك ، ويشترط لإيقاعها الطلاق بالتفويض شرطان : أحدهما : أن يكون الطلاق منجزا ، فإذا كان معلقا ، كما إذا قال لها : ان جاء رمضان فطلقي نفسك ، فإنه لا يصح ولا تملك الطلاق بذلك ، ولا فرق بين أن يملكها الطلاق بلفظ صريح أو كناية ، الأول كما مثلنا ، الثاني كأن يقول لها : أبيني نفسك ان شئت ، بشرط أن ينوي بذلك التفويض وتنوي الزوجة الطلاق ، لأنه كناية ولا يقع بها شيء إلا مع النية ، ومن ذلك ما إذا قال لها : اختاري نفسك ، فإنه يصح أن يكون كناية عن اختيارها الطلاق ، فكأنه قال لها : اختاري طلاق نفسك . ثانيها : أن تطلق نفسها فورا ، فلو أخرته بقدر ما ينقطع به القبول عن الإيجاب ، لا يقع الطلاق ، وقال بعضهم : لا يضر الفصل بكلام يسير ، فلو قال لها : طلقي نفسك ، فقالت له : كيف أطلق نفسي ؟ فقال لها : قولي : طلقت نفسي فقالت : وقع ، ولا يضر ذلك الفصل على المعتمد ، ومحل اشتراط الفورية إذا لم يقل : طلقي نفسك متى شئت ، فإذا قال لها ذلك كان لها الحق في أن تطلق نفسها في أي وقت . والتفويض للمرأة كالتوكيل ، فيجوز له الرجوع عنه قبل تطليق نفسها ، وإذا قال لها : طلقي نفسك بألف ، فطلقت بانت منه بالألف ، وان قال لها : طلقي نفسك ونوى عددا ، ونوت هي أقل منه أو أكثر منه وقع ما اتفقا عليه من ذلك العدد ، فان قال لها : طلقي نفسك ونوى بها ثلاثا فقالت : طلقت نفسي ، ونوت ثنتين وقع الثنتان ، وذلك لأن كلا منهما نوى الثنتين ، فإن الذي نوى ثلاثا نوى الثنتين ضمنا . وان قال لها : طلقي نفسك ونوى واحدة ، ونوت ثنتين وقعت واحدة ، لأنها هي التي اتفق على نيتها ، وان لم ينويا شيئا ، أو لم ينو أحدهما شيئا وقعت طلقة واحدة . وان قال لها : طلقي نفسك ثلاثا فطلقت نفسها واحدة وقعت الواحدة ، ولها الحق في أن تطلق نفسها الثانية والثالثة على الفور لو راجعها زوجها ، وإذا قال لها طلقي نفسك واحدة فطلقت ثلاثا وقعت واحدة ، وألغى الاثنتان ، وان قال لها : طلقي نفسك ثلاثا ، فقالت : طلقت ولم تذكر عددا ولا نؤته وقع الثلاث . وله أيضا أن ينيب عنه غيره في تطليق زوجته ، كما تقدم في مباحث الوكالة ، جزء ثالث وله أيضا أن يوكله في الخلع . ولو قدر لوكيله مالا فخالعها على أقل منه لم تطلق ، كما لو خالعها على غير الجنس الذي بينه له ، وأن أطلق له التوكيل فخالعها على أقل من مهر المثل ، فإنها تطلق بمهر المثل . وكذا للزوجة أن توكل عنها في الخلع ، فإذا قدرت لوكيلها مالا وزاد عليه ، وأضاف الخلع إليها كأن قال لها : خالعها من مالها وبوكالتها بانت بمهر المثل تدفعه هي : أما إذا لم يضف الزيادة إليها لزمته هو لجواز أن يكون زادها من نفسه ، وصح توكيل كافر ولو في خلع مسلمة ، وصح للزوج أن يوكل المحجور عليه لسفه ، ولو لم يأذنه وليه ، بخلاف الزوجة .